تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أثار تحول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو نحو استخدام لغة دينية وتوراتية في خطاباته الأخيرة جدلاً واسعاً، في وقت يواجه فيه أزمات داخلية مع الأحزاب الحريدية بشأن قانون التجنيد، وحرباً مستمرة على قطاع غزة، فضلاً عن محاكمته الجارية في قضايا فساد، هذا التوجه يطرح تساؤلات حول أهدافه الحقيقية، سواء لكسب دعم ديني داخلي أو لتبرير حربه أمام العالم.
قانون التجنيد ورفض الحريديم
يقول الدكتور أحمد فؤاد أنور، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إن الائتلاف الحكومي يواجه خطراً حقيقياً بالتفكك بسبب رفض الأحزاب الحريدية الموافقة على صيغة تجنيد اليهود المتدينين.
وأضاف أن هذه الأحزاب تصر على إعفاء أتباعها من الخدمة العسكرية رغم حاجة الجيش الملحة للمجندين مع استمرار الحرب على غزة. وأوضح أن محاولات الوساطة التي قادها بولي إدلشتاين، رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، باءت بالفشل بعد تمسك الحريديم بموقفهم وتهديدهم بحل الكنيست.
دوافع دينية وسياسية للخطاب
فيما أوضح الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن نتنياهو لجأ إلى الاقتباسات التوراتية بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر، في محاولة لإضفاء صبغة دينية مقدسة على الحرب ضد غزة.
وأكد أن هذا التحول يخدم هدفين رئيسيين: الأول تأجيج الصراع على أساس ديني وتحريك مشاعر الجمهور اليهودي، والثاني كسب دعم اليمين المتطرف الذي يمثل قاعدة أساسية لائتلافه الحكومي.
التوظيف أمام المحاكم الدولية
فيما أشارت تقارير حقوقية إلى أن خطابات نتنياهو المحمّلة بالاقتباسات الدينية أصبحت ضمن الأدلة التي قدمتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إسرائيل بانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية، وذكر محامو جنوب إفريقيا أن هذه التصريحات منحت الجنود الإسرائيليين غطاءً دينياً لارتكاب جرائم بحق الفلسطينيين، بما في ذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية.
تبرير الحرب بنصوص العهد القديم
بدوره قال أشرف أبوالهول، الكاتب الصحفي، إن نتنياهو يبرر عملياته العسكرية في غزة باعتبارها امتثالاً لتعاليم التوراة والعهد القديم.
وأشار إلى أن هذا الخطاب ينسجم مع بعض الأدبيات الدينية التي تبيح قتل غير اليهود إذا اعتبروا أعداء، وهو ما يعكس تصاعد النزعة الدينية في القرارات العسكرية الإسرائيلية.
قراءة استراتيجية لدوافع نتنياهو
فيما كشف الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية، أن نتنياهو يستهدف من خلال خطابه التوراتي رفع شعبيته المتراجعة وكسب دعم الأحزاب الدينية التي تشكل 13% من المجتمع الإسرائيلي.
وأضاف د. عبود، أن الخطاب يسعى أيضاً للتأثير على الرأي العام الأمريكي، خاصة بين الإنجيليين القريبين من الحزب الجمهوري، من خلال تصوير الحرب على غزة كجزء من إرادة إلهية، وأكد المركز أن هذا التوجه يحول إسرائيل من دولة صهيونية ذات طابع قومي إلى دولة يهودية تستند قراراتها السياسية والعسكرية إلى نصوص دينية.
فقرات من سفر التثنية
وقد أشارت دراسة صادرة عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية عن أسباب استخدام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للدين ولغة العهد القديم في خطابه الأخير حول الحرب على قطاع غزة.
وأوضحت الورقة البحثية الصادرة عن المركز أن نتنياهو اقتبس فقرات من سفر التثنية وسفر إشعياء، واصفًا الفلسطينيين بالعماليق وجيش إسرائيل بأداة الرب لتنفيذ إرادته على الأرض.
وأكدت الدراسة أن هذا الاستخدام للخطاب التوراتي قد يغذي التطرف الداخلي والخارجي، ويؤثر على تصاعد الكراهية الدينية في مناطق مختلفة حول العالم.
وأشارت الدراسة إلى أن نتنياهو يستهدف عبر هذا الخطاب ربط الذهنية اليهودية والمسيحية بمفهوم العماليق، معتبرًا أن العمليات العسكرية في غزة جزء من إرادة الرب، مع تصوير إسرائيل كالنور وحماس كرمز للظلام، ولفتت الدراسة إلى أن الهدف السياسي لهذا التوظيف يتمثل في تعزيز شعبيته التي تراجعت وفق استطلاعات الرأي، وكسب دعم الفئات الدينية المؤثرة التي تمثل حوالي 13% من المجتمع الإسرائيلي، بما يمكنه من حماية موقعه السياسي والهروب من الملاحقات القضائية المحتملة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية