تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
تتزايد المخاوف الدولية مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي يعبر من خلاله نحو ثلث إمدادات النفط المنقولة بحرًا، ومع احتدام الضربات العسكرية المتبادلة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، أعلنت طهران إغلاق المضيق ووجّهت تهديدات مباشرة لأي سفينة تحاول المرور عبره، ما وضع المنطقة أمام تصعيد غير مسبوق، وبات المضيق في قلب معادلة ردع معقدة تمزج بين التصعيد العسكري وحسابات المصالح الاقتصادية، في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على أمن الطاقة العالمي.
الأزمة في مضيق هرمز لا تقتصر على استعراضات القوة أو تبادل الرسائل العسكرية، بل تمتد بتأثيراتها المباشرة إلى اقتصادات دول الخليج التي تعتمد بشكل رئيسي على انسياب صادرات النفط والغاز عبر هذا الشريان الحيوي، كما تنعكس تداعياتها على أسواق الطاقة العالمية، وعلى دول الشرق الأوسط وأوروبا التي ترتبط مصالحها باستقرار إمدادات الطاقة وسلامة سلاسل التوريد، فأي اضطراب أمني يهدد بارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكاليف التأمين والشحن، وتعميق الضغوط التضخمية في الأسواق الأوروبية.
وفي ظل تبادل الضربات بين طهران وتل أبيب، والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الاشتباك المباشر، لتطال البنية الأمنية والاقتصادية للشرق الأوسط بأكمله، وبين حسابات الردع ومحاولات فرض النفوذ، يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز تختبر توازنات القوة ومصالح الدول الإقليمية والدولية على حد سواء.
ارتفاع أسعار النفط
يقول اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية؛ يشكل إغلاق مضيق هرمز أزمة كبيرة للعالم، إذ يمر منه نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وهو الشريان الذي يغذي أوروبا، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة التي وصلت إلى أكثر من 200 دولار، وهو ما سينعكس في صورة موجة تضخم، خاصة في أوروبا، لتدخل القارة مرحلة صعبة اقتصاديًا.
وأضاف أن إغلاق المضيق منع إسرائيل من إرسال الغاز المُسال إلى مصر، ما دفع مصر إلى تأمين احتياجاتها الداخلية أولًا للحفاظ على استقرار السوق المحلية.
تأثير سلبي على حركة التجارة
ونبّه العمدة إلى أن دول الشرق الأوسط، ودول الخليج تحديدًا، تعيش حالة من الشلل، إذ لا يوجد مسار رئيسي لتصدير الطاقة من دول الخليج إلى العالم إلا عبر مضيق هرمز، وفي المقابل تحاول مصر التخفيف من حدة الأزمة، حيث أعلن وزير البترول إمكانية إعادة تشغيل أحد خطوط البترول لإرسال الطاقة إلى أوروبا.
فالتأثير لا يقتصر على الطاقة فقط، بل يمتد إلى حركة التجارة وسلاسل الغذاء من آسيا إلى أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط بالكامل، ما يعني أن إغلاق المضيق ستكون له تبعات سلبية على مسارات التجارة وسلاسل التوريد، ويسهم في ارتفاع معدلات التضخم والأسعار، وهو ما ينعكس سلبًا على الشعوب، خاصة في أوروبا، التي قد تواجه موجة تضخم حادة، كما ستعاني الأسواق من حالة عدم استقرار واختلال في التوازن، وهو ما يشكل مخاطر على استقرار الدول.
تحجيم القدرات العسكرية
وأكد العمدة أن إغلاق مضيق هرمز ستكون له تبعات كبيرة اقتصاديًا وعسكريًا، فعلى المستوى العسكري، توجد العديد من القطع البحرية في المنطقة، ويُعد المضيق المسار الرئيسي لتحركها، ما يحدّ من قدراتها العملياتية، كما سيؤثر ذلك على القدرات الإيرانية داخل المضيق، فضلًا عن تضييق حركة الأساطيل الأمريكية الموجودة في قطر والبحرين والكويت والإمارات، نظرًا لصعوبة تحرك القطع البحرية في ظل إغلاق الممر الملاحي.
تحركات عسكرية محدودة
وأشار العمدة إلى أن التحركات العسكرية قد تقتصر على رشقات صاروخية أو طلعات جوية من الجانبين، معتقدًا أن الأمور قد لا تتجاوز هذا الإطار، إذ إن الحروب غالبًا ما تُحسم بوجود قوات برية على الأرض، وربما يفسر ذلك محاولات إسرائيل إرسال عناصر خاصة لاستكشاف الوضع ميدانيًا أو تنفيذ عمليات تخريب لمنشآت في بعض الدول العربية، مثل قطر والمملكة العربية السعودية، بهدف إلصاقها بإيران وإيجاد مبرر لتدخل بري.
مضيفاً أن خوض الولايات المتحدة حربًا برية ضد إيران سيكون مكلفًا للغاية، خاصة في ظل وجود معارضة داخلية أمريكية ترى أن الحرب لا تحقق عائدًا مباشرًا، مشيرًا إلى أن ترامب ربما انخرط في الصراع دعمًا لنتنياهو الذي يسعى إلى إطالة أمد المواجهة حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية.
التوجه إلى مائدة المفاوضات
ويرى العمدة أن حجم الضرر الواقع على أوروبا قد يدفع قادتها إلى رفض الانخراط في الحرب أو إطالة أمدها، وهو ما ظهر في تصريحات منفصلة لعدد من الزعماء الأوروبيين. ومن المرجح أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز وما يترتب عليه من أزمة اقتصادية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن ذلك قد يتطلب من إيران توجيه ضربات تحفظ بها ماء وجهها أمام شعبها والعالم، عبر استهداف مصالح إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة.
الصين هي الهدف الأساسي
من جانبه، يقول الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، إن إغلاق مضيق هرمز ستكون له تأثيرات اقتصادية مباشرة على دول الخليج والشرق الأوسط وأوروبا، بينما لن يكون تأثيره مباشرًا على الولايات المتحدة.
ويرى أن الهدف الأبعد من الحرب على إيران هو الصين، مؤكدًا أن بكين ستكون الأكثر تضررًا من إغلاق المضيق، إذ تستورد أكثر من 50% من احتياجاتها من الطاقة من منطقة الخليج العربي، ما يجعلها عرضة لتداعيات أي اضطراب في هذا الممر الحيوي.
وأوضح أن الصراع في مضيق هرمز يعكس تنافسًا محتدمًا بين الصين والولايات المتحدة، في إطار محاولة واشنطن احتواء صعود بكين كقوة قادرة على تحدي الهيمنة الأمريكية، عبر تقييد وصولها إلى مصادر الطاقة، خاصة بعد التطورات في فنزويلا وإيران، وهما من أهم مصادر الطاقة للصين.
أوروبا والتبعات الاقتصادية
وأشار سنجر إلى أن تداعيات إغلاق هرمز ستكون قوية اقتصاديًا على أوروبا والشرق الأوسط، في ظل صعوبة التنبؤ بمسار العمليات العسكرية أو مدى اتساع دائرة المواجهات، خاصة مع إعلان بعض الدول الأوروبية رغبتها في وقف الحرب وعدم المشاركة فيها، نتيجة الأعباء الاقتصادية التي تكبدتها.
وأضاف أن من مصلحة الولايات المتحدة استمرار حالة عدم الاستقرار في الخليج، معتبرًا أن الصراع قد يستمر حتى تستنزف إيران قدراتها الصاروخية، في ظل امتلاك الولايات المتحدة موارد وإمكانات تتيح لها تمويل صراعات طويلة الأمد.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية