تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا المالية، تعددت الأشكال والمفاهيم والمصطلحات المرتبطة بالتداول المالي، وسط تنبؤات خبراء الاقتصاد بتغير جذري في خريطة الاستثمار والتشابكات المالية العالمية خلال السنوات المقبلة.
وساهمت الطفرة التكنولوجية المتلاحقة في توجيه العالم نحو ما يُعرف بـ «النظام المالي الهجين»، الذي يجمع بين سرعة التعامل بالعملات المشفرة (Crypto)، واستقرار العملات المستقرة (Stablecoins)، وثقة العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية (CBDCs)، إلى جانب الاعتماد المؤسسي المتزايد عبر الصناديق المتداولة في البورصات (ETFs).
وساهمت الطفرة التكنولوجية المتلاحقة في توجيه العالم نحو ما يُعرف بـ «النظام المالي الهجين»، الذي يجمع بين سرعة التعامل بالعملات المشفرة (Crypto)، واستقرار العملات المستقرة (Stablecoins)، وثقة العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية (CBDCs)، إلى جانب الاعتماد المؤسسي المتزايد عبر الصناديق المتداولة في البورصات (ETFs).
هذا التحول دفع كثيرين إلى إعادة النظر في مفهوم العملات الرقمية، والتعرف على المصطلحات الحديثة التي أفرزها هذا التطور المتسارع، والذي يُتوقع أن يفرض نفسه بقوة على النظام المالي العالمي خلال السنوات القادمة، مع تصاعد التساؤلات حول مدى تأثيره المحتمل على الاقتصاد المصري.
ويرى الخبراء أن السنوات السبع المقبلة قد تشهد بزوغ نظام مالي متكامل وجديد، يُنهي تدريجيًا أشكال الارتباط التقليدية بالعملات الورقية، ويُعيد تشكيل مفهوم الاستثمار والاعتماد المالي على المستويين المحلي والعالمي.
وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز العملات الرقمية ومصطلحات التداول المالي الحديثة، ونطرح تساؤلات حول مستقبل الاستثمار، وتأثير هذه التحولات على حركة التداول المالي في مصر، والاقتصاد العالمي بوجه عام.
رؤية اقتصادية
يقول الدكتور مصطفى عادل، الباحث الاقتصادي والرئيس التنفيذي لإحدى شركات الاستثمار، إن هناك بالفعل توجهًا واضحًا نحو استخدام العملات الرقمية، خاصة مع التحول المتزايد لاستخدام التكنولوجيا الرقمية في المعاملات الحياتية اليومية.
وأوضح أن الوضع الحالي يشهد تحولًا تكنولوجيًا داخل الأنظمة البنكية، من خلال توظيف التكنولوجيا في التعاملات المالية، مشيرًا إلى وجود فرق جوهري بين استخدام التكنولوجيا في المعاملات المالية الرسمية، وبين التداول المالي لعمليات رقمية مستحدثة.
وأضاف أن هناك لغطًا حول سبب استحداث عملات رقمية جديدة رغم وجود عملات تقليدية تؤدي الغرض نفسه، موضحًا أنه من الممكن استخدام الجنيه الرقمي من خلال التكنولوجيا، إلا أن ما يحدث حاليًا يُعد ثورة تكنولوجية تهدف إلى جذب الاستثمارات مستقبلًا عبر القنوات الرقمية.
وأشار إلى أن العملات الرقمية تُعد إحدى ظواهر الاستثمار المالي التكنولوجي، مشبهًا ما يحدث الآن بما جرى في سبعينيات القرن الماضي عندما تم فك ارتباط العملات بالذهب، مؤكدًا أننا نتجه حاليًا إلى نظام مالي جديد يستهدف التحول من الشكل التقليدي للتداول إلى العملات الرقمية، في محاولة لمعالجة مشكلات الديون العالمية.
وأكد أن هذا التوجه يمثل محاولة لفرض نظام عالمي جديد، وخلق بيئة عمل ونظام مالي مختلفين تمامًا عن السابق، لافتًا إلى أن استخدام التكنولوجيا ما هو إلا أداة لفرض هذا النظام تدريجيًا على مدى زمني طويل، وتلجأ الدول في هذا السياق إلى العملات المستقرة، بينما تحرص في الوقت نفسه على وجود غطاء مالي واعتماد رسمي لهذه العملات.
أولًا: العملات المستقرة (Stablecoins)
هي عملات رقمية تتميز بثبات قيمتها، لارتباطها بأصل ثابت مثل الجنيه المصري أو الدولار أو الدرهم أو الذهب، وتستند هذه العملات إلى الاقتصاد الرسمي للدولة، وتكون محمية من الحكومات، وتُستخدم العملات المستقرة في عمليات التداول والتحويل السريع برسوم منخفضة، وتعتمد في تشغيلها على شركات خاصة وليس على الحكومات، هذا النوع من العملات سيكون الأكثر انتشارًا خلال الفترة المقبلة، نظرًا لما يتمتع به من استقرار ومصداقية وشفافية مقارنة بغيره من العملات الرقمية.
ثانيًا: العملات الرقمية المشفرة (Cryptocurrencies – Crypto)
هي أموال رقمية لا تخضع لسيطرة الحكومات أو البنوك المركزية، وتعتمد على تقنية تُعرف بـ «البلوكشين» (Blockchain)، التي تتيح تحويل الأموال بشكل آمن من شخص إلى آخر دون وسيط، ومن أبرز أمثلتها الـ بيتكوين (Bitcoin – BTC)، إيثريوم (Ethereum – ETH)، إلا أن أبرز عيوب هذه العملات هي شدة تقلب أسعارها، واعتمادها الكامل على تقنية البلوكشين.
ثالثًا: العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)
هي عملات رقمية رسمية تصدرها الدولة، مثل الجنيه الرقمي أو الدولار الرقمي، وتجمع بين مزايا التكنولوجيا الحديثة والرقابة الحكومية، وتتميز بكونها آمنة ومدعومة رسميًا، تخضع لرقابة كاملة على جميع المعاملات، وتسعى الدول من خلال هذه العملات إلى مواجهة مخاطر العملات المشفرة غير الخاضعة للرقابة، والتي قد تُستخدم في أنشطة غير مشروعة مثل غسيل الأموال والتجارة المشبوهة.
كما تهدف البنوك المركزية إلى جعل هذه العملات حلقة وصل بين التعاملات الإلكترونية للأفراد والشركات والدول، بما يتيح تتبع حجمها الحقيقي وإحكام الرقابة عليها.
رابعًا: صناديق الاستثمار في العملات الرقمية (ETFs)
هي صناديق استثمار يتم تداولها في البورصات، وتستثمر في عملات رقمية محددة، مثل الـ Bitcoin ETF، Solana ETF، وربما مستقبلًا XRP ETF، وتكمن أهميتها في فتح باب الاستثمار أمام المؤسسات والبنوك، حيث تمثل خطوة رئيسية نحو الاعتماد الرسمي للعملات الرقمية، ويتم تداول هذه الصناديق مثل الأسهم أو أونصات الذهب، بأسعار عالمية، وقد تعتمدها الدول ضمن أصولها المالية.
خامسًا: تقنية البلوكشين (Blockchain)
تُعد البلوكشين الأساس لأي نظام مالي رقمي حديث، هذه التقنية تقوم عليها العملات المشفرة، وهي سجل رقمي غير قابل للتلاعب، يوثق جميع المعاملات بشفافية عالية، مع توقعات بظهور تقنيات أكثر تطورًا مستقبلًا من حيث حجم الاستثمار والتداخل المالي.
سادسًا: الويب 3 (Web3)
يمثل الجيل الجديد من الإنترنت، القائم على اللامركزية وملكية المستخدمين لبياناتهم بدلًا من سيطرة الشركات الكبرى، ويتيح هذا النظام للمستخدم امتلاك حساباته وأصوله الرقمية بنفسه، مع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتطور المالي الرقمي، ما يدفع الأسواق العالمية للتفاعل معه بقوة.
سابعًا: التمويل اللامركزي (DeFi)
هو نظام مالي قائم بالكامل على تقنية البلوكشين، دون الحاجة إلى بنوك أو وسطاء، حيث يمكن للأفراد الاقتراض أو الاستثمار أو توفير السيولة بشكل مباشر، ويشمل هذا الإطار ما يُعرف بـ «تمويل الظل»، الذي يتم عبر شركات خارج نطاق الجهاز المصرفي التقليدي.
ثامنًا: توكننة الأصول (Tokenization)
هي عملية تحويل الأصول الحقيقية، مثل العقارات أو الذهب أو الأسهم، إلى رموز رقمية (Tokens) قابلة للتداول عبر البلوكشين، وتفتح هذه العملية آفاقًا واسعة للسيولة والاستثمار، حيث يتحول الأصل إلى كود رقمي يمكن تداوله دون قيود جغرافية.
توجه عالمي جديد
بدأت شبكة «سويفت» العالمية بالفعل في دمج حلول البلوكشين والعملات الرقمية، بما يسهم في جعل التحويلات المالية أسرع، أقل تكلفة، أكثر شفافية
من جانبه، قال الدكتور حسين الرفاعي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك التنمية الصناعي، إن التغيرات المتسارعة تجعل من الصعب التنبؤ بما سيحدث خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن التطورات باتت خارج نطاق التوقعات التقليدية.
وأوضح أن هناك مؤشرات تعتمد على الأنظمة المالية السائدة، مثل حجم الطلب والاحتياج العالمي، متسائلًا عن مدى قبول التداول بالعملات الرقمية في حال تعاملت بها شركات كبرى مثل «تسلا» أو «آبل»، مؤكدًا أن هذا النمط لم يُعتمد دوليًا حتى الآن.
وشدد على أن أي نظام نقدي جديد يجب أن يكون مقننًا ومعتمدًا من الجهات الرقابية والبنوك المركزية، مؤكدًا أن العملات غير المعتمدة رسميًا ستواجه صعوبات كبيرة في التداول.
وأضاف أن السنوات الخمس المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد ملامح النظام المالي السائد، موضحًا أن النظام المالي العالمي تحكمه مصالح الدول الاقتصادية، وعلاقاتها الدبلوماسية، وقبوله من المؤسسات المالية والمتعاملين به.
واختتم بالتأكيد على أن التحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة التطور الاقتصادي العالمي، شريطة خضوعه للرقابة والشفافية لمنع أي ممارسات غير مشروعة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية