تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
تمثل العقيدة اليهودية نظامًا دقيقًا فيما يتعلق بإعلان وفاة أصحابها، حيث يستند هذا النظام إلى تعاليم التوراة والشريعة اليهودية والتي تحدد مصير الزوجة بعد وفاة زوجها والورثة الشرعيين بناءً على صلة القرابة والنسب، وهذه الأحكام تشكل جزءًا من نسيج المجتمع اليهودي التقليدي، ويبرز اهتمام اسرائيل الكبير باستعادة الرهائن المحتجزين لدى حماس كقضية سياسية ودينية معًا.
وينعكس الالتزام الديني على السياسات الإسرائيلية، حيث تُبذل جهود دبلوماسية وعسكرية كبيرة لاستعادة الأسرى والرهائن، حتى وإن تطلب الأمر صفقات تبادل مثيرة للجدل، تُعتبر هذه الصفقات انعكاسًا للتوتر بين الاعتبارات الأمنية والرغبة في الحفاظ على حياة الرهائن الإسرائيليين، ومن جهة أخرى فإن هناك تداخل بين العقيدة والسياسة مما يعكس طبيعة النظام الإسرائيلي، حيث تختلط المبادئ الدينية بالمصالح السياسية، لتشكل صورة معقدة لعلاقة المجتمع بالدولة.
قانون هانيبال
ومع وجود رهائن إسرائيليين لدى حماس يكون الموقف صعب عند تحديد موقف أولئك الجنود، وتتوقف حياة عائلاتهم بالكامل، ويقول اللواء دكتور محمد الغباري المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية والخبير في الشئون الاسرائيلية في الشريعة اليهودية، أن نتنياهو كان قد أصدر قانون عرف بقانون هانيبال يُعتبر بمقتضاه المحتجزين أموات، ويستوى في ذلك من توفي أو مازال على قيد الحياة، هذا القانون يسمح بالتعامل المباشر مع المختطفين دون اعتبار سلامة من احتجزوهم من اليهود، وذلك لكى يهدأ المجتمع الإسرائيلي ويقلل من حوادث الاختطاف، على الرغم من مخالفته للشريعة اليهودية، وحجته في هذا أن الظروف هي التي حكمت بهذا الاجراء، وصدر القانون بناء على تعليمات ولم يتم اتخاذ رأى الكنيست الإسرائيلي، وربما يرجع ذلك إلى علم نتنياهو بأن المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية هي مجرد مفاوضات سياسية وأن الوضع على الأرض مستمر في العمليات العسكرية مما يهدد حياة الرهائن.
الشريعة اليهودية
ويكمل د. الغباري، يعبر إعلان وفاة الشخص من الأمور الهامة في المجتمع اليهودي، فموضوع الزواج بعد وفاة الزوج مثلاً يعالج من خلال أحكام مستمدة من التقاليد اليهودية والشريعة، وتختلف التفاصيل حسب الطائفة اليهودية، فبعد وفاة الزوج، تدخل الزوجة في فترة حداد تُعرف بـ شيفاعو التي تستمر سبعة أيام.
تُكرَّس هذه الفترة للحزن والحداد، ويستمر الحداد الإجمالي لمدة 30 يومًا شلوشيم حيث تقل الأنشطة الاجتماعية، لكنها ليست فترة عزلة تامة، وإذا توفي الزوج دون أن يترك أطفالًا، تُعتبر الأرملة مُلزَمة شرعًا حسب الشريعة التوراتية بالزواج من شقيق زوجها والهدف من هذا الزواج هو استمرار نسل الزوج المتوفى، وفي العصر الحديث، لا تُطبَّق هذه القاعدة إلا في المجتمعات اليهودية الأرثوذكسية، بينما ترفضها المجتمعات اليهودية الإصلاحية والمحافظة.
أذن بالزواج
وأضاف أن الشريعة اليهودية ربطت الموت بالزواج بمعنى أنه في حال وفاة الرجل يجب أن تحصل أرملته على إذن من أشقاء الزوج بأنهم لا يرغبوا في الزواج منها، أما في حالة أن يكون الزوج مفقوداً أو أسيراً فإن الأمر يكون أصعب، وتصبح الزوجة "وقف" في حال عدم العثور على جثة الزوج أو رفاته.
وأكد أن الأمر مرتبط بشكل كبير بحق الزوجة في الزواج بعد وفاة الزوج وهو أمر له عواقب كبيرة على المجتمع الإسرائيلي الذي يعاني من عدم الاستقرار، فالمجند الإسرائيلي يفكر دائماً أنه في حال عدم عودته من القتال فماذا سيكون مصير زوجته؟ ومن سيربى أبناءه؟ لذا يعاني دائماً من ضعف في الروح المعنوية، وعدم قدرة على الصمود في القتال فترة طويلة.
رفاة الجنود
وتابع د. الغباري أن العثور على جثامين القتلى الإسرائيليين عقب حرب أكتوبر كانت إحدى نقاط التفاوض مع القيادة المصرية في ذلك الوقت حيث يضع المفاوض الاسرائيلي شروط على رأسها أن يكون له الحق في التنقيب عن جثث الإسرائيليين، ويستمر الأمر لفترات طويلة وكان الرئيس السادات قد أعطى توجيهًا بمساعدة الجانب الاسرائيلي في العثور على جثث قتلاهم في سيناء والتي كانت موجودة في مناطق القتال واستمر الأمر حتى أواخر التسعينات.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية