تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يُعد الحديث عن مشكلات الإخوة في مرحلة الطفولة من القضايا المهمة، لما لها من تأثير مباشر على العلاقات الأسرية مستقبلًا، فالشجار بين الإخوة قد ينشأ نتيجة عدة عوامل، أبرزها تقارب السن، والتنافس، ومقارنة الوالدين بين الأبناء، ومحاولة أحدهم فرض رأيه على الآخر، واختلاف الجنس، وعدم التفاهم.
ولا تتوقف آثار هذه العوامل عند حدود الطفولة، بل قد تتفاقم مع مرور الزمن، لتتحول المشاحنات إلى مشاعر من الغِلّ والكراهية، وقد تصل في بعض الحالات إلى قطيعة الأرحام أو حتى ارتكاب الجرائم، إذا لم يتم التعامل معها بعقلانية وبأسلوب صحي.
ولا تتوقف آثار هذه العوامل عند حدود الطفولة، بل قد تتفاقم مع مرور الزمن، لتتحول المشاحنات إلى مشاعر من الغِلّ والكراهية، وقد تصل في بعض الحالات إلى قطيعة الأرحام أو حتى ارتكاب الجرائم، إذا لم يتم التعامل معها بعقلانية وبأسلوب صحي.
العلاقة بين الإخوة منطقة أمان نفسي
في البداية، يقول الدكتور جمال شفيق، أستاذ العلاج النفسي بجامعة عين شمس وأمين لجنة قطاع الطفولة بالمجلس الأعلى للجامعات، إن الأسرة كانت وما زالت المصنع النفسي والاجتماعي والتربوي لتشكيل وبناء شخصيات الأبناء، ومن ثم التأثير المباشر وغير المباشر على سلوكياتهم وتصرفاتهم واتجاهاتهم في شتى مناحي الحياة الأسرية والاجتماعية.
ويوضح أن داخل كل أسرة تتكون طبيعة العلاقات بين الإخوة والأخوات، وهي العلاقات التي تمنح الدفء والاستقرار والسكينة والأمان، وتبدأ أسسها في مرحلة الطفولة المبكرة، ثم تتحول تدريجيًا مع مرور الوقت إلى أحد أهم مصادر الدعم النفسي والاجتماعي في حياة الإنسان.
ويؤكد أن العلاقة بين الإخوة والأخوات تمثل منطقة الأمان التي يحتاجها كل طفل، باعتبارها أول علاقة إنسانية حميمة يتعلم من خلالها الحب والتعاون والمشاركة والود والعطاء غير المشروط، لتظل هذه العلاقة هي الأبقى والأكثر استمرارًا، حتى مع تغيّر الظروف وتقلبات الحياة.
ويشير د. جمال إلى أن دور الوالدين، خاصة الأم، في هذا الجانب دور محوري وممتد، يبدأ بتنمية المشاعر الإيجابية والتعاطف بين الأبناء منذ الصغر، وبناء أسرة مترابطة ومتآلفة، تسهم في تكوين مجتمع أكثر حبًا ومودة ورحمة وتعاونًا وأمانًا.
وتؤكد نتائج البحوث النفسية والاجتماعية والتربوية أن العلاقات بين الإخوة والأخوات داخل الأسرة تُعد أطول علاقة اجتماعية يعيشها الإنسان على الإطلاق، وغالبًا ما تستمر قوية حتى بعد رحيل الوالدين، فالأطفال الذين ينشأون في بيئات أسرية داعمة يسودها دفء العلاقات بين الأشقاء يتمتعون بثقة بالنفس، ويكتسبون مهارات نفسية واجتماعية أفضل في التواصل، ما يساعدهم على بناء علاقات صحية ومستقرة، سواء على مستوى الصداقة أو العمل مستقبلًا.
نصائح نفسية لتقوية الروابط الأخوية
ويضيف أستاذ العلاج النفسي أن هناك مجموعة من الإرشادات والقواعد النفسية التي يمكن للوالدين اتباعها لتربية الأبناء على المحبة وتقوية العلاقات بينهم، من أهمها؛ التشجيع والدعم المادي والمعنوي والنفسي، العدل والمساواة في التعامل، وتوزيع الحب والاهتمام بالتساوي.
احترام الاختلاف بين الأبناء، وإفهامهم أن الاختلاف مصدر جمال، الثناء والمكافأة على السلوكيات الإيجابية، تعويد الأبناء على المشاركة وعدم حب التملك، تشجيع اللعب المشترك بين الإخوة بدلًا من الاقتصار على الأصدقاء الخارجيين، كذلك تعليم الأبناء التعبير الإيجابي عن مشاعرهم، وترسيخ فكرة أنهم فريق واحد، كما يجب غرس ثقافة الاعتذار، والتسامح، واحترام المساحة الشخصية، اعتماد الحوار الهادئ وسيلة لحل الخلافات، والابتعاد عن العصبية، مع تجنب المقارنة بين الأبناء، وأن يكون الوالدان قدوة حسنة في التعامل مع الآخرين، كذلك تشجيع تبادل الهدايا بين الإخوة في المناسبات المختلفة، وتخصيص وقت مستقل لكل طفل ليشعر بقيمته، مع الحرص على سرد القصص الهادفة التي تعزز قيمة الأخوة عبر الزمن.
تربية الإخوة وشخصية الطفل
ويتابع د. جمال أن هناك علاقة وثيقة بين شخصية الطفل وطبيعة علاقته بإخوته، حيث تتأثر هذه العلاقة بعدة عوامل، أبرزها؛ التفاهم والتواصل الجيد، المرونة في التعامل مع المشكلات، الحرص على القدوة الوالدية، ومراعاة الانفتاح العاطفي والقدرة على التعبير عن المشاعر.
ويجب معرفة أن إثارة التنافس السلبي، الذي قد يؤدي إلى الغيرة والحسد والتنافر بين الإخوة، وهو ما يستوجب من الوالدين العمل على تقليل حدته قدر الإمكان.
الطفل العنيد وتعديل السلوك
ويؤكد د. جمال أن كل طفل يختلف عن الآخر، وأن التعامل مع الطفل العنيد أو صعب المراس يحتاج إلى صبر وحكمة ومرونة، ومن أبرز الأساليب التربوية المفيدة تعزيز السلوك الإيجابي بالمدح والتشجيع، جعل الأنشطة اليومية مشوقة وممتعة، تقديم الدعم العاطفي في الأوقات الصعبة، التواصل الفعّال والإنصات لمشاعره، التدخل المبكر عند ظهور السلوكيات غير المقبولة، مع تجنب العقاب اللفظي أو الجسدي، والاعتماد على التوجيه والمكافأة، واللجوء إلى المتخصصين عند الحاجة.
الذكاء سيد الموقف
من جانبها، تتفق الدكتورة منار عبد الفتاح، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، مع هذا الطرح، مؤكدة أن التفرقة بين الإخوة، سواء بسبب النوع أو ترتيب الميلاد، تُعد أساس الغيرة والكبت النفسي، وقد تتراكم هذه المشاعر بمرور الوقت، لتتحول إلى عداء حقيقي، يظهر بوضوح في النزاعات على الميراث، وقد يصل أحيانًا إلى ساحات المحاكم أو الجرائم.
وتشير إلى أن التدليل الزائد لطفل دون غيره يخلق شخصية أنانية، ويغذي الطمع والحقد، مؤكدة أن الذكاء في التعامل مع الإخوة، خاصة أصحاب الطباع الصعبة، يكمن في مقابلة الجفاء بالاحتواء، والعصبية بالهدوء، والخصام بالتواصل الإيجابي.
وتختتم بنصيحة للوالدين بضرورة المساواة بين الأبناء في الاهتمام والمدح، وتشجيعهم على تبادل الهدايا، وغرس قيم الحب والتراحم منذ الصغر.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية