تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : مصفاة الجسم في رمضان.. كيف تحافظ على حيوية كليتيك من مخاطر الجفاف الصامت؟
source icon

سبوت

.

مصفاة الجسم في رمضان.. كيف تحافظ على حيوية كليتيك من مخاطر الجفاف الصامت؟

تعد الكلى العضو الأكثر حيوية في إدارة توازن السوائل والأملاح داخل جسد الصائم، فهي تعمل بصمت كمصفاة فائقة الدقة لتنقية الدم من السموم والفضلات طوال ساعات الصيام الطويلة. ومع ذلك، فإن هذا الدور المحوري يضع الكلى تحت ضغوط فيزيولوجية كبيرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة النشاط البدني، مما يجعل فهم التحولات الحيوية للجهاز البولي أمراً أساسياً لتجنب الإصابات الكلوية المفاجئة أو تكوّن الحصوات، التي تزداد فرص ظهورها في الأيام الأخيرة من الشهر الكريم بسبب العادات المائية الخاطئة.

الاستنفار الوظيفي للكلى أثناء الصيام
قال الدكتور وائل عباس، استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية، إن الكلى تمر بحالة من "الاستنفار الوظيفي" خلال الصيام، حيث تقلل كمية البول المفرزة للحفاظ على مخزون المياه داخل الأنسجة ومنع الجفاف. وأضاف أن استمرار هذا الوضع لفترات طويلة دون تعويض كافٍ بالسوائل بعد الإفطار يؤدي إلى تركيز شديد للأملاح والمعادن، وهو ما يمهد الطريق لترسب البلورات الرملية التي تتحول لاحقاً إلى حصوات مؤلمة في الكلى والحالب.

وأوضح عباس أن تغير لون البول إلى الأصفر الداكن أو البرتقالي يُعد إشارة تحذيرية أولى لنقص السوائل في الجسم، مشدداً على أن الصيام الصحي لا يعني إجهاد الكلى، بل يمنحها فرصة للتخلص من الرواسب شريطة توفير "بيئة إرواء" مناسبة.

 وأشار إلى أن التأخر في شرب الماء بعد الإفطار أو استبداله بالمشروبات الغازية الغنية بالفوسفات يضاعف عبء العمل على الكلى ويزيد احتمالية الالتهابات البولية المتكررة.

أخطاء غذائية تضغط على الكلى
حذر الدكتور عباس من الإفراط في تناول البروتينات الحيوانية واللحوم الحمراء في وجبة الإفطار، مشيراً إلى أن هضم البروتينات ينتج كميات كبيرة من "اليوريا" وحمض اليوريك التي تتطلب كميات كبيرة من الماء لطردها خارج الجسم.

وأكد أن الجمع بين الإفراط في البروتين ونقص شرب الماء قد يضع الكلى في حالة فشل وظيفي مؤقت يسبب آلاماً حادة في الجانبين.

كما شدد على أن مرضى الكلى المزمنين أو أصحاب الحصوات المسبقة يجب أن يصوموا بحذر، لأن نقص التروية الدموية للكلى في ساعات الظهيرة قد يؤثر على معدل الترشيح. وأوضح أن أفضل قاعدة للحفاظ على صحة الكلى هي توزيع شرب الماء بمعدل كوب كل ساعة من الإفطار حتى السحور، بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، لأن الجسم لا يستفيد من الفائض ويطرده بسرعة، تاركاً الخلايا في حالة عطش طوال الليل.

أعداء الكلى في رمضان
وحذر عباس من الاستخدام العشوائي للمسكنات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، لأنها تسبب تضيق الأوعية الدموية المغذية للكلى، ومع وجود جفاف نسبي أثناء الصيام، قد تؤدي إلى "نخر أنبوبي حاد" أو إصابة كلوية مباشرة.

وأكد أن تناول هذه الأدوية على معدة فارغة أو دون كمية كافية من السوائل يمثل مخاطرة كبيرة.

كما أشار إلى أن الأطعمة المملحة جداً والوجبات السريعة التي تحتوي على صوديوم مخفي تزيد شعور العطش وتجهد الكلى، مقترحاً استبدالها بالخضروات الغنية بالماء مثل الخيار والخس والفواكه التي تحتوي على البوتاسيوم الطبيعي لتوازن الأملاح. وأضاف أن المشروبات المدرة للبول كالشاي والقهوة والكاكاو يجب الحد منها في السحور لأنها تسرع فقد السوائل خلال النهار، بينما العصائر الطبيعية غير المحلاة والماء المفلتر تعتبر الضمانة للحفاظ على الكلى.

النشاط البدني والاعتدال الغذائي
أوضح عباس أن ممارسة الأنشطة البدنية العنيفة قبل الإفطار مباشرة يمكن أن تؤدي إلى تكسر البروتينات العضلية، ما يرهق فلاتر الكلى ويزيد خطر الانسداد. وأشار إلى أن التوقيت المثالي لممارسة الرياضة هو بعد الإفطار بساعتين مع الاستمرار في الترطيب، كما أن الحفاظ على وزن مثالي وتجنب السكريات المفرطة يحمي الكلى من التأثيرات غير المباشرة لارتفاع سكر الدم وضغط الدم المرتبطين بالطعام الرمضاني.

شدد الدكتور وائل عباس على ضرورة استشارة الطبيب فوراً عند الشعور بألم في الخواصر أو حرقة عند التبول أو تورم في القدمين، مؤكداً أن الكلى لا تظهر الألم إلا في مراحل متقدمة. وأوضح أن شهر رمضان يمكن أن يكون فرصة طبيعية لغسيل الجسم إذا تم الالتزام بالتوازن الغذائي وشرب السوائل بذكاء، مؤكداً أن الوقاية تبدأ من كوب الماء وتنتهي بالاعتدال في كل ما يدخل المعدة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية