تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : بين فتح الشهية ورفع الضغط.. الوجه الآخر للمخللات
source icon

سبوت

.

بين فتح الشهية ورفع الضغط.. الوجه الآخر للمخللات

كتب:سماح موسى

لا تكاد تخلو مائدة في شهر رمضان من المخللات بكل أشكالها وأنواعها المختلفة؛ فالبعض يتناولها بوصفها فاتحًا قويًا للشهية، بينما يعتبرها آخرون طبقًا أساسيًا، ويُطلق عليها أحيانًا اسم «طرشي»، وهي كلمة فارسية الأصل تعني الثمار المملحة، ويعود تاريخ المخللات إلى أكثر من 4000 سنة، إذ ظهرت في البداية كوسيلة لحفظ الخضروات، خاصة في مواسم الندرة، في الهند وبلاد ما بين النهرين، ثم عرفها المصريون القدماء والصينيون والرومان، واعتمدوها غذاءً ومصدرًا للفيتامينات، فماذا عن فوائدها؟ ومتى قد تسبب الضرر؟ ومن المرضى الممنوعون من تناولها؟

طريقة الإعداد
في البداية، تقول الدكتورة نهال أكرم السيد، المدرس بقسم إدارة مؤسسات الأسرة والطفولة بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، إن الطريقة المثلى لإعداد المخللات بصورة صحية وآمنة غذائيًا هي الطريقة المنزلية، فالمخللات المنزلية تتميز غالبًا بجودة غذائية وحسية تفوق في كثير من الأحيان، المنتجات التجارية الجاهزة، ويرجع ذلك إلى التحكم المباشر في نوعية الخامات المستخدمة، وطرق التحضير، وظروف التخزين، وتعتمد الأسر عادة على خضروات طازجة موسمية ذات قيمة غذائية مرتفعة، مع إمكانية ضبط تركيز الملح والتوابل وفق المعايير الصحية المرغوبة، مما يقلل من استخدام المواد الحافظة الصناعية أو المحسنات الكيميائية التي قد تؤثر سلبًا على القيمة الغذائية أو الخصائص الحسية.

وتوضح أن التخليل المنزلي يسمح بحدوث تخمير طبيعي متدرج يُكسب المنتج نكهة متوازنة وقوامًا مقرمشًا وطعمًا أكثر قبولًا لدى المستهلك، نتيجة تكوّن الأحماض العضوية والمركبات العطرية بصورة طبيعية، ومن ثم فإن المخللات المنزلية لا تقتصر أهميتها على كونها خيارًا أكثر أمانًا صحيًا، بل تُعد أيضًا أعلى جودة وأكثر استساغة من الناحية الحسية، مما يعزز الإقبال عليها ضمن النظام الغذائي الأسري.

وتضيف د. نهال، أن هناك ما يُعرف بالأسس العلمية للطريقة المثلى للتخليل، وأولها اختيار المواد الخام، ويُقصد بها خضروات طازجة خالية من التلف أو الإصابات الميكروبية، مع استخدام مياه صالحة للشرب، وملح خشن غير معالج باليود أو مضادات التكتل لتجنب التأثير على عملية التخمير.

 ثانيًا، تركيز المحلول الملحي؛ إذ يُوصى باستخدام محلول بتركيز يتراوح بين 2- 3%، أي ما يعادل ملعقة كبيرة من الملح لكل لتر ماء، وهو التركيز الأمثل الذي يثبط نمو البكتيريا الضارة ويشجع نمو بكتيريا حمض اللاكتيك.

ثالثًا، خطوات الإعداد غسل الخضروات جيدًا لإزالة الأتربة والملوثات، وتعقيم العبوات الزجاجية لضمان السلامة الميكروبية، وغمر الخضروات بالكامل في المحلول الملحي لمنع تعرضها للهواء، مع إحكام الغلق وترك العبوات في درجة حرارة الغرفة لعدة أيام لبدء عملية التخمير، ثم نقل المنتج إلى التبريد بعد الوصول إلى درجة التخليل المناسبة لإبطاء النشاط الميكروبي.

وتؤكد على أهمية اعتبارات السلامة الغذائية لضمان جودة المنتج النهائي وسلامته، وأبرزها استخدام أوعية زجاجية أو فخارية بدلًا من البلاستيك، ومنع التلوث التبادلي أثناء التحضير، والالتزام بالنظافة الشخصية ونظافة الأدوات، واستبعاد أي عبوات يظهر عليها انتفاخ أو تغير في اللون أو الرائحة، مع ضرورة الاعتدال في الاستهلاك لتقليل الحمل الصوديومي على الجسم.

القيمة الصحية
وعن القيمة الصحية للمخللات، تقول الدكتورة إيناس صبري، أستاذ مساعد بقسم التغذية وعلوم الأطعمة بالمركز القومي للبحوث، إن المخللات من أشهر الأطباق على السفرة الرمضانية في مصر والعالم العربي، ولها فوائد عديدة إذا تم تناولها باعتدال، لكنها قد تتحول إلى مصدر ضرر عند الإفراط.

وتوضح أن المخللات تكون مفيدة عندما تساهم في تحسين الهضم، خاصة المخللات المخمرة طبيعيًا وليست المخللة بالخل فقط، لاحتوائها على بكتيريا نافعة تساعد في تحسين توازن بكتيريا الأمعاء، وقد تقلل الانتفاخ لدى بعض الأشخاص، كما قد تعوض كمية صغيرة منها جزءًا من الصوديوم المفقود أثناء الصيام الطويل، إضافة إلى دورها كفاتح للشهية، حيث يحفز الطعم الحامض والمالح إفراز اللعاب والعصارات الهضمية.

في المقابل، تصبح المخللات ضارة عند الإفراط في تناولها، إذ قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، واحتباس السوائل، وزيادة الحموضة، وتهيج القولون العصبي، والتسبب في عطش شديد خلال الصيام التالي، كما أن الصوديوم الزائد قد يرهق الكلى ويؤثر على توازن الأملاح في الجسم. وتشدد على أن الحوامل يجب أن يتناولن المخللات بحذر، لأن الإفراط فيها قد يزيد من احتباس السوائل وارتفاع الضغط.

الكمية المناسبة والفئات الممنوعة
تؤكد د. إيناس أن ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين يوميًا تعد كمية كافية، ولا يُنصح بتناول طبق كامل بجانب الوجبة، ويمتنع عن تناولها مرضى الضغط المرتفع، مرضى الكلى، مرضى قصور القلب، مرضى القولون العصبي المزمن الشديد، من يتبعون حمية قليلة الصوديوم، وكذلك من يعانون من احتباس السوائل.

كما تنصح بشطف المخللات سريعًا بالماء لتقليل نسبة الملح، واختيار المخللات الطبيعية المخمرة بدلًا من الصناعية، وتجنب المخللات الملونة صناعيًا، وعدم تناولها على معدة فارغة تمامًا.

بدائل المخللات
تشير د. إيناس إلى وجود بدائل صحية، مثل شرائح الليمون على الطعام، وسلطة خضراء مع عصير الليمون، والزبادي بالثوم والليمون، وسلطة الكرنب بالخل الطبيعي قليل الملح، والخضروات الطازجة المقرمشة مثل الخيار والجزر، فالمخللات ليست ضرورية غذائيًا، بل تُعد مكملًا للنكهة فقط.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية