تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يُعد الفنان الراحل عماد حمدي واحدًا من أكثر نجوم السينما المصرية تفرّدًا وصعوبة في التكرار؛ فقد استطاع أن يحافظ على نجوميته لسنوات طويلة، وواصل العمل حتى أيامه الأخيرة، متنقلًا بسلاسة بين أدوار العاشق الرومانسي، والرجل الناضج، والأب، والجد، حتى لُقّب بـ "دون جوان السينما المصرية".
وتحل في 28 يناير ذكرى رحيله، إذ غادر عالمنا عام 1984 عن عمر ناهز 74 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة فنية ثرية شكلت جزءًا أصيلًا من تاريخ السينما المصرية.
وتحل في 28 يناير ذكرى رحيله، إذ غادر عالمنا عام 1984 عن عمر ناهز 74 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة فنية ثرية شكلت جزءًا أصيلًا من تاريخ السينما المصرية.
من سوهاج إلى الشاشة الكبيرة
وُلد عماد حمدي عام 1909 بمدينة سوهاج، وانتقل إلى القاهرة حيث تعلّم فنون الإلقاء خلال دراسته الثانوية على يد الفنان الكبير عبد الوارث عسر، لم يبدأ مشواره الفني ممثلًا، بل عمل محاسبًا في ستوديو مصر في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تلتقطه عين السينما ليصبح أحد أبرز نجومها.
عرفه الجمهور على نطاق واسع من خلال فيلم «السوق السوداء»، الذي يُعد من العلامات الفارقة في ترسيخ المدرسة الواقعية بالسينما المصرية، ومنه انطلقت رحلته نحو النجومية.
فتى الرومانسية الأول في الخمسينيات
شهدت فترة الخمسينيات ذروة تألق عماد حمدي، حيث أصبح أحد أعمدة السينما الرومانسية، وقدم أفلامًا لا تزال محفورة في الذاكرة، من بينها: «ارحم حبي» – «بين الأطلال» – «لا أنام» – «إني راحلة»، ورغم استمراره في العمل بكثافة لاحقًا، فإن اختياراته اتجهت تدريجيًا نحو أدوار أكثر نضجًا، مبتعدًا عن صورة البطل الرومانسي التقليدي.
«العار» الذي لم يكتمل
كشف مدير التصوير سعيد شيمي كواليس إنسانية وفنية عن أيام عماد حمدي الأخيرة، موضحًا أن المخرج علي عبد الخالق رشحه للمشاركة في فيلم «العار»، وبدأ التصوير بالفعل، لكن عطلًا تقنيًا في الكاميرا أدى إلى تلف المشاهد المصورة، ما استدعى إعادة التصوير.
وأضاف شيمي أن عماد حمدي، ومع صدمة وفاة شقيقه التوأم ودخوله في حالة اكتئاب شديدة، اعتذر عن استكمال الفيلم، ليُعاد تصويره لاحقًا بمشاركة الفنان عبد البديع كامل.
مشاهد الوداع في «سواق الأتوبيس»
يستعيد شيمي أيضًا كواليس مشاركة عماد حمدي في فيلم «سواق الأتوبيس» للمخرج عاطف الطيب، حيث جسّد دور الأب المريض، في واحدة من أكثر شخصياته صدقًا وتأثيرًا.
ورغم إرهاقه الشديد، صوّر جميع مشاهده دفعة واحدة بناءً على طلبه، وبعد فترة قصيرة من انتهاء التصوير، رحل عن عالمنا، ليصبح الفيلم شهادة أخيرة على موهبة نادرة.
ظاهرة لا تتكرر
يرى الناقد أحمد سعد الدين أن عماد حمدي ظاهرة سينمائية متكاملة؛ إذ تحوّل من محاسب في ستوديو مصر إلى بطل سينمائي حمل عبء البطولة لما يقرب من عشرين عامًا، منذ منتصف الأربعينيات وحتى منتصف الستينيات.
ويضيف أن حمدي تميز بحضور طاغٍ، وهيبة خاصة، وأسلوب إلقاء مختلف، مكنه من تجسيد شخصيات متباينة، من الباشا الأرستقراطي إلى الموظف البسيط، بما يتماشى مع روح عصره.
ثنائيات خالدة
كوّن عماد حمدي ثنائيات فنية ناجحة مع نجمات الصف الأول، أبرزهن فاتن حمامة وشادية، وأسهمت هذه الشراكات في تشكيل وجدان أجيال كاملة.
ومع نهاية الستينيات، تراجعت مساحة أدواره مع صعود جيل جديد من النجوم، فاتجه إلى أدوار الأب والشخصيات الثانوية، محتفظًا رغم ذلك بقيمته الفنية العالية.
وفي السبعينيات، قدّم أدوارًا مؤثرة في أفلام مثل «بامبة كشر» و«الباطنية»، قبل أن يودّع الشاشة بأربعة مشاهد فقط في «سواق الأتوبيس»، لكنها كانت من أقوى مشاهد الفيلم وأكثرها تأثيرًا.
حياة لا تقل درامية
انعكست الدراما أيضًا على حياته الشخصية، إذ تزوج أربع مرات من داخل الوسط الفني، بدأت رحلته الزوجية مع الراقصة حورية محمد، ثم الفنانة فتحية شريف التي أنجب منها ابنه نادر.
أما زواجه الأشهر فكان من شادية عام 1953، بعد قصة حب في كواليس فيلم «أقوى من الحب»، لكنه لم يستمر سوى ثلاث سنوات. وكانت محطته الأخيرة مع نادية الجندي، التي تزوجها عام 1962 واستمر الزواج نحو 12 عامًا، قبل أن ينتهي في منتصف السبعينيات، وهي فترة شهدت تحولات صحية ومادية قاسية في حياته.
أسطورة رومانسية باقية
رحل عماد حمدي، لكن حضوره ظل حيًا على الشاشة، شاهدًا على موهبة استثنائية، ومسيرة حافلة بالعطاء، جعلت منه أحد أعمدة وتاريخ السينما المصرية، ونموذجًا للفنان الذي تجاوز الزمن وبقي في الوجدان.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية