تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يشكل مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في غارة أمريكية إسرائيلية مشتركة لحظة تاريخية فارقة في حياة النظام الإيراني، ويرى الخبراء أن هذا الحدث يمثل بداية مرحلة من الضغوط الهائلة التي تتعرض لها بنية النظام الإيراني، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الاقتصادي، ويشكل هزة عميقة قد تؤثر على تماسكه الداخلي، خاصة إذا استمرت الضربات بوتيرة متسارعة.
الأرض المحروقة
يرى هاني سليمان، الخبير في الشئون الإيرانية، إيران اليوم تبدو عالقة بين مجموعة من الخيارات جميعها مكلفة، ولا يوجد بينها خيار آمن أو منخفض التكلفة.
وأضاف أن السيناريو الأول يتمثل فيما يمكن وصفه بـ "استراتيجية الأرض المحروقة"، وهي المقاربة التي بدأت تظهر ملامحها مؤخرًا، لكن مع خلل واضح في إدارة مساراتها، الخطأ الاستراتيجي الأبرز كان توسيع نطاق الاشتباك أو التهديد باتجاه الدول العربية الخليجية، وهو ما يكشف عن ارتباك داخل دوائر صنع القرار في طهران.
فهذه الدول كان يمكن أن تمثل عنصر إسناد سياسي، أو على الأقل قناة تواصل تخفف من حدة الاستقطاب وتقلل من كلفة الحرب واستمرارها، وبالتالي فالذهاب في اتجاه التصعيد المفتوح سيؤدي حتمًا إلى رفع كلفة الصراع على إيران، ويجعلها عرضة لمزيد من الضربات والضغوط المركبة، خاصة إذا تشكلت جبهة إقليمية أكثر تماسكا في مواجهتها.
المهادنة والحلول العملية
وأشار إلى أن السيناريو الثاني هو خيار المهادنة والتفكير بشكل عملي، أي محاولة التقاط الأنفاس عبر تخفيض مستوى التصعيد، وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة، والسعي لتخفيف الضغوط الدولية.
هذا الخيار قد يمنح المجتمع الدولي فرصة لممارسة مزيد من الضغط على إيران، لكنه في المقابل يوفر للنظام مساحة لإعادة ترتيب أوراقه الداخلية، كما يسمح له بترميم الجبهة الداخلية، وإدارة مسألة اختيار مرشد جديد إذا فرضت الظروف ذلك، وفق إجراءات استثنائية تضمن استمرارية النظام، إلى جانب تعويض القيادات التي فقدها، ومنع حدوث تفسخ داخلي أو موجات احتجاج واسعة.
غير أن العقبة الأساسية أمام هذا السيناريو تتمثل في نفوذ وسيطرة الحرس الثوري الإيراني، الذي يميل تاريخيًا إلى المقاربة الأمنية والعسكرية، وقد يدفع نحو التشدد والتصعيد، مما يعقد فرص التهدئة.
السقوط المشروط
وأوضح أن السيناريو الثالث هو سقوط النظام، حال فشله في تحقيق توازن دقيق بين العمل العسكري والتحرك البراجماتي، لكن هذا السيناريو مشروط بعاملين رئيسيين هما تحرك الشارع الإيراني بشكل واسع ومنظم يتجاوز الاحتجاجات المحدودة إلى حالة عصيان ممتد، ووجود توجه أمريكي جاد وصريح نحو إسقاط النظام، وليس مجرد احتوائه أو الضغط عليه.
حتى الآن، لا يبدو أن هذين الشرطين قد نضجا بشكل كامل، ما يجعل سيناريو السقوط ممكنًا نظريًا لكنه غير محسوم عمليًا على المدى القريب.
لحظة مفصلية
أما الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، فيقول إن مقتل المرشد الإيراني يمثل لحظة مفصلية غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، ليس فقط لكونه القائد الأعلى للنظام، ولكن لارتباط موقع المرشد ببنية السلطة ذاتها، حيث يشكل حجر الزاوية في التوازن بين المؤسسات السياسية والعسكرية والدينية.
وأضاف أن هذا التطور يفتح الباب أمام مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، قد تشهد إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل النظام، خاصة بين الحرس الثوري والتيارات السياسية المختلفة، وهو ما يجعل مستقبل الاستقرار الداخلي الإيراني مرهونًا بقدرة مؤسسات الدولة على احتواء تداعيات هذا الحدث ومنع حدوث فراغ في قمة هرم السلطة.
الانتقال المنظم
وأشار د. فرحات إلى أن هناك عدة سيناريوهات محتملة لما بعد مقتل المرشد الإيراني، أبرزها:
- انتقال منظم وسريع للسلطة عبر اختيار مرشد جديد من داخل الإطار المؤسسي القائم، وهو السيناريو الأكثر اتساقًا مع طبيعة النظام الإيراني الذي يمتلك آليات دستورية واضحة لإدارة مثل هذه الحالات.
- احتمال تصاعد التنافس بين مراكز القوى، خاصة بين التيار المحافظ والمؤسسة العسكرية، ما قد يؤدي إلى إعادة توزيع موازين النفوذ داخل النظام، دون أن يصل بالضرورة إلى الانهيار، نظرًا لحرص جميع الأطراف على الحفاظ على بقاء النظام واستمراريته.
الاحتواء المؤسسي
أوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو توجه النظام الإيراني إلى "الاحتواء المؤسسي"، من خلال تسريع عملية اختيار مرشد جديد يحظى بدعم الحرس الثوري والمؤسسات الدينية، بما يضمن استمرارية النظام وتماسكه، مع تبني خطاب أكثر تشددًا على المستوى الخارجي في المدى القصير، لإظهار القوة ومنع أي تصور بوجود ضعف أو ارتباك داخلي.
وأشار إلى أن التجربة التاريخية للنظام الإيراني تظهر قدرته على امتصاص الصدمات الكبرى وإعادة إنتاج توازناته الداخلية، مما يجعل احتمالات الانهيار أو التفكك الشامل ضعيفة في المرحلة الحالية، مقابل ترجيح سيناريو الاستمرارية مع بعض التعديلات في مراكز النفوذ.
الخلل بالتوازنات الإقليمية
وشدد على أن تداعيات هذا الحدث لن تقتصر على الداخل الإيراني فقط، بل ستمتد إلى مجمل التوازنات الإقليمية والدولية، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه إيران في العديد من ملفات الصراع بالمنطقة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد حالة من الترقب الحذر من جانب القوى الإقليمية والدولية، في ظل سعي كل طرف لتقييم توجهات القيادة الجديدة، مؤكدًا أن شكل السياسة الإيرانية في المرحلة القادمة سيتحدد بناءً على طبيعة القيادة الجديدة ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الاستقرار الداخلي وضغوط البيئة الإقليمية والدولية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية