تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
قالت الدكتورة عبير محمود، خبيرة الطفولة والصحة النفسية والسلوكية، إن التعامل مع الإنترنت والألعاب الإلكترونية لم يعد رفاهية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال والشباب، مشددة على أن الخطورة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في غياب الوعي بأساليب الاستخدام الآمن، وترك الأطفال دون رقابة أو توجيه.
وأوضحت، في تصريح خاص لـ سبوت، أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في بناء علاقة صحية بين الطفل والتكنولوجيا، محذّرة من أن الإهمال في هذا الملف قد يقود إلى مشكلات نفسية وسلوكية طويلة الأمد، يصعب علاجها لاحقًا.
وأوضحت، في تصريح خاص لـ سبوت، أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في بناء علاقة صحية بين الطفل والتكنولوجيا، محذّرة من أن الإهمال في هذا الملف قد يقود إلى مشكلات نفسية وسلوكية طويلة الأمد، يصعب علاجها لاحقًا.
خطة الحماية
أكدت خبيرة الطفولة أن الحماية الحقيقية تبدأ من الاحتواء لا المنع، موضحة أن الحظر الكامل لاستخدام الإنترنت أو الألعاب غالبًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية، ويزيد من فضول الطفل وسلوكه السري، بينما يساهم التوجيه الواعي في بناء علاقة صحية ومستقرة مع التكنولوجيا.
وأضافت أن من أهم وسائل الحماية تحديد وقت استخدام الشاشات وفقًا للفئة العمرية، مع الالتزام الصارم بعدم استخدام الأجهزة قبل النوم، لما لذلك من تأثير مباشر على النمو العصبي وجودة النوم والتركيز لدى الأطفال.
وأشارت إلى أهمية اختيار المحتوى المناسب، سواء من حيث نوع الألعاب أو التطبيقات أو الفيديوهات، مع ضرورة تفعيل أدوات الرقابة الأبوية، ومتابعة ما يشاهده الطفل أو يتفاعل معه بشكل دوري، وليس على فترات متباعدة.
وشددت على أن الحوار المستمر مع الأبناء، وشرح مخاطر الإنترنت بلغة مبسطة دون تخويف، يساعد الطفل على تكوين وعي ذاتي، ويجعله أكثر قدرة على التفرقة بين الاستخدام المفيد والضار.
إدمان سلوكي
أوضحت د. عبير أن الارتباط المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية يظهر تدريجيًا في صورة أعراض سلوكية ونفسية، مثل العصبية الزائدة، وفقدان الإحساس بالوقت، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، مؤكدة أن تجاهل هذه العلامات يُعد خطأً جسيمًا.
وأضافت أن التدخل المبكر لسحب هذه الأعراض يحمي الطفل أو الشاب من الدخول في دائرة الإدمان السلوكي، التي تؤثر لاحقًا على التحصيل الدراسي، والعلاقات الاجتماعية، والقدرة على التفاعل الطبيعي مع الواقع.
وأشارت إلى أن سحب الأعراض لا يعني الصدمة أو المنع المفاجئ، بل يتم بشكل تدريجي ومدروس، من خلال تقليل عدد ساعات الاستخدام، واستبدال وقت الشاشات بأنشطة بديلة، مثل الرياضة والهوايات والتفاعل الأسري.
وأكدت أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على تعاون الأسرة وقدرتها على توفير بيئة داعمة، يشعر فيها الطفل بالأمان والتقدير، بدلًا من الشعور بالعقاب أو الحرمان.
الإدمان الرقمي
وحذّرت خبيرة الطفولة من أن مخاطر الإدمان الرقمي لا تقتصر على الأطفال فقط، بل تمتد إلى الشباب والكبار، حيث يؤدي الاستخدام المفرط إلى تراجع الإنتاجية، وضعف الأداء الوظيفي، وتآكل العلاقات الأسرية والاجتماعية.
وأوضحت أن كثيرًا من البالغين لا يدركون أنهم واقعون تحت تأثير الإدمان الرقمي، إذ يظهر ذلك في صورة قلق دائم، وتوتر، وفقدان الشغف، والشعور بالفراغ، رغم الانشغال المستمر بالهاتف أو الإنترنت.
وأشارت إلى أن هذا الارتباط المبالغ فيه قد يؤدي إلى مشكلات نفسية أكثر تعقيدًا، مثل الاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، واضطرابات النوم، خاصة مع الاستخدام الليلي المطول للشاشات.
وشددت على أن الاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى للعلاج، مؤكدة أن الصحة النفسية الرقمية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الصحة العامة في العصر الحديث.
ماذا بعد العلاج؟
خبيرة الطفولة والصحة النفسية والسلوكية، الدكتورة عبير محمود، ترى أن نتائج العلاج من إدمان الإنترنت تكون إيجابية وملموسة، في حال الالتزام بالخطة العلاجية وتوفير الدعم الأسري، حيث يبدأ الفرد في استعادة توازنه النفسي والسلوكي تدريجيًا.
وأضافت أن من أبرز النتائج تحسّن جودة النوم، وزيادة القدرة على التركيز، وعودة الاهتمام بالأنشطة الواقعية، سواء الدراسية أو المهنية أو الاجتماعية، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى الرضا عن الحياة.
وأشارت إلى أن العلاج لا يهدف إلى إلغاء التكنولوجيا من حياة الفرد، بل إلى إعادة تنظيم استخدامها، بحيث تصبح أداة مساعدة وليست محور الحياة أو مصدرًا للضغط النفسي.
واختتمت خبيرة الطفولة بالتأكيد على أن الوقاية تظل دائمًا أفضل من العلاج، داعية الأسر والمؤسسات التعليمية إلى تبنّي برامج توعوية مستمرة حول الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، حفاظًا على الصحة النفسية للأجيال الحالية والقادمة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية