تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : مشاهد نصر أكتوبر.. التسجيلي نقلها بدقة والروائي سرد الحكاية
source icon

سبوت

.

مشاهد نصر أكتوبر.. التسجيلي نقلها بدقة والروائي سرد الحكاية

كتب:عبدالعزيز الشاعر

جميعنا تابع في الأفلام السينمائية والتسجيلية ومشاهد المعارك من طلقات المدافع إلى عبور قناة السويس بالقوارب المطاطية، إلى تحطيم خط بارليف المنيع بخراطيم المياه، إلى رفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة، كل ذلك وغيره ولم يتخيل أحد أن أغلب هذه اللقطات تمثيلية بمساعدة الشئون المعنوية لتوثيق نصر أكتوبر، الذي لم تنجح الكاميرات في توثيقه وقت حدوثه في قلب المعركة. 

ويحدثنا أحد المعاصرين لمعركة العبور من كبار المصورين السينمائيين للوقوف على حقيقة الأمر في هذا الشأن بالغ الأهمية لأجيالنا التي لم تعش الحرب والأجيال التي تليها. 

دعم رسمي
بداية يقول المصور السينمائي محمود عبدالسميع أول من صور مشاهد الحرب مع الجيش الثالث الميداني، ورئيس جمعية ومهرجان الفيلم، بالنسبة للأفلام الروائية التي قدمت عن حرب أكتوبر كانت الشئون المعنوية بعد الحرب تدعم السينما بكل شيء بدون مقابل من أجل توثيق النصر، وفي اعتقادي وأنا شاهد على أحداث الحرب من الجبهة أنه لا يوجد فيلم سجل حرب أكتوبر بشكل قوي، وإن كانت هناك أفلام تم تقديمها بشكل مقبول مثل "أبناء الصمت" وقد شاركت في تصويره، وأذكر مشاهد الرمل المكون لخط بارليف وهو رمل هش للغاية تغوص فيه أي قدم وكان من الصعوبة بمكان في تصويره، فقمت وقتها بارتداء الزي العسكري واعتليت الرمال وصورت قدمي وهي تغوص في خط بارليف بجوار أقدام العساكر وهو المشهد الذي أدهش الجميع وأثنى عليه كل من المرحوم المخرج محمد راضي ومدير التصوير الكبير عبدالعزيز فهمي. 
كما شاركت في تصوير "الرصاصة لاتزال في جيبي" و "بدور". 

لسه فاكرين 

ولابد لي أن أوضح أسباب الاستعانة بي في تصوير المعارك الحربية في الأفلام الروائية الوطنية؛ لأنني أول مصور سينمائي نزل إلى جبهة القتال في شهر يوليو من عام 1969، وحتى انتهاء الحرب بنصر أكتوبر، وأذكر أول مرة سافرت للجبهة وكان معي المخرج فؤاد التهامي، وكانت معنا إمكانيات بسيطة عبارة عن كاميرا وفيلم 35 ميلي، والتقينا بالعقيد بدر حميد في منطقة المثلث الذي بادرنا معاتبا "لسه فاكرين إن فيه ناس بتموت هنا" فأخبرته أننا جئنا على مسئوليتنا الشخصية - بعد رفض هيئة السينما منحنا كاميرا للمهمة- وتبرع سائق متدين ووطني لتوصيلنا إلى هنا، والكاميرا التي معنا استأجرتها من الصحفي عثمان محمود الذي لديه بعض الكاميرات السينمائية في هذا الوقت لتصوير الأخبار. 

وحقيقة الأمر أن هذا الرجل رفض أن أوقع على استلام المعدات قائلاً: "أنت بتقوم بعمل وطني للمرة الأولى وترجعوا بالسلامة". 

لن نموت مرتين
بدأت تصوير المعارك من أول يوم لي بالسويس، وكان مشهد سقوط قنبلة بالماء هو أول مشهد حي أقوم بتصويره للمعارك، بعد فترة قمنا بعمل فيلم تسجيلي بعنوان "لن نموت مرتين" أوضحنا فيه كم الدمار والخراب في مناطق الحرب بمصر، وصورنا فيلم "مدفع 8" أثناء وقف إطلاق النار، وكان المدفع هو موضوع الفيلم ومدخلنا لرصد حياة الناس في هذا المكان. 
وحدث موقف ينذر باشتباك فأخذونا إلى مخبأ تحت الأرض على شكل متعرج، واستقبلنا عسكري بكلوب لكي ينير لنا الطريق للداخل، فوجدنا عسكري آخر يشعل وابور الجاز، وآخر يقرأ جواباً له على بصيص الضوء. 

فطلبت منهم إعادة المشهد من أوله لتصويره، وأن لا ينتبهوا للكاميرا كأنها غير موجودة، وهكذا أغلب الأفلام التسجيلية، كنا نعيد ما حدث بنفس الأشخاص، وبنفس الظروف، وفي نفس المكان، فكانت مصداقيتها أقوى من الأفلام الروائية لأنها تمثيل وشخصيات معروفة. 

معظم التصوير كان وليد التفكير اللحظي
استفدت كثيراً من هذه التجربة على المستوى العملي مثل تجربتي التصوير السينمائي بكاميرا 35 ملي أبيض وأسود، وكيفية استقبال أشعة الشمس، حيث استخدمت عدسات منفرجة قصيرة في غير وضعها الطبيعي، وصورت من مسافات قريبة جداً 30 سنتيمتر و50 سنتيمتر من أجل التعامل مع الأشعة والضوء. 
وهذه تجربة كانت حديثة في عالم التصوير، كما استفدت كثيراً في مسألة التصوير بالكلوبات، فكان معظم التصوير وليد التفكير اللحظي بحيث كيف تطوع الظروف الموجودة لعمل صورة سينمائية، صورت مشاهد تعد نادرة في عالم التصوير سواء في مصر أو على مستوى العالم، خاصة وأنا يتم تكريمي في مهرجان القاهرة السينمائي في دورته 46 القادمة - خلال شهر نوفمبر- بجائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر. 
في النهاية اهتممت بتصوير المعنى مكان حدوثه وفي زمنه الحقيقي الذي ستظل الأجيال تحتفي به ما مرت السنوات.    
    
التسجيلي أكثر واقعية
ومن جهتها تقول الناقدة الفنية خيرية البشلاوي : إن السينما قصرت كثيراً في توثيق نصر أكتوبر المجيد، وتخليده للأجيال، كما ترك لنا الأجداد البطولات موثقة عبر أدوات عصرهم، برغم الجهد المبذول في العدد المحدود للأفلام الروائية إلا أن الباب لايزال منفتحاً أمام القائمين على الإنتاج السينمائي وكتاب السيناريو، لأن هناك العديد والعديد من القصص التي لم تسجل بعد، وتستحق أن تحكى لأبنائنا. 
وأرى أنه كان لزاماً علينا التوجه نحو صنع كم كبير من الأفلام التسجيلية التي بوسعها التعبير بأفضلية عن مثل هذا النصر العظيم في تاريخ مصر والعالم الحديث، فكثير من الأبطال المميزين في حرب العبور لم يذكرهم أحد ولم يحكى شيئاً عن بطولاتهم التي تعد نموذجاً مشرفاً للمقاتل المصري، فهؤلاء الأبطال قدوة لابد أن تسكن ذاكرة المصريين، كما أن دور السينما مواجهة كذب العدو في أفلامه بأعمال تسرد فيها حقيقة النصر بشكل دائم وأسلوب جاذب للأجيال عن طريق استخدام كل حديث من التكنولوجي في صناعة هذه الأعمال، بجانب دعم لوجستي يجب توفيره لصنع مثل هذه الأعمال .

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية