تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : مصانع بير السلم تشعل الشارع بـ "الألعاب النارية"
source icon

سبوت

.

مصانع بير السلم تشعل الشارع بـ "الألعاب النارية"

كتب:رشا سعيد

تنتشر الألعاب النارية في المناسبات لتضفي البهجة والسعادة على الأطفال والشباب، لكنها خلال الفترة الأخيرة تحولت إلى كابوس في الشارع المصري، لتزايد مخاطرها التي قد تودي بحياة المارة وأيضًا بحياة مستخدميها من الأطفال.

فهناك حوادث مأساوية شهدتها المحروسة خلال شهر رمضان، ما بين فقدان أصابع يد، وتشوهات بقرنية العين، ووصل الأمر لوفاة طفلة بالإسماعيلية، وتفحم سيارة ملاكي في القليوبية، والمثير للدهشة أنها أصبحت شديدة الاشتعال، بعكس ما كانت عليه من انفجار بسيط يخرج الضحكة من الأطفال وسط هلع وفزع من المارة، وللأسف هناك من يؤكد أن تصنيعها يتم في مصانع بير السلم باستخدام معادن ثقيلة ومواد كيميائية شديدة الاشتعال، مما يستوجب منع ومعاقبة مصنّعيها وبائعيها.

حملات أمنية مكثفة
اللواء فتح الله الجندي ـ وكيل أول وزارة التنمية المحلية الأسبق ـ أوضح أن تداول أو تصنيع مثل هذه الألعاب غير قانوني، فهي تدخل تحت إطار الاقتصاد غير الرسمي؛ لأنها تُصنع في ورش ومحال أو مصانع غير مرخصة، وهنا تقوم المحليات بالتنسيق مع الشرطة، التي لها حق الضبطية القضائية، لشن حملات مصادرة وضبط هذه الألعاب النارية التي ترهب الأمن العام وتروع حياة المواطنين. فقد قامت الأجهزة الأمنية مؤخرًا، بالتعاون مع المحليات، بضبط الآلاف من قطع الألعاب النارية.

مصانع بير السلم
الدكتور حمدي عرفة، أستاذ مساعد الإدارة الحكومية والمحلية وخبير واستشاري البلديات الدولية، أكد أن ظاهرة انتشار الألعاب النارية في الشوارع تعكر الصفو العام بسبب الانفجارات المدوية والضوضاء، مسببة إزعاجًا وأضرارًا بالغة وصلت إلى حدوث وفيات هذا العام، وللأسف أخذت تُصنّع محليًا في مصانع بير السلم غير الرسمية ومحال وورش عشوائية، حيث إن المواد المستخدمة في تصنيع هذه الألعاب شديدة الانفجار وبدون عوامل أمان ورديئة الصنع، فمثلًا الشماريخ أو الصواريخ بها فتيل طويل يستغرق متوسط 15 ـ 30 ثانية حتى ينفجر، لكن الآن يحدث الانفجار وقت الاشتعال.

علمًا بأن قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته تطرق إلى حيازة الألعاب النارية، حيث إن من يحوز ألعابًا نارية أو يقوم باستيرادها أو يصنعها محليًا يكون مصيره السجن، وهناك قرار حكومي رقم 1872 لسنة 2024 يمنع استخدام المواد المصنعة للألعاب النارية، والتي تسمى البارود الأسود وبعض المواد الأخرى المستخدمة في البمبم والصواريخ والشماريخ ومجمل الألعاب النارية.

وأضاف د. عرفة أنه حيال تداولها، فإن من تُضبط معه هذه الألعاب النارية يُطبق عليه قانون الباعة الجائلين رقم 105 لسنة 2012، لكن على أرض الواقع لا يتم ضبط أي شخص يحوز ألعابًا نارية، إلا أن هناك حملة قام بها محافظ الجيزة بالتعاون مع رؤساء الأحياء والمدن، وتمت مصادرة 2000 وحدة ألعاب نارية في الشوارع والمحال. 

وأرجع خبير واستشاري البلديات الدولية انتشار مثل هذه الألعاب النارية إلى الظروف الاقتصادية الطاحنة، ومحاولة الكثيرين تغيير نشاطهم، خاصة أن هناك مهنًا موسمية مرتبطة بالمناسبات بحثًا عن ربح سريع دون مراعاة للضمير. فهي تجارة رائجة لدى معدومي الضمير والصبية الذين يعملون في أي شيء من أجل لقمة العيش.

سرعة الإبلاغ
ويرى المستشار جمال القيسوني ـ رئيس محكمة استئناف أسيوط الأسبق ـ أن انتشار الألعاب النارية أصبح مشكلة مجتمعية يجب تضافر الجهود للتصدي لها، وعلى أي مواطن حريص على مصلحة بلده وحماية مواطنيه الإبلاغ عن مثل هذه التجارة غير المشروعة أو المحال والمصانع التي تقوم بتصنيعها؛ لخطورتها على الصحة العامة، إذ تتسبب في تشوهات وحروق وقد تصل إلى الموت.

وطالب القيسوني بتكثيف الحملات الأمنية لسرعة ضبط هذه الألعاب؛ لأنها تدخل قانونيًا تحت بند المفرقعات طبقًا لقانون العقوبات، علمًا بأنها تُصنّع محليًا من زلط صغير ورمال وبارود محظور تداوله، وللأسف تم تطويرها بوضع مواد شديدة الانفجار، مما زاد الأمر خطورة.

حظر بيع وتداول 
البرلمانية آمال عبد الحميد ـ عضو مجلس النواب ـ تقدمت بمقترح برلماني لإصدار قرار بحظر بيع أو تداول الألعاب النارية أو الاتجار بها في مصر أو استيرادها، لما لها من خطورة على أفراد المجتمع، قائلة: إن هناك ظاهرة سلبية تتزامن مع احتفالاتنا بشهر رمضان المبارك والأعياد والمناسبات، وهي انتشار الألعاب النارية والمفرقعات ومسدسات الخرز وغيرها من الألعاب التي لها العديد من المخاطر على الأطفال بصفة خاصة نتيجة اللعب العشوائي، والتي تنتهي بمأساة تتسبب في تشوه أو عاهة مستديمة، وقد تتسبب في اشتعال الحرائق وتثير الفزع والهلع لدى المواطنين.

وأردفت عبد الحميد أننا نجد قيام الأطفال باقتناء بعض أنواع الألعاب النارية التي تُباع على الأرصفة وفي المحال، نتيجة قيام المستوردين باستيراد كميات كبيرة منها تُقدر بملايين الجنيهات. فأغلب هذه الألعاب تدخل مصر تحت بند لعب أطفال، وتظهر في مثل هذه الأوقات، وتُباع علنًا في الميادين وفي منطقتي العتبة والموسكي مع الباعة الجائلين في خرق صارخ للقانون.

وأشارت عضو مجلس النواب إلى حدوث حوادث محزنة بسبب تلك الألعاب، منها قطع في الشبكية ونزيف بالعين وتمزقات في جدارها، وقد تؤدي تلك الألعاب إلى انفصال شبكي قد ينتج عنه فقدان كلي للبصر وفقدان العين كليًا. وفي حالة الإصابة بطلقة من مسدسات الخرز على مسافة قريبة، فقد يؤدي ذلك إلى انفجار في مقلة العين، حيث تقضي على الرؤية تمامًا.

وطالبت النائبة آمال عبد الحميد الأسر بعدم الانسياق وراء رغبات الأطفال باقتناء الألعاب النارية، خاصة في شهر رمضان والأعياد حيث يكثر بيع وشراء هذه الألعاب، رغم خطورتها على مستخدميها، خاصة الأطفال.

تفتيش دقيق وصارم
ويوافقها الرأي اللواء فاروق المقرحي ـ مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني ـ مؤكدًا أن هذه الألعاب النارية تدخل مصر تهريبًا وسط لعب الأطفال التي يتم استيرادها من الصين وكوريا، مطالبًا برقابة وتفتيش دقيق وصارم في الجمارك، مع تفعيل قانون العقوبات ومصادرة هذه الألعاب.

وناشد المقرحي من يبيع أو يستورد هذه الألعاب الخطرة أن يحرص على وطنه وشعبه، قائلًا: "راعوا بلدكم، حرام عليكم، فالمكسب ليس دائمًا"، كما ناشد الأسر التي تشتري لأولادها هذه الألعاب قائلًا: "راعوا ضمائركم وأفيقوا حرصًا على مصلحة وحياة أولادكم قبل الآخرين".
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية