تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أثار تصديق مجلس الوزراء على إدراج "كهف الجارة" بالوادي الجديد كمحمية طبيعية، لما يحتويه من تكوينات صخرية عمرها ملايين السنين، قضية المحميات الطبيعية في مصر، وكيفية حماية الكائنات الحية النادرة التي تعيش بها.
وذكر تقرير صادر عن وزارة البيئة أن مصر تضم 30 محمية طبيعية، منها؛ رأس محمد بجنوب سيناء، والزرانيق وسبخة البردويل بشمال سيناء، والتي تضم نحو 270 نوعًا من الطيور، حيث تتخذها الطيور محطة للراحة والحصول على الغذاء بعد رحلات الهجرة الطويلة من أوروبا وآسيا.
كما تضم المحميات "الأحراش الساحلية برفح"، وهي منك مناطق الكثبان الرملية التي يصل ارتفاعها إلى 60 مترًا، وتنتشر بها أشجار الكافور والأكاسيا، إلى جانب العديد من الحيوانات والنباتات البرية.
ويشير تقرير وزارة البيئة إلى أن من أشهر المحميات الطبيعية في مصر "محمية علبة" الواقعة بالبحر الأحمر، والتي تضم غابات الشورى (المانجروف)، إلى جانب السبخات الساحلية، وهي أراضٍ ملحية، كما تحتوي على أنواع متعددة من الحيوانات والطيور والزواحف والنباتات الطبية والعطرية، بعضها مهدد بالانقراض.
كما توجد محمية العميد بمحافظة مطروح، والتي تنمو بها نحو 170 نوعًا من النباتات البرية، منها 70 نوعًا يستخدم في الأغراض الطبية و60 نوعًا يُستخدم كوقود، إلى جانب وجود العديد من الحيوانات مثل الغزلان، الثعالب، الأرانب، الجربوع، وأبو شوك، بالإضافة إلى 14 نوعًا من الطيور الجارحة.
أسس علمية
يقول المهندس عبد الله الحجاوي، الباحث في شئون البيئة والتنمية المستدامة بشمال سيناء، إن مصر تضم أنواعًا متعددة من المحميات، إلا أنه لا يوجد دائمًا أساس علمي واضح يتم على أساسه إعلان بعض المناطق كمحميات طبيعية.
وأشار إلى أن محمية "الزرانيق" بشمال سيناء يُقال إنها تضم كائنات نادرة، إلا أنها في الواقع تعاني حاليًا من غياب واضح للكائنات الحية.
كما توجد محمية "الغابة المتحجرة" بالمعادي، والتي تتميز بكثافة السيقان وجذوع الأشجار المتحجرة، التي تكوّن ما يُعرف بجبل الخشب، والذي يرجع إلى العصر الأوليجوسيني، ويتكون من طبقات من الرمال والحصى والطَفلة والخشب المتحجر.
وأوضح أن هذه الغابة تكونت نتيجة مرور أحد فروع نهر النيل القديمة، الذي حمل الأشجار لمسافات طويلة وألقاها في تلك المنطقة، فتحجرت بمرور الزمن.
وأضاف أن شمال ووسط وجنوب سيناء تضم محميات برية مثل أبو جالوم وطابا، إلى جانب محميات مائية مثل محمية أشتوم الجميل ببورسعيد، الواقعة شمال بحيرة المنزلة، والتي تمر بها أسراب الطيور خلال هجرتها.
كما أشار إلى طائر السمان، الذي يهاجر في الخريف من أوروبا، قاطعًا البحر المتوسط لمسافة تصل إلى 800 كيلومتر، هربًا من الصقيع، ليستقر في شمال إفريقيا.
تشريعات
وأوضح الحجاوي أن كل محمية طبيعية يتم إعلانها يصدر بشأنها قرار وزاري لحمايتها، كما تُصدر قرارات لمناطق يُتوقع أن تتحول إلى محميات مستقبلًا، نظرًا لاحتوائها على مظاهر للحياة البرية، وأكد أن المحمية الطبيعية هي منطقة تضم كائنات حية أو ميتة أو تكوينات طبيعية نادرة، ما يستوجب الحفاظ عليها.
وتمنع هذه القرارات الأنشطة الزراعية والصناعية داخل المحميات، كما يُحظر الصيد بها، مثل طائر "غراب البحر"، وهو من الطيور المهاجرة المهددة بالانقراض.
وأشار إلى أنه يتغذى على الأسماك الصغيرة (الزريعة) في بحيرة البردويل، ومع زيادة أعداده بشكل كبير، انخفض إنتاج البحيرة من الأسماك، ما أدى إلى حدوث خلل بيئي يحتاج إلى معالجة.
مخاطر وتهديدات
وأشار الحجاوي إلى أن المحميات الطبيعية، خاصة المائية منها، تتعرض لعدة مخاطر، منها اصطدام السفن بالشعاب المرجانية، الصيد الجائر للكائنات البحرية، تصريف زيوت السفن في المياه، مما يؤدي إلى حجب الضوء عن الشعاب المرجانية والتسبب في موتها، مؤكداً أن هذه الكائنات تحتاج إلى حماية مستمرة للحفاظ على التوازن البيئي.
حماية المحميات
من جانبه، يقول الدكتور محمد عيد، أمين عام جمعية محبي المحميات الطبيعية، إن مصر أصدرت قانون حماية المحميات الطبيعية عام 1983، وأن كل محمية يتم إعلانها يصدر لها قرار وزاري يحدد حدودها وآليات حمايتها.
وأشار إلى أن أولى هذه المحميات كانت "رأس محمد"، حيث يتم تعيين موظفين يتمتعون بصفة الضبطية القضائية لرصد أي تعديات، وتوقيع غرامات مالية، وقد تصل العقوبات إلى الحبس.
وأوضح أن بعض المنشآت السياحية تتسبب في إزالة نباتات نادرة أو ردم مناطق طبيعية لإقامة مشروعات، كما حدث في بعض مناطق مرسى علم والبحر الأحمر، ما أدى إلى تدمير كائنات بحرية كانت تعيش بتلك المناطق، وشدد على ضرورة التوعية بأهمية المحميات الطبيعية، باعتبارها ثروة يجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة.
تنفيذ القانون
وطالب بضرورة تطبيق القوانين الخاصة بحماية المحميات، ومنها القانون رقم 102 لسنة 1983 وتعديلاته، خاصة فيما يتعلق بمحميات جزر النيل، والتي يبلغ عددها 144 جزيرة، وتُعد جميعها محميات طبيعية.
وأشار إلى وجود محميات أخرى مثل بحيرات البرلس والمنزلة، ووادي الريان، ووادي الحيتان الذي أعلنته اليونسكو محمية طبيعية، نظرًا لاحتوائه على حفريات بحرية عمرها نحو 40 مليون سنة، كما توجد محمية وادي التنور بمحافظة بني سويف، والتي تشبه محميات طبيعية في لبنان تُعد من المقاصد السياحية المهمة.
مناطق محظورة
وكشف خبير بترولي أن المناطق التي تضم شعابًا مرجانية أو محميات طبيعية يُحظر فيها الحفر والتنقيب البترولي بموجب القانون، ويُسمح فقط بالأنشطة السياحية مثل الزيارة أو الغوص.
موضحاً أن عمليات البحث البترولي تعتمد على المسح السيزمي لتحديد مواقع الحفر، ويتم تنفيذها بعيدًا عن المحميات بمسافات لا تقل عن 30 كيلومترًا.
كما يتم إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي قبل تنفيذ أي مشروع، يعقبها جلسات استماع مجتمعية تضم المسؤولين المحليين وممثلي الجهات المختصة، قبل اعتماد المشروع من جهاز شؤون البيئة.
خطط الإصلاح البيئي
وأضاف الخبير أن المشروعات القائمة تخضع لخطط "الإصحاح البيئي"، والتي تشمل إحلال وتجديد خطوط البترول والغاز القديمة، ضمن ما يُعرف بتكامل الأصول، بهدف تقليل فرص التلوث والحفاظ على البيئة.
وأشار إلى أنه في حال حدوث تسرب بترولي، يتم التعامل معه فورًا من خلال فرق مكافحة التلوث البرية والبحرية، وفق خطط طوارئ محددة، وفي حال تفاقم المشكلة، يتم إخطار شركة "بتروسيف" والهيئة العامة للبترول، حيث تمتلك الشركة 8 مراكز منتشرة في مناطق حساسة مثل الإسكندرية، السويس، الغردقة، رأس غارب، وطور سيناء.
كما توجد مراكز للتدخل السريع على نهر النيل في التبين وأسيوط وأسوان، وتعمل هذه المراكز بشكل تكاملي لضمان سرعة السيطرة على التلوث ومنع انتشاره، ويتم جمع المخلفات البترولية والتخلص منها بطرق آمنة، وفقًا لقانون إدارة المخلفات.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية