تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يتجه كثير من الأهالي إلى دفع أطفالهم للتخصص في رياضة واحدة منذ سن مبكرة، سعيًا وراء تحقيق بطولات سريعة أو صناعة مستقبل رياضي مبكر، دون الالتفات إلى الآثار الصحية والنفسية التي قد تترتب على هذا التوجه، وفي المقابل، يؤكد المتخصصون في الطب واللياقة البدنية أن التنوع في ممارسة الرياضة خلال مراحل الطفولة هو الطريق الأكثر أمانًا لبناء جسم متوازن وشخصية سليمة، مع الحفاظ على متعة اللعب بعيدًا عن الضغوط.
وفي هذا التقرير، نستمع إلى آراء المتخصصين حول الأسس الصحيحة لممارسة الأطفال للرياضة، وأهمية التنوع بين أكثر من نشاط رياضي بما يضمن السلامة الجسدية والدعم النفسي للطفل.
رأي الأبحاث العلمية
يحذر الدكتور خالد عمارة، أستاذ جراحة العظام بكلية طب عين شمس، من خطورة التخصص المبكر للأطفال في رياضة محددة، حيث قد يؤدي ذلك إلى أضرار جسدية ونفسية على حد سواء، فكثير من الأهالي يعتقدون أن النجاح المبكر أو الفوز في نوع معين من الرياضة يعني أن للطفل مستقبل باهر إذا استمر في هذه الرياضة، لكن الأبحاث العلمية تشير إلى عكس ذلك.
السن المثالي
وتشير الدراسات إلى أن 97% من الرياضيين الناجحين لم يبدأوا ممارسة رياضتهم بشكل مركز إلا بعد سن العاشرة أو الثانية عشر، بينما 3% فقط من الرياضيين بدأوا ممارسة الرياضة بطريقة مركزة قبل سن العاشرة.
كما أن تكرار حركة معينة أو التركيز على رياضة واحدة يضع ضغطًا على أوتار ومراكز نمو محددة في الجسم، وهذا الضغط المتكرر يزيد من احتمالية حدوث تشوهات وإصابات في العظام والأنسجة التي لا تزال في مرحلة النمو.
لذلك، ينصح د. عمارة بتنويع الرياضات قبل سن 10 سنوات، وعدم التركيز على رياضة واحدة فقط، والسماح للطفل بتجربة أنواع مختلفة من الرياضات قبل أن يختار التخصص المناسب.
جسم صحي
ومن جانبها تؤكد كابتن نانسي حامد، مدربة اللياقة البدنية، أن ممارسة الأطفال للرياضة منذ سن مبكرة من أهم العوامل لبناء جسم صحي وشخصية متوازنة، فضلاً عن دوره في تنمية العضلات بشكل متوازن وتقليل الإصابات، حيث يسهم في تقوية مجموعات عضلية مختلفة، وتنمية التوافق العصبي والحركي، كما يمنح الطفل فرصة حقيقية لاكتشاف ميوله الرياضية بنفسه دون ضغط أو إجبار.
وتشير إلى أن تجربة أكثر من رياضة، سواء فردية أو جماعية، تساعد الطفل على الاستمتاع بالحركة وتجنب الشعور بالملل، ما يعزز استمراره في ممارسة الرياضة على المدى الطويل.
محاور رئيسية
كما توضح مدربة اللياقة أن الأساس الحقيقي لطفل رياضي سليم يبدأ من مجموعة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها التغذية السليمة، حيث يجب أن يحصل الطفل على وجبات متوازنة تضم البروتينات مثل البيض واللبن واللحوم والبقوليات، إلى جانب الكربوهيدرات كالأرز والمكرونة والبطاطس، مع الحرص على تناول الخضروات والفاكهة يوميًا، وشرب كميات كافية من المياه خاصة قبل وبعد التمرين، مع ضرورة الابتعاد عن الأطعمة الجاهزة والمشروبات الغازية، مضيفة أن التمرين المناسب للسن عامل أساسي للحفاظ على صحة الطفل، مشيرة إلى أن التمارين يجب أن تكون خفيفة ومتدرجة، مع منع استخدام الأوزان الثقيلة نهائيًا، وعدم إجبار الطفل على التدريب فوق طاقته حتى لا يتعرض للإصابات أو الإجهاد البدني.
النوم والراحة
وتشدد كابتن نانسي على أهمية حصول الطفل على من 8 - 10 ساعات نوم يوميًا، مع تخصيص أيام راحة خلال الأسبوع، موضحة أن الراحة جزء أساسي من بناء العضلات وليست علامة على الكسل.
كما أكدت على ضرورة المتابعة الصحية المستمرة، لافتة إلى أن أي ألم مستمر يستدعي التوقف الفوري عن التمرين والراحة، مع المتابعة مع طبيب أو مدرب متخصص، محذرة في الوقت نفسه من استخدام أي مكملات غذائية أو منشطات للأطفال تحت أي ظرف.
الأسرة ودعم الطفل
وتشدد مدربة اللياقة على أن الأسرة شريك أساسي في رحلة الطفل الرياضية، من خلال توفير بيئة نفسية داعمة قائمة على التشجيع لا المقارنة، والاهتمام بتنظيم نمط الحياة اليومي للطفل من حيث التغذية الصحية والنوم المنتظم، كما توضح أهمية التواصل المستمر بين أولياء الأمور والمدربين لمتابعة تطور الطفل، والتدخل المبكر عند ظهور أي علامات إجهاد أو ضغط نفسي، بما يضمن ممارسة الرياضة بشكل آمن وصحي، فضلا عن ترك مساحة للاستمتاع باللعب، مع غرس مفهوم أن الفوز والخسارة جزء طبيعي من التعلم وبناء الشخصية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية