تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في اللحظات التي ترتفع فيها أصوات تكبيرات العيد، وتُفتح أبواب البيوت لاستقبال الفرحة وتبادل الزيارات، تبدأ في أماكن أخرى حكاية موازية لا يراها الكثيرون، مع وجوه لا تعرف الإجازات، ومهن تفرض حضورها في أصعب وأهم اللحظات، حيث اعتادت أن تستقبل العيد من خلف نوافذ المستشفيات، أو وسط زحام الشوارع، أو أمام أفران مشتعلة لا تهدأ، وغيرهم.
فهناك الأطباء منقذو الحياة، ورجال الشرطة يؤمّنون الشوارع، وسائقون ينقلون الركاب، وعمال مخابز يضمنون إنتاج الخبز، جميعهم يكتبون حكاية أخرى للعيد، عنوانها "الواجب أولًا"، حيث لا يُقاس الوقت بعدد الزيارات أو طول الإجازة، ولكن بقدرة هؤلاء على أن يظل كل شيء يعمل كما ينبغي، حتى تظل فرحة الآخرين بلا عوائق.. السطور التالية ترصد تضحيات 4 من تلك المهن.
فهناك الأطباء منقذو الحياة، ورجال الشرطة يؤمّنون الشوارع، وسائقون ينقلون الركاب، وعمال مخابز يضمنون إنتاج الخبز، جميعهم يكتبون حكاية أخرى للعيد، عنوانها "الواجب أولًا"، حيث لا يُقاس الوقت بعدد الزيارات أو طول الإجازة، ولكن بقدرة هؤلاء على أن يظل كل شيء يعمل كما ينبغي، حتى تظل فرحة الآخرين بلا عوائق.. السطور التالية ترصد تضحيات 4 من تلك المهن.
العيد في الطوارئ
داخل المستشفيات، يبدو العيد مختلفًا، فبين جدران أقسام الطوارئ، يتحول اليوم إلى سباق مع الوقت، حيث تزداد الإصابات المرتبطة بالتجمعات والتنقلات، إلى جانب مشكلات صحية موسمية، وحالات مرضية مستديمة.
يصف الدكتور مؤمن عمر، طبيب طوارئ بإحدى المستشفيات، المشهد قائلًا إن أصعب ما في نوبات العيد ليس ضغط العمل فحسب، ولكن الشعور بأنك خارج اللحظة، تسمع مظاهر الاحتفال من بعيد، بينما تنشغل بإنقاذ حياة مريض، ومع ذلك، يبقى الإحساس بالمسؤولية هو الدافع الأول، حيث يدرك الفريق الطبي أن وجوده في هذا التوقيت تحديدًا قد يكون الفارق بين الحياة والموت.
في العيد.. ترفع وزارة الصحة درجة الاستعداد بجميع المستشفيات الحكومية، وتراجع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية وأكياس الدم ومشتقاته، وجاهزية شبكات الأكسجين داخل المنشآت الصحية، وتنظم عمل الأطقم الطبية والتمريض خلال أيام العيد، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الطبية بكفاءة وجودة.
ويتم إلغاء الإجازات للأطباء العاملين بأقسام الطوارئ، لسد جداول النوبتجيات، وكذلك رفع جاهزية فرق الانتشار السريع، وتعزيز دور قطاع الطب الوقائي في متابعة الحالة الصحية العامة.
تأمين الفرحة
على امتداد الشوارع والميادين، يقف رجال الشرطة في مهمة من نوع آخر، وهي تأمين الفرحة ذاتها، فالعيد بالنسبة لهم ليس مناسبة للاسترخاء، بل فترة عمل مكثف تتطلب انتشارًا واسعًا، لضبط الحركة، وتأمين المتنزهات وأماكن التجمعات.
أحد ضباط الشرطة يشير إلى أن نجاح يوم العيد يُقاس بهدوئه، فكلما مر دون حوادث تُذكر، كان ذلك دليلًا على أن الجهود المبذولة خلف الكواليس نجحت في تحقيق أهدافها.
وتنفذ وزارة الداخلية حالة الاستنفار القصوى تنفيذًا لتوجيهات وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، لتوفير المناخ الآمن لاحتفال المواطنين بعيد الفطر المبارك، وتضمنت خطة التأمين الشاملة تكثيف الخدمات المرورية على كافة المحاور والطرق الرئيسية، ونشر سيارات الإغاثة العاجلة لمساعدة المواطنين، وتكثيف الانتشار الأمني بالشوارع والميادين الرئيسية والحدائق العامة والمتنزهات ودور السينما والمراسي النيلية، ودفع عناصر الشرطة النسائية في ميادين القاهرة الكبرى.
ننقل الناس لعيدهم
وعلى الطرق، لا يتوقف المشهد لحظة، فالسائقون، سواء في النقل العام أو الخاص، يصبحون حلقة الوصل التي تربط المواطنين بأسرهم ووجهاتهم، ساعات العمل تمتد، والزحام يزداد، لكن وتيرة الحركة لا تهدأ.
محمد رأفت، سائق، يلخص الأمر قائلًا: "إحنا بنوصل الناس لفرحتهم"، وهي جملة تختصر دورًا يتكرر كل عام، دون أن يحظى غالبًا بالقدر الكافي من الانتباه.
تتنقل القطارات بين الأقاليم المصرية لنقل المواطنين من أماكن إقامتهم وأعمالهم إلى أسرهم، وشغّلت هيئة السكك الحديدية قطارات إضافية، علاوة على القطارات الاعتيادية خلال الفترة من 15 إلى 28 مارس، مع إجراء صيانة شاملة لها.
وكذلك في قطاع النقل العام، أعدت الهيئة خطة تشغيلية خاصة خلال فترة العيد، تتضمن زيادة عدد الأتوبيسات وتقليل زمن التقاطر بينها، خاصة في المناطق التي تشهد إقبالًا كبيرًا من المواطنين، بما يسهم في تقليل التكدس وتحقيق السيولة المرورية، كذلك تكثيف الرقابة على مواقف سيارات السرفيس، لمنع استغلال المواطنين أو زيادة تعريفة الركوب خلال أيام العيد.
عمال المخابز
في خلفية المشهد، يقف عمال المخابز منذ ساعات الفجر الأولى أمام أفران لا تنطفئ، وإنتاج لا يتوقف، لضمان توافر الخبز والكعك، الذي يُعد جزءًا أساسيًا من طقوس الاحتفال، ورغم قسوة العمل في هذه الأجواء، فإن كثيرين منهم - حسب محمد بدر، صاحب مخبز - يرون فيما يقدمونه مساهمة مباشرة في فرحة البيوت، حتى وإن لم يشاركوا فيها بشكل كامل.
عملت المطاحن بكامل طاقتها الإنتاجية لتوفير 85 ألف طن من الدقيق للمخابز، لإنتاج الخبز المدعم لتغطية احتياجات المواطنين طوال أيام العيد، وعززت وزارة التموين أرصدة القمح للمطاحن مقدمًا، وصرفت حصصها لتسليمها للمخابز بالحصص الإضافية، ووضعت برنامجًا تنفيذيًا لسحب الأقماح من الصوامع لتغطية حصة المطاحن لمدة 18 يومًا متواصلًا، تشمل أيام العيد وما قبلها، ويستهدف كل ذلك 35 ألف مخبز بلدي في مصر، بطاقة إنتاجية 300 مليون رغيف خبز يوميًا.
قوائم أخرى
ولا تتوقف قائمة المهن التي لا تعرف إجازة العيد عند هذه النماذج فقط، فهناك أيضًا العاملون بالإسعاف، وموظفو خدمات الكهرباء والمياه، بل وحتى العاملون في محطات الوقود وخدمات الاتصالات، وجميعهم يشكلون شبكة غير مرئية لإبقاء الحياة مستمرة في أكثر الأوقات احتياجًا للاستقرار.
وفي هذا السياق، يرى عاطف محمد، الخبير العمالي، أن العمل خلال الأعياد يمثل جانبًا إنسانيًا يتجاوز كونه التزامًا وظيفيًا، فهذه الفئات تمثل "خط الدفاع الأول لاستمرار الخدمات"، مؤكدًا أن غيابهم، ولو لساعات، قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار الحياة اليومية، فما يقومون به يعكس قيمة اجتماعية مهمة، تتعلق بتقديم المصلحة العامة على الخاصة.
ولفت إلى أن تقدير هذه الفئات لا يجب أن يقتصر على كلمات الامتنان، بل يمتد إلى سياسات واضحة تشمل الحوافز المادية، وتنظيم جداول العمل بشكل يضمن حصولهم لاحقًا على فترات راحة عادلة، بما يحافظ على كفاءتهم واستمراريتهم.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية