تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
شهد الموسم الإعلاني الرمضاني الحالي زخمًا كبيرًا وصورة بصرية مبهرة، إلى جانب الاستعانة بعدد ضخم من المشاهير، وهي العناصر الثلاثة التي اعتمدت عليها أغلب الحملات، فقد امتلأت الساحة الإعلانية بكبار المطربين والفنانين، وأصبح أسلوب "تجميع النجوم" في الإعلان الواحد نهجًا متكررًا، حتى تجاوز عدد المشاركين في أحد الإعلانات 27 شخصية مشهورة، لتختفي الفكرة ويتراجع المنتج وتبتعد الخدمة، بينما تتصدر الأغاني المشهد الإعلاني.
منافسة المشاهدات
انتقلت المنافسة الشرسة على حجم المشاهدات من الشاشات التلفزيونية والمنصات الرقمية إلى منصات الفيديو، حيث تضاعفت الأرقام إلى ملايين المشاهدات. وتصدر إعلان عمرو دياب وتامر حسني قائمة الأكثر مشاهدة، فيما جاءت إليسيا في مرتبة متأخرة من حيث المشاهدة، رغم أن أغنيتها كانت الأكثر تداولًا على منصة "تيك توك".
الموسم الحالي لم يختلف كثيرًا عن المواسم السابقة؛ فالإعلان الكبير يتصدر الأيام الأولى من الشهر الكريم عبر الحسابات الرسمية للجهة المعلنة والفنان، ثم يُعاد تقطيعه إلى أجزاء صغيرة، قد تتوه معها الرسالة التي يسعى الإعلان لنقلها.
حملة وزارة الصحة.. الاستثناء الأبرز
وسط زخم الأغاني وتفضيل بعضها على الآخر، برزت حملة وزارة الصحة والسكان المصرية كأفضل فكرة وأفضل تنفيذ، بعدما حظيت بإشادات واسعة لابتعادها عن الأسلوب التقليدي.
مجموعات المشاهير
تقول الدكتورة عبير حسن، استاذ تصميم الإعلان بكلية الفنون التطبيقية جامعة العاصمة (حلوان سابقاً ) وعميد كلية الفنون والتصميم جامعة الجيزة الجديدة، إن موسم رمضان الإعلاني هذا العام ركّز بشكل كبير جدًا على استخدام المشاهير في مجموعات داخل الإعلان الواحد، مقارنة بالمواسم السابقة التي كانت فيها الأعداد أقل وأقل تكرارًا.
موضحة أنه رغم ارتفاع معدلات مشاهدة الإعلانات، فإن التفاعل يرتبط غالبًا بأغنية الإعلان أو برؤية المشاهير، دون اهتمام فعلي بالمنتج أو الخدمة المُروَّج لها، وحدث تداخل كبير بين المنتجات، حتى أصبحت الإعلانات متشابهة وغير مميزة.
وتضرب مثالًا بإعلانات شركات الاتصالات مقارنة بإعلانات الشركات العقارية، حيث يصعب التفرقة بينها بسبب تكرار نفس المطربين أو الشخصيات في أكثر من إعلان.
وأشارت إلى أن عددًا كبيرًا من الإعلانات بُني على الاستراتيجية العاطفية نفسها، التي تركز على تجمع العائلة والاحتياج إلى بعضنا البعض، ما جعل المحتوى متشابهًا في الفكرة والمضمون.
الصحة تكسب
ترى د. عبير أن حملة وزارة الصحة من أكثر الحملات تميزًا، ليس فقط هذا الموسم، بل منذ حملة تنظيم الأسرة "شلبية" التي أُطلقت أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، ونجحت في إحداث أثر حقيقي.
وتوضح أن أوجه التشابه بين الحملتين تكمن في أسلوب "الصدمة غير المباشرة"، من خلال طرح الممارسات الخاطئة دون خطاب مباشر قائم على "افعل ولا تفعل"، وهو الأسلوب الذي ينفر منه المجتمع المصري، فالتوعية حين تتحول إلى نسيج درامي، يمكن أن تُحدث تأثيرًا وتغييرًا حقيقيًا في السلوك.
زخم إعلاني بلا تذكر للمنتج
وتؤكد أن الموسم الحالي يتميز بكثافة إعلانية كبيرة، مع الاعتماد على أغانٍ لافتة، لكن هذا الزخم لا يصاحبه تذكر للمنتج أو الخدمة، وهو ما يعني فشل الإعلان في أداء وظيفته الأساسية.
فبعض الإعلانات استعانت بأفكار مكررة، مثل إعلان لإحدى شركات السيراميك الذي لا يزال يعتمد على تصميم التسعينيات، مع تغيير الفنانة فقط، من يسرا سابقًا إلى منى زكي حاليًا، دون تقديم جديد في الفكرة أو المحتوى.
كما تكرر الأمر في إعلان للأجهزة المنزلية ظهرت فيه روبي بالأداء نفسه لعدة مواسم، هذه المرة بمشاركة هالة صدقي، مما يعكس أزمة في الإبداع الإخراجي أكثر من كونه مشكلة في النجوم أنفسهم.
الأسوأ في الموسم
وترى د. عبير أن وجود إعلان يضم 27 شخصية مشهورة يسبب ارتباكًا بصريًا للمشاهد، بسبب الانتقال السريع بين النجوم، ما يؤدي إلى تشتيت الانتباه.
فهذا الزخم البصري والسمعي أربك الجمهور، فلم يعد يميز بين إعلان للعاصمة الإدارية وآخر لكمبوند داخلها، فالإعلان ناجح فنيًا من حيث الإخراج والتصوير، لكنه غير موفق تسويقيًا.
كما أن الشعب المصري بطبعه يميل للأغاني، لذلك لجأت الشركات إلى إنتاج أغانٍ مميزة، لكنها في النهاية تضيف لرصيد المطرب، لا لرصيد الشركة المعلنة.
توقيت غير مناسب للضرائب
أما توقيت حملة الضرائب في رمضان فترى أنه غير موفق، لأن الشهر الكريم ليس التوقيت الأمثل لمخاطبة الجمهور بشأن الضرائب، مطالبة بضرورة قياس رجع الصدى بعد انتهاء الحملة.
نجوم كبيرة وميزانيات ضخمة
يؤكد الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام الرقمي، أن رمضان موسم ضخم للإعلانات، وأن الاستعداد له يبدأ قبل الشهر بفترة طويلة، لكنه يلاحظ اعتماد الشركات الكبرى على استقطاب عدد كبير من النجوم بتكلفة مالية مرتفعة.
ويشير إلى أن الإعلان أصبح أقرب إلى فيديو كليب قصير، يعتمد على الإبهار السمعي والبصري، ما طغى على الرسالة التسويقية، حتى إن الجمهور قد ينسى المنتج نفسه، كما أن بعض الإعلانات لا تخاطب جمهورًا محددًا، خاصة إعلانات العقارات والمدن الجديدة، التي تستهدف فئة محدودة جدًا مقارنة بجمهور رمضان الواسع.
ويتساءل كثير من الجمهور؛ لو تم تخصيص جزء من ميزانيات النجوم لتحسين الخدمة أو الجودة، خاصة في شركات الاتصالات، هل كان العائد أفضل؟
صخب بلا تأثير
يلفت د. حسام إلى أن الإعلانات تحولت إلى أغانٍ مليئة بالصخب، تحقق مشاهدة، لكنها لا تؤثر إيجابيًا على وعي الجمهور أو استجابته.
مشيراً إلى سيل إعلانات التبرعات للمستشفيات والإفطار والمرضى، مؤكدًا أنها ساهمت في بناء صروح علاجية، لكن في المقابل تُنفق ميزانيات ضخمة على الإعلان، ما يثير تساؤلات حول جدوى إنفاق الملايين لجمع تبرعات من البسطاء.
ويشدد د. حسام على ضرورة أن تكون حملات التبرع بسيطة، دون استعراض نجوم، وأن يتحرى الأفراد جهة التبرع، وألا يخضعوا لإعلانات تمارس ضغطًا عاطفيًا أو تبتز المشاعر.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية