تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
رغم ما تعرضت له غزة على مدار أكثر من عامين من إبادة جماعية، وسقوط آلاف الشهداء، وتدمير شامل للبنية التحتية، وقصف المنازل والمساجد، وهدم المدارس والجامعات، بما فيها فرع جامعة الأزهر بغزة، فضلًا عن استهداف المستشفيات وقتل المئات من الأطباء، فإن الحياة لا تزال تنبض داخل القطاع، وأهله لم يستسلموا ولم يفقدوا الأمل.
واستقبلت غزة العام الجديد بمشاهد تؤكد استمرار الحياة، حيث أُقيمت حلقات سرد جماعي للقرآن الكريم في جلسة واحدة، جرى خلالها تكريم 500 حافظ لكتاب الله، كما أُقيم عرس جماعي فوق الركام للاحتفال بزفاف 200 شاب وفتاة، إلى جانب الاحتفاء بتخريج 170 طبيبًا وطبيبة، في تحدٍ واضح للعدو الصهيوني، وإعلان صريح عن التمسك بالبقاء على الأرض، والإصرار على الحياة رغم الفقد والجوع والتشريد.
واستقبلت غزة العام الجديد بمشاهد تؤكد استمرار الحياة، حيث أُقيمت حلقات سرد جماعي للقرآن الكريم في جلسة واحدة، جرى خلالها تكريم 500 حافظ لكتاب الله، كما أُقيم عرس جماعي فوق الركام للاحتفال بزفاف 200 شاب وفتاة، إلى جانب الاحتفاء بتخريج 170 طبيبًا وطبيبة، في تحدٍ واضح للعدو الصهيوني، وإعلان صريح عن التمسك بالبقاء على الأرض، والإصرار على الحياة رغم الفقد والجوع والتشريد.
حب الحياة
وفي هذا الإطار، علقت الدكتورة مروة فرج، مدرس الإعلام بجامعة الأزهر بالقاهرة، مؤكدة أن هذه المشاهد التي شاهدها العالم من مدينة غزة، إن دلت على شيء، فإنما تدل على حب أهلها العميق للحياة، وإعلانهم استمرار الصمود والمقاومة بكل السبل، رغم ما تعرضوا له من قتل وتدمير، وأضافت أن الشعب الفلسطيني في غزة جسّد المعنى الحقيقي لما قاله الشاعر الكبير محمود درويش: "نحن نحب الحياة إذا ما استطعنا لها سبيلا".
عقيدة راسخة
وأوضحت مدرس الإعلام أن هذه الأحداث تؤصل لتمسك أهل غزة بأرضهم، وإصرارهم على استمرار الحياة فيها رغم الدمار، كما تبث الرعب والذعر في قلوب أعدائهم الذين فشلوا في القضاء عليهم، إذ لم يُجدِ معهم سلاح القتل ولا القصف ولا هدم المساجد. واعتبرت أن هذه الاحتفالات تمثل إعلانًا لميلاد غزة أقوى وأكثر صمودًا، مؤكدة أن العدو يواجه شعبًا عقيدته راسخة وإيمانه لا تزعزعه الجبال.
منع الانهيار النفسي
من جانبها، ترى الدكتورة حنان عوض، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، أن هذه الممارسات التي يقوم بها أهل غزة لا تعبر عن تجاهل للمعاناة أو إنكار للخسائر، بل تمثل استراتيجيات واعية للحفاظ على الاستمرارية المجتمعية ومنع الانهيار النفسي.
وتشير الأدبيات الأكاديمية، بحسب أستاذ الاجتماع، إلى أن المجتمعات الواقعة تحت النزاعات تميل إلى إعادة إنتاج طقوس الحياة بوصفها وسيلة لإعادة التوازن النفسي والمجتمعي.
طمأنة المصابين
ولفتت إلى أن مشاهد تخريج الأطباء تبعث برسائل طمأنة إلى المصابين والجرحى بأن منظومة الرعاية الصحية لا تزال قائمة، رغم تعرضها للتدمير، موضحة أن هذا البعد الرمزي يسهم في تخفيف القلق وتعزيز الإحساس بالأمان النسبي.
وأضافت أن الفعاليات الاجتماعية، ومنها الأعراس وتكريم حفظة القرآن، تساعد الأفراد الذين فقدوا ذويهم على دمج الحزن الفردي داخل إطار اجتماعي أوسع، يمنعهم من الوقوع في العزلة النفسية أو الانسحاب الاجتماعي، مؤكدة أن الاحتفاء بالحياة لا ينفي آلام الفقد، بل يمنحها معنى أخلاقيًا واجتماعيًا أعمق.
تعزيز الصمود الجمعي
وشددت خبيرة علم الاجتماع على أن هذه الظواهر تسهم في تعزيز الصمود الجمعي للشعب الفلسطيني، وتحول المجتمع من حالة التلقي السلبي للأزمة إلى حالة الفعل والمشاركة، كما تمنع تفكك النسيج الاجتماعي للمجتمع الغزّي.
وأشارت إلى أن الاحتفاء بالحياة في غزة يمثل أحد أشكال المقاومة الاجتماعية الهادئة، التي تحافظ على استمرارية المجتمع وتصون هويته الثقافية والدينية، وتعيد إنتاج الأمل لدى السكان، مؤكدة أن هذه المشاهد تمثل تحديًا كبيرًا للعدو الصهيوني، الذي فشل بكل معداته وآلاته في انتزاع الحياة من أهل غزة أو إنهاكهم.
إعمار الكون
وفي السياق ذاته، وافق الدكتور محيي عبد الغني، الباحث في شئون الدعوة، على هذا الرأي، مؤكدًا أن أهل غزة برهنوا للعالم أن الإنسان المؤمن يستمد قوته من إيمانه، فلا ييأس ولا يقنط مهما اشتدت المحن، بل يزداد إصرارًا وعزيمة.
واستشهد بقول النبي ﷺ: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليفعل"، معتبرًا أن ما يفعله أهل غزة هو التطبيق العملي لمعنى إعمار الكون.
وأضاف أن إصرارهم على تزويج 200 شاب وفتاة فوق الركام، وتخريج 170 طبيبًا، وتكريم 500 حافظ للقرآن، يؤكد أن من رحم المعاناة يولد الأبطال، وأن هذا هو الإعمار الحقيقي للكون، والإصرار على الحياة وعدم التنازل عن الأرض.
المعنى الحقيقي للرضا
وأشار الباحث في شئون الدعوة إلى أن أهل غزة قدموا دروسًا للعالم في الصمود وقوة العقيدة وحب الأرض، والدفاع عنها بالنفس والولد والمال، فضلًا عن الإيمان الراسخ بالقضاء والقدر، حيث تحلى أهل القطاع بالرضا والتسليم رغم فداحة الفقد، وتحول هذا الإيمان إلى قوة نفسية منعت الانكسار واليأس من التسلل إلى نفوسهم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن غزة تحولت من مدينة مدمرة ومحاصرة بأعتى القوات إلى رسالة خالدة في تاريخ البشرية، ألهمت حركات التضامن العالمية، وأعادت تعريف مفاهيم الحرية والكرامة والصمود والعدالة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية