تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
منذ إعلان قيامها عام 1948، انتهجت إسرائيل سياسات تهجير ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها الأصليين، في محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم مشروعها الاستيطاني، بدأت هذه السياسات بمجازر النكبة التي أجبرت مئات الآلاف من الفلسطينيين على الفرار من ديارهم، وتواصلت خلال نكسة 1967 عندما تم تهجير آلاف آخرين من الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا تزال هذه السياسات مستمرة حتى اليوم بأشكال مختلفة، من خلال الحصار، التهجير القسري، والتوسع الاستيطاني.
ولم تتوقف المشاريع الإسرائيلية عند التهجير المباشر، بل شملت أيضًا خططًا طويلة المدى تهدف إلى دفع الفلسطينيين لمغادرة أراضيهم عبر سياسات اقتصادية وأمنية خانقة، وبينما تتغير الأدوات والأساليب، يبقى الهدف واحدًا؛ السيطرة على الأرض وإقصاء سكانها الأصليين.
تاريخ مخططات التهجير
في هذا السياق، يروي اللواء الدكتور محمد الغباري، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية والمتخصص في الشئون الإسرائيلية، تاريخ مخططات إسرائيل لتهجير الفلسطينيين من غزة، فبعد استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية عقب حرب يونيو 1967، ظهرت قضية 300 ألف لاجئ فلسطيني، كانوا يمثلون عائقًا أمام بناء المستوطنات، وظهرت فكرة إخلاء القطاع من السكان، والتي قدمها إيجال ألون، أحد القادة العسكريين الإسرائيليين، وتم مناقشة هذه الفكرة في مؤتمر هرتسيليا، الذي هدف إلى مناقشة مستقبل إسرائيل والحفاظ على صبغتها اليهودية، واقترح المشروع ضم قطاع غزة بأكمله إلى إسرائيل وتهجير اللاجئين خارج القطاع إلى الأراضي العربية المجاورة، خاصة مصر، إلا أن المشروع لم يُنفذ.
خطط شارون لتفريغ غزة
يواصل د. الغباري سرد الأحداث، مشيرًا إلى أنه في عام 1970، خلال فترة تولي آريل شارون قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، تم تبني خطة لتفريغ قطاع غزة من سكانها، حيث تم نقل مئات الفلسطينيين بحافلات عسكرية إلى سيناء خلال الفترة من 1970 حتى 1973، في محاولة لتفريغ القطاع من سكانه، بالإضافة إلى ذلك، تم منح تصاريح للفلسطينيين الذين يرغبون في مغادرة غزة وتقديم حوافز مالية لتشجيعهم على الهجرة، بهدف إحداث تغيير في التوزيع السكاني والقضاء على الوجود الفلسطينيـ‘ إلا أن مخطط شارون توقف بسبب الاعتراضات العربية القوية ضد عملية التهجير.
مشروع تبادل الأراضي
في عام 2004، ظهر مشروع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي جيورا أيلاند، الذي ينص على تنازل مصر عن مناطق من سيناء لصالح قطاع غزة، مقابل تنازل الفلسطينيين عن 12% من أراضي الضفة الغربية التي ستضمها إسرائيل، شاملة الكتل الاستيطانية الكبرى وغلاف مدينة القدس، وفقًا للمشروع، ستتنازل إسرائيل لمصر عن منطقة جنوب غربي النقب، توازي مساحة المنطقة التي ستتنازل عنها مصر، وكان من المقرر أن يتم نقل 300 ألف لاجئ إلى ثلاث مناطق في العريش بتمويل يهودي، على أن تبدأ المرحلة الأولى بتوطين ألف مواطن من غزة، وعُرفت هذه المرحلة باسم "مشروع العريش".
وأضاف د. الغباري أن إسرائيل سعت إلى زرع الإرهاب في سيناء، خاصة في منطقة رفح والعريش، لإقامة إمارة إسلامية متطرفة يمكنها قبول الفلسطينيين في أرض سيناء، إلا أن كل مساعي إسرائيل قوبلت بالرفض، وحاليًا، يُعاد طرح ما يُسمى "صفقة القرن" الأمريكية، التي تهدف إلى إعادة توطين الفلسطينيين من الضفة الغربية في منطقة رفح والعريش، وكذلك الضفة الشرقية لنهر الأردن، بهدف تفريغ فلسطين من الفلسطينيين لإقامة الدولة اليهودية، إلا أن هذا المشروع واجه رفضاً تاماً من مصر والأردن.
رفض عربي ودولي
وأكد اللواء الغباري أن تحقيق هذه المخططات بعيد المنال نظرًا للمتغيرات الدولية المعاصرة وتشابك المصالح بين الدول الكبرى والدول العربية، كما أن الوعي العربي والإسلامي بأهداف إسرائيل يعزز من رفض هذه المشاريع، وأشار إلى أن إسرائيل تسعى في حقيقة الأمر إلى السيطرة على الضفة الغربية وليس قطاع غزة.
تهجير قسري ومأساة إنسانية
يصف اللواء طيار الدكتور هشام الحلبي، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، عملية التهجير القسري من قطاع غزة بأنها جزء من مأساة الشعب الفلسطيني، فقد ارتبطت بالصراعات السياسية والعمليات العسكرية التي فرضت واقعًا قاسيًا على السكان، حيث وجد آلاف الفلسطينيين أنفسهم مجبرين على مغادرة ديارهم، سواء داخل القطاع أو خارجه، بحثًا عن الأمان والاستقرار، ورغم الألم الذي خلّفه التهجير، ظل سكان غزة متمسكين بحقهم في العودة، مستندين إلى إرث طويل من المقاومة والصمود.
شاهد على المعاناة
ويؤكد د. هشام أن ملف التهجير سيظل شاهدًا على معاناة إنسانية متجددة، تحتاج إلى تسليط الضوء على تاريخ مشاريع التهجير التي تسعى إسرائيل لتحقيقها منذ نشأتها، فكرة التهجير تطورت بشكل مستمر منذ الستينيات، ووصلت إلى مشروع جيورا أيلاند في شكله النهائي، الذي رفضته مصر.
وهناك مطالب متعددة على مر التاريخ لدفع الفلسطينيين إلى سيناء أو داخل الأراضي المصرية، وهو مطلب مرفوض رسميًا وشعبيًا، ولا يمكن تحت أي ظرف قبول هذا المطلب، سواء من الرئيس ترامب أو غيره، والأردن تتبنى نفس الموقف الرافض، ومع ذلك، قد توافق بعض الدول الأخرى على هذه الفكرة، خاصة أن فكرة التهجير ستظل موجودة، ولكن الذي يقوي رفض الفكرة هو إصرار الفلسطينيين على البقاء في أرضهم رغم الضغوط الكبيرة عليهم، وإذا استمرت إسرائيل والولايات المتحدة في نهجهم، فإن الأمر سيؤدي إلى طريق مسدود.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية