تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
«يهوذا يا مخالف الناموس، بالفضة بعت المسيح لليهود».. تلك الكلمات جزء من طقس «زفة يهوذا» أو «دورة يهوذا»، التي تُؤدّى في الكنائس القبطية الأرثوذكسية خلال إحياء ذكرى «خميس العهد»، وهو الخميس الأخير من الصوم الكبير، الذي تناول فيه السيد المسيح العشاء الأخير مع تلاميذه، وأخبرهم أن أحدهم سيخونه، في إشارة إلى «يهوذا الإسخريوطي» الذي خانه وسلّمه لكهنة اليهود مقابل 30 قطعة من الفضة.. نكشف قصة هذا الطقس وجذوره خلال التقرير التالي
أصل القصة
وحسب المعتقد المسيحي، فإن كهنة اليهود اتفقوا مع «يهوذا بن سمعان الإسخريوطي» – أحد تلاميذ السيد المسيح – على أن يتم التسليم في مكان خلاء، حتى لا يثور الناس ضدهم، وأخبرهم يهوذا أن من سيقبّله هو المسيح، كي يُلقوا القبض عليه، وهو ما حدث – وفق المعتقد المسيحي – في «بستان الجثسيماني» بالقدس، وذلك في يوم الخميس الأخير قبل عيد «الفصح» اليهودي، وقد ندم يهوذا بعد ذلك على فعلته، وأعاد النقود لكهنة اليهود، ثم أنهى حياته شنقًا.
وقد ذكر تقي الدين المقريزي في كتابه «المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار» أن «زفة يهوذا» كانت تُقام يوم «سبت النور»، حيث قال: «ويعمل النصارى يوم سبت النور صورة ليهوذا، ويطوف بها الصبيان في الأزقة، ويضربونها ويهزؤون بها، ثم يحرقونها».
واتفق المستشرق الألماني فليكس فابري مع المقريزي في ذلك، إذ أشار إلى أنهم يصنعون صورة ليهوذا ويُخرجونها للناس لتكون موضع سخرية، فيضربها الصبيان ثم تُحرق أمام الجميع.
كما ذكر المستشرق الإنجليزي هنري موندريل في كتابه «رحلتي إلى القدس» أن المسيحيين الشرقيين كانوا يصنعون دمية ليهوذا، ويقوم الناس بضربها وإهانتها ثم حرقها تعبيرًا عن كراهيتهم له.
طقس كنسي
وعن تاريخ «زفة يهوذا»، يقول الدكتور عاطف نجيب، المدير السابق للمتحف القبطي بالقاهرة، إنه لا يُعرف على وجه الدقة متى دخلت «دورة يهوذا» ضمن الطقوس الكنسية، لكنها تُعد من الطقوس المهمة التي تُؤدّى في صبيحة «خميس العهد» داخل الكنائس.
وأضاف أن من أبرز ما يميز «زفة يهوذا» أنها تسير عكس عقارب الساعة، حيث يدور الشمامسة داخل الكنيسة من اليسار إلى اليمين، على عكس الدورات التي تتم في «أحد الشعانين» و«عيد الصليب»، والتي تبدأ من اليمين إلى اليسار.
وأشار إلى أنه كان يُجلب في الماضي، خاصة في صعيد مصر، شخص لتجسيد شخصية «يهوذا»، ويتم تغطية وجهه والتمثيل بضربه، إلا أن هذا التقليد أُلغي لاحقًا لما فيه من ممارسات لا تليق بقدسية الكنائس.
عكس البركة
وأكد أن سير «دورة يهوذا» عكس الاتجاه المعتاد يحمل دلالة رمزية، إذ يعبر عن السير عكس البركة المرتبطة بدورات الأعياد، كما يذكّر المؤمنين بأن من ينحرف عن الإيمان الصحيح يسلك طريق يهوذا، وأن فقدان الأمل واليأس من رحمة الله قد يقود إلى مصير مشابه، كما حدث معه.
وأضاف أن «زفة يهوذا» ليست الطقس الوحيد المرتبط بـ«خميس العهد»، فمع نهاية يوم الثلاثاء من أسبوع الآلام، يمتنع المؤمنون عن السلام والتقبيل داخل الكنيسة، استنكارًا لخيانة يهوذا الذي قبّل المسيح كإشارة لتسليمه.
وأوضح د. عاطف أن الشمامسة هم من يقومون بـ«دورة يهوذا»، مع إمكانية مشاركة أحد الآباء الكهنة، حيث تُؤدّى بعد صلاة «باكر» وقبل صلاة «اللقان»، التي يغسل فيها الكاهن أقدام المصلين كما فعل السيد المسيح مع تلاميذه.
وخلال الدورة، يردد الشمامسة: «يا يهوذا يا مخالف الناموس، يا يهوذا يا خائن سيدك، بالفضة بعت المسيح لليهود مخالفي الناموس»، بينما يحمل أحدهم الدف أو الناقوس – المستخدم كأداة موسيقية في الكنيسة – ولكن بالمقلوب، حيث يُقرع عليه خلال الدورة للتنبيه وليس لأداء لحن، واختتم بالإشارة إلى أن العديد من الكنائس، خاصة في المدن الكبرى، بدأت في إلغاء «زفة يهوذا»، نظرًا لاعتبارها من الطقوس غير الأساسية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية