تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
تتعرض الأراضي الرطبة، المتمثلة في الشريط الساحلي والدلتا في مصر والعالم، لخسائر فادحة وتحديات "وجودية" صامتة، تتراوح بين الارتفاع التدريجي لمنسوب سطح البحر، وتدهور الأنظمة البيئية في البحيرات التاريخية، والتعديات السافرة التي تدمر البيئة.
لذا، تتجه الجهود الدولية، بالشراكة مع المجتمعات المحلية، إلى إنقاذ هذه الأراضي التي تمثل خزانات للكربون والملوثات، كما تُعد من أهم مصادر الثروة المائية والسمكية، والتي تشكل ركيزة أساسية للأمن القومي المصري.
لذا، تتجه الجهود الدولية، بالشراكة مع المجتمعات المحلية، إلى إنقاذ هذه الأراضي التي تمثل خزانات للكربون والملوثات، كما تُعد من أهم مصادر الثروة المائية والسمكية، والتي تشكل ركيزة أساسية للأمن القومي المصري.
تحرك بيئي
أكد الدكتور عماد الدين عدلي، رئيس المكتب العربي للشباب والبيئة (AOYE)، والمنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد)، أن الأراضي الرطبة في مصر تمثل أنظمة بيئية حيوية، تشمل البحيرات الشمالية (البرلس، المنزلة، إدكو، مريوط)، وبحيرة ناصر، وبحيرة قارون، ومحمية وادي الريان، وبحيرة البردويل، بالإضافة إلى نهر النيل والمناطق الساحلية والسبخات، وتُعد محطات رئيسية للطيور المهاجرة.
وعن أهميتها، أوضح أن الأراضي الرطبة تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على التنوع البيولوجي، حيث توفر موائل لأكثر من 200 نوع من الطيور المقيمة والمهاجرة، كما تسهم في التخفيف من آثار التغيرات المناخية، وتُعد مصدرًا رئيسيًا للثروة السمكية، وتدعم سبل عيش الصيادين.
وأضاف أنه تم إعلان العديد من هذه المناطق كمحميات طبيعية لضمان حمايتها وتعزيز استدامتها، مؤكدًا أن الأراضي الرطبة ليست مجرد مساحات طبيعية، بل هي شرايين حياة تحفظ المياه وتدعم التنوع البيولوجي، وتشكل خط الدفاع الأول ضد آثار تغير المناخ.
وأشار إلى أن الحلول القائمة على الطبيعة تمنح فرصة لإعادة التوازن بين الإنسان والبيئة، وتفتح آفاقًا لبناء اقتصاد أكثر صمودًا ومجتمع أكثر أمانًا، لافتًا إلى أن الاستثمار في الطبيعة هو استثمار في مستقبل الأجيال القادمة.
مشروع إقليمي
أكدت غادة أحمدين، مدير برامج شبكة "رائد"، ضرورة التركيز ليس فقط على المواقع الأربعة المسجلة حاليًا ضمن اتفاقية "رامسار"، بل أيضًا التأكد من إدارتها بشكل سليم، إلى جانب تحديد مواقع أخرى مؤهلة للتسجيل مستقبلًا.
كما كشفت أحمدين عن مشروع إقليمي جديد سيتم تنفيذه في مصر بالتعاون مع وزارة البيئة، تحت اسم "ريسكوم"، والمطبق حاليًا في عدد من الدول المتوسطية مثل المغرب وتونس.
وأوضحت أن المشروع يركز على بحيرة البرلس، ويهدف إلى تحديث خطة إدارتها بشكل تشاركي، يضم جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك ممثلون عن الصيادين والمزارعين والمرأة والشباب.
التركيز على الحلول القائمة على الطبيعة
وشددت على أن جوهر العمل المستقبلي يتمثل في تطبيق مفهوم "الحلول القائمة على الطبيعة"، والتي ستعتمد على الخبرات المحلية، حيث يتم استنباطها من المجتمع نفسه، باعتبار أن أفراده الأكثر قدرة على تحديد المشكلات واقتراح الحلول القابلة للتطبيق.
وأضافت أن المشروع يستهدف اختيار حل أو حلين من هذه الحلول لتطبيقهما على أرض الواقع كمشروع إرشادي ريادي بتمويل مخصص، تمهيدًا لتكراره في مناطق أخرى وتوسيع نطاقه لخدمة المجتمعات المحلية.
بحيرة قارون نموذجًا
ومن جانبه، قال الدكتور عمرو هيبة، معاون وزير البيئة السابق للمحميات الطبيعية وعضو الاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية، إن بحيرة قارون تُعد من أهم مناطق الأراضي الرطبة، والتي يتم الاحتفال بها ضمن اليوم العالمي للأراضي الرطبة في شهر فبراير من كل عام، نظرًا لأهميتها البيولوجية والعلمية.
وأوضح أنها تمثل "كُلى" تعمل على تنقية الجسد العالمي من الكربون عبر امتصاصه، مشيرًا إلى أن مساحتها تبلغ نحو 55 ألف فدان، بما يعادل 235 كيلومترًا مربعًا، وهي مدرجة ضمن اتفاقية "رامسار" وعدد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بالأراضي الرطبة.
وأضاف أنها موطن غني بعناصر التنوع البيولوجي، وتُعد من أقدم البحيرات الطبيعية في العالم، إذ تمثل بقايا بحر "تيثس" القديم، كما تُعد محطة رئيسية لهجرة الطيور، حيث تستضيف ما بين 175 - 200 نوع من الطيور المقيمة والمهاجرة، نظرًا لكونها مخزنًا طبيعيًا للغذاء.
تهديدات كارثية
وأشار د.هيبة إلى أن بحيرة قارون، والأراضي الرطبة المحيطة بها، تعرضت على مدار سنوات طويلة لتلوث شديد، نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي والزراعي إليها، ما أدى إلى زيادة نسبة المعادن الثقيلة، وتهديد الثروة السمكية.
وأضاف أنها تواجه أيضًا تهديدات من الصيد الجائر، خاصة صيد الصقور خلال الفترة من أكتوبر إلى يناير، والذي كان يُستخدم كوسيلة للثراء السريع، مما يؤثر سلبًا على التنوع البيولوجي.
كما أشار إلى وجود عمليات هدم جزئي غير مرخص لبعض المناطق، نتيجة ضعف الوعي بقيمتها البيئية، وهو ما يؤدي إلى تدمير الموائل الطبيعية والتأثير على جودة الأراضي الرطبة.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتم من خلال القوانين المنظمة، ومنها قانون المحميات الطبيعية رقم 102 لسنة 1983، وقانون البيئة لعام 1994، بالإضافة إلى قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية.
وشدد على أن وزارة البيئة تبذل جهودًا كبيرة لحماية هذه المناطق، باعتبارها من أهم خزانات الكربون، بما يسهم في تحقيق التوازن البيئي وتعزيز السياحة البيئية، خاصة سياحة مشاهدة الطيور.
تحديات وجودية
ومن جانبه، يقول مجدي مرعي، سكرتير عام الاتحاد التعاوني للثروة المائية، إن هناك تحديات بيئية وجودية تهدد بحيرات مصر وسواحلها الشمالية، تشمل تدهور المسطحات المائية وتهديد دلتا النيل.
وأوضح أن التقارير تشير إلى "كوارث صامتة"، أبرزها التدهور الهيدرولوجي والبيئي للبحيرات الشمالية، التي تُعد مصدرًا رئيسيًا للإنتاج السمكي بنحو 100 ألف طن، إلى جانب تقلص مساحات بعض البحيرات نتيجة التعديات.
وأشار إلى أن الساحل الشمالي ودلتا النيل يواجهان خطرًا مزدوجًا، يتمثل في ارتفاع منسوب سطح البحر، بالتزامن مع الهبوط المستمر لأراضي الدلتا، مؤكدًا أن وزارة الري تتصدى لذلك من خلال مشروعات حماية بطول 1200 كيلومتر، مع العمل على استدامتها بعد عام 2026.
وأضاف أن التلوث بالمخلفات البلاستيكية يمثل تهديدًا خطيرًا، خاصة في البحر الأحمر، ما يستدعي دمج المجتمعات المحلية اقتصاديًا للاستفادة من الموارد البيئية بدلًا من الإضرار بها.
وأكد أهمية تفعيل نتائج الدراسات والأبحاث السابقة، وتحويلها إلى خطط تنفيذية تدعم التنمية المستدامة، مشيرًا إلى تطوير بحيرة البرلس وإدراجها ضمن اتفاقية "رامسار"، مع الاعتماد على الحلول القائمة على الطبيعة المستمدة من خبرات الصيادين وتطويرها علميًا.
كما لفت إلى جهود الدولة في تحسين مستوى معيشة الصيادين ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" من خلال مبادرة "بر أمان"، إضافة إلى تنفيذ استراتيجية وطنية للحد من استخدام البلاستيك، إلى جانب حملات التوعية والتدريب لحماية الأراضي الرطبة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية