تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : "نيباه".. فيروس خطير بانتشار محدود
source icon

سبوت

.

"نيباه".. فيروس خطير بانتشار محدود

كتب:مي هارون

مع كل حديث عن فيروس جديد، تعود ذاكرة العالم إلى واحدة من أقسى تجاربه الصحية، وخلال الأيام الماضية، تصدّر اسم فيروس «نيباه» منصات التواصل الاجتماعي، مصحوبًا بمخاوف من تكرار سيناريو جائحة كورونا، وتساؤلات حول مدى خطورته وإمكانية خروجه عن السيطرة.

لكن بين القلق المشروع والذعر غير المبرر، تظل الحقيقة العلمية هي الفيصل؛ ففيروس «نيباه» خطير بالفعل، لكنه في الوقت نفسه ليس وباءً طليقًا، ولا يعيش خارج دوائر المراقبة الصحية العالمية، ويؤكد الخبراء أن الوعي العلمي هو خط الدفاع الأول، بعيدًا عن التهوين أو التهويل.

ما هو فيروس نيباه؟
يقول الدكتور مصطفى محمدي، استشاري الأمراض الباطنة، وأخصائي مكافحة العدوى، والخبير في الأمصال واللقاحات، إن فيروس نيباه (Nipah Virus) هو فيروس نادر لكنه شديد الخطورة، وينتمي إلى الفيروسات حيوانية المنشأ التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.

وينتمي الفيروس إلى عائلة Paramyxoviridae من جنس Henipavirus، وتم اكتشافه لأول مرة عام 1999 خلال تفشيات بين مربي الخنازير في ماليزيا وسنغافورة، وتُعد خفافيش الفاكهة، المعروفة باسم «ثعالب الطيران»، المستودع الطبيعي الأساسي للفيروس.

ويضيف د. محمدي أن منظمة الصحة العالمية تضع فيروس نيباه ضمن قائمة الفيروسات ذات القدرة الوبائية المحتملة، أي التي تتطلب مراقبة دقيقة واستعدادًا مبكرًا، دون أن يعني ذلك بالضرورة اقتراب جائحة عالمية.

الوضع الوبائي
خلال عامي 2023 - 2024، سجلت الهند، وتحديدًا ولاية «كيرالا»، عددًا من التفشيات المرتبطة بسلالة NIV-B، وهي سلالة تمتلك قدرة أعلى نسبيًا على الانتقال بين البشر، ما دفع دولًا مجاورة مثل تايلاند ونيبال إلى تطبيق إجراءات فحص احترازية في المطارات.

ومؤخرًا، في يناير 2026، تم تسجيل عدد محدود للغاية من الحالات، نحو خمس حالات، في ولاية البنغال الغربية بشرق الهند، من بينهم عاملان في القطاع الصحي.

ورغم ذلك، يؤكد د. مصطفى محمدي أنه لم يتم إعلان أي حالة طوارئ صحية عالمية، ولم تصدر منظمة الصحة العالمية تحذيرات استثنائية، في ظل استمرار مراقبة الوضع، ووجود تجارب سريرية جارية لتطوير لقاح محتمل، إلى جانب أنظمة إنذار مبكر لرصد الفيروس في مخلفات الخفافيش.

ماذا يفعل الفيروس داخل الجسم؟
يوضح د. محمدي أن فيروس نيباه يستهدف الخلايا العصبية والخلايا البطانية، ما قد يؤدي إلى التهاب الأوعية الدموية، التهاب حاد في الدماغ، إصابات تنفسية قد تتطور إلى التهاب رئوي شديد، وتكمن خطورته في ارتفاع معدل الوفيات، الذي يتراوح بين 40- 75%، وفقًا لشدة التفشي وسرعة التدخل الطبي، إضافة إلى فترة حضانة تمتد من 4 - 14 يومًا، ومعدل عدوى ثانوية يقترب من 30% بين المخالطين المقربين.

الأعراض والمضاعفات
يوضح د. مصطفى محمدي أن الأعراض تبدأ غالبًا بحمى شديدة، وصداع، وآلام عضلية، وقد تتطور سريعًا إلى التهاب دماغي حاد مصحوب باضطراب في الوعي أو أعراض عصبية بؤرية، وقد تصل في بعض الحالات إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

وفي بعض الحالات، قد يخلّف الفيروس مضاعفات طويلة المدى، مثل إعاقات عصبية دائمة، اضطرابات في الشخصية، ونوبات صرع.

طرق انتقال الفيروس
ينتقل فيروس نيباه من الحيوان إلى الإنسان من خلال الاتصال المباشر بالخفافيش المصابة، أو تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة بإفرازات الخفافيش، كما يمكن أن ينتقل بين البشر عبر الرذاذ التنفسي أو سوائل الجسم، خاصة بين المخالطين المباشرين.

علاج ولقاح
حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي فعال للقضاء على فيروس نيباه، حيث يقتصر العلاج على الرعاية الداعمة، كما لا يتوفر لقاح معتمد، رغم وجود تجارب سريرية جارية على عدة لقاحات محتملة.

من جانبها، توضح الدكتورة ماريان ماهر، أخصائي الصيدلة الإكلينيكية، أن خطورة فيروس نيباه لا تكمن في انتشاره الواسع، بل في طبيعته الخادعة، إذ قد يبدأ دون أعراض واضحة، ثم يتحول فجأة إلى التهاب دماغي أو رئوي شديد.

وهو ما يفسر التحركات السريعة التي تقوم بها الدول فور ظهور أي حالات، مثل العزل الصارم، تتبع المخالطين، إغلاق المناطق المحيطة، وتشديد الرقابة الصحية في المطارات.

الوقاية خط الدفاع الحقيقي
تؤكد د. ماريان أن الوقاية تعتمد بالأساس على:
- حماية مصادر الغذاء من تلوث الخفافيش.
- تجنب التعامل مع الحيوانات المصابة أو المشتبه بها.
- الطهي الجيد وتطهير الأطعمة المشكوك في تلوثها.
- العزل الفوري للحالات.
- الالتزام الصارم بمعدات الوقاية الشخصية وإجراءات مكافحة العدوى التنفسية.

مراقبة بلا فزع
رغم خطورة فيروس نيباه، يؤكد الخبراء أن الوضع الحالي لا يدعو إلى الذعر؛ فعدد الحالات محدود، والانتشار الجغرافي محصور، والفيروس ليس سريع الانتقال مثل «كورونا»، كما لم تُعلن منظمة الصحة العالمية أي طوارئ صحية، ويبقى الوعي، والالتزام بالإجراءات الوقائية، ونقل المعلومة الدقيقة، السبيل الأمثل للتعامل مع الفيروس.


 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية