تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : في ساحة المعركة.. الذكاء الاصطناعي يحدد مستقبل الحروب العسكرية
source icon

سبوت

.

في ساحة المعركة.. الذكاء الاصطناعي يحدد مستقبل الحروب العسكرية

كتب:د. نسرين مصطفى

يشهد العالم تطورًا غير مسبوق في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما أحدث ثورة في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال العسكري، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في تطوير الأنظمة الدفاعية والهجومية، بدءًا من الطائرات بدون طيار والروبوتات القتالية، وصولًا إلى أنظمة التحليل والتنبؤ بالتهديدات.

اعتماد الجيوش الحديثة على الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل طبيعة الحروب المستقبلية، حيث يمكنه تحسين دقة الضربات، وتقليل الخسائر البشرية، واتخاذ قرارات تكتيكية بسرعة تفوق قدرة البشر، ومع ذلك يثير هذا التطور العديد من التحديات الأخلاقية والأمنية، مثل خطر فقدان السيطرة على الأنظمة الذكية، وسباق التسلح القائم على التكنولوجيا، وتهديدات الهجمات السيبرانية التي تستهدف الذكاء الاصطناعي نفسه.

في هذا السياق، يصبح من الضروري دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الحروب، وفهم كيف يمكن توظيفه بطريقة توازن بين تعزيز القدرات العسكرية والحفاظ على الاستقرار العالمي.

تحول جذري في الحروب
تقول الدكتورة غادة محمد عامر، خبيرة الذكاء الاصطناعي بمركز دعم واتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء، وزميلة ومحاضرة بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن العالم شهد تغيرات جذرية في السنوات الأخيرة بفعل التطورات التكنولوجية، وأصبح للذكاء الاصطناعي دور بارز في التحولات التي شهدتها مجالات مختلفة، بما في ذلك المجال العسكري.

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات الحروب والنزاعات المعاصرة، مؤثرًا على العمليات العسكرية من جهة، وعلى السلوكيات النفسية للأفراد من جهة أخرى، وهو ما يُعرف بـ "الحرب النفسية"، كما ظهر مؤخرًا مصطلح "التكنولوجيا التخريبية"، الذي يصف تسارعًا لا مفر منه في دورة الابتكار التكنولوجي، والذي يؤثر بشكل خطير على كل مناحي الحياة.

ميزة استراتيجية
من أبرز التطبيقات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري هو قدرته على جمع وتحليل بيانات شاملة عن القوات المعادية، كما تؤكد د. غادة إن الذكاء الاصطناعي قادر على كشف إجراءات العدو وعقائده وأسلوب قيادته، مما يقلل من "ضبابية الحرب".

وأوضحت أن هذه البيانات لا تتعامل فقط مع الموقف الحالي في ساحة المعركة، بل يمكنها تحليل الماضي والتنبؤ بالمستقبل بشكل أفضل من خلال الاستقراء، كما أن سرعة تنفيذ الخوارزميات القادرة على معالجة البيانات المستلمة وتعزيزها على الفور تحدد معدل تنفيذ المهام، ومع الوقت ستكون الآلات قادرة على نقل التعليمات بسرعة الضوء إلى أجهزة كمبيوتر أخرى أو مشغلين لأغراض التعريف أو التنبؤ أو اتخاذ القرار.

تفوق على البشر
أظهر الذكاء الاصطناعي تفوقًا واضحًا على البشر في تجارب عديدة، ففي أكتوبر 2015، جرت محاكاة قتالية بين الذكاء الاصطناعي المسمى "ألفا" وطيار مقاتل سابق متمرس، وانتصر الذكاء الاصطناعي على خصمه البشري، حيث كان قادرًا على تحليل الموقف التكتيكي والاستجابة للأحداث أسرع بـ 250 مرة من الطيار البشري.

تطبيقات عسكرية متقدمة
سلطت وزارة الدفاع الأمريكية الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في الحروب من خلال مجموعة متنوعة من التطبيقات، مثل:

أنظمة الأسلحة المستقلة: مثل الطائرات بدون طيار (الدرونز) والآلات الحربية الموجهة بواسطة الذكاء الاصطناعي، التي يمكنها تنفيذ مهام متنوعة دون تدخل بشري.

تحليل البيانات: يساعد الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات هائلة من البيانات للتنبؤ بتحركات الأعداء وتخطيط العمليات العسكرية.

العمليات السيبرانية: يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية في الفضاء السيبراني، مما يزيد من فعالية الدفاع ضد الهجمات الإلكترونية.

اللوجستيات العسكرية: يساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين سلسلة الإمداد وعمليات التموين، مما يضمن توافر الموارد اللازمة للقوات في الوقت والمكان المناسبين.

التدريب العسكري: يمكن للذكاء الاصطناعي خلق بيئات تدريب واقعية تعزز استعداد الجنود النفسي وقدرتهم على التعامل مع الضغوط في ساحة المعركة.

التأثير النفسي أداة قوية 
تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي دورًا كبيرًا في التأثير النفسي على الأفراد والجماعات، تقول د. غادة إن الذكاء الاصطناعي يُستخدم في نشر المعلومات المضللة والدعاية، مثل إنشاء مقاطع فيديو مزيفة تؤثر على الرأي العام، كما يمكنه تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي لفهم الاتجاهات العامة وتوجيه الرسائل بشكل استراتيجي.

حروب فائقة السرعة
تشير التوقعات إلى أن الحروب المستقبلية ستكون "فائقة السرعة"، حيث ستُدار بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وستقل الحاجة إلى الجنود البشريين في المهام الخطرة، حيث ستتولى الروبوتات والأجهزة الآلية هذه الأدوار.

وتختتم د. غادة بالقول إن فهم هذه التطورات والتعامل معها بحكمة سيكون أمرًا حاسمًا لتأمين مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا في عالم مليء بالتحديات العسكرية والسياسية.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية