تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي رفاهية تكنولوجية، بل أصبح ضرورة تفرضها تطورات العصر، كما بات استخدام الأطفال لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أمرًا واقعًا لا يمكن تجاهله، وكشف تقرير حديث أن نحو 80% من الأطفال في المناطق الحضرية يمتلكون هواتف ذكية، وأن أنماط الاستخدام لم تعد تقتصر على المتابعة السلبية، بل تحولت إلى تفاعل نشط مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث يقضي الطفل وقتًا في المحادثة مع شخصيات افتراضية أو في إنتاج محتوى رقمي خاص به، وهو ما يجعل التربية الإعلامية والتربية السيبرانية خط الدفاع الأول والدرع الواقي لحماية الطفل من مخاطر الاستخدام غير الآمن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوجيهه نحو الاستفادة الإيجابية منها.
تبسيط المفاهيم
تؤكد الدكتورة مي إبراهيم، خبيرة أدب وثقافة الطفل وأخصائية الإعلام والصحافة بوزارة التربية والتعليم، أن السن المناسب لدخول الطفل عالم الإلكترونيات بشكل عام، والذكاء الاصطناعي بشكل خاص، يبدأ من سن 7 سنوات، بينما يمكن في سن 10 سنوات السماح باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل أوسع.
وتوضح أن هذه المرحلة العمرية تتطلب تعريف الطفل بمفهوم الذكاء الاصطناعي نفسه، بغض النظر عن طبيعة نظام تعليمه، سواء كان حكوميًا أو تجريبيًا أو دوليًا، على أن يتم ذلك بأسلوب مبسط ومناسب لعمره، مع تقديم معلومات أولية عن هذه التقنية، والتعريف بأشهر تطبيقاتها مثل "جيميني" و"شات جي بي تي"، باعتبارها أدوات بحث إلكترونية يمكن أن تساعد الطفل في التعرف على المعلومات.
وتشير د. مي إلى أن طبيعة المعلومات التي يُسمح للطفل بالبحث عنها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة يجب أن تظل في نطاق المعلومات العامة والترفيهية، مثل تلوين الصور أو الأنشطة التعليمية البسيطة التي تلائم الفئة العمرية من 7 - 10 سنوات.
ومع بلوغ الطفل سن العاشرة، يمكن التوسع تدريجيًا في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والسماح له بتعلم أساسيات البرمجة، والالتحاق بدورات تدريبية متخصصة، بما يتواكب مع المناهج الدراسية الحديثة التي بدأت بالفعل في إدخال مفاهيم الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي ضمن مقرراتها التعليمية.
المراقبة الأسرية ضرورة
وتشدد خبيرة ثقافة الطفل على أن المراقبة الأسرية أمر لا غنى عنه، من خلال استخدام تطبيقات أمان خاصة بالأطفال، تتيح للوالدين متابعة كيفية استخدام أبنائهم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتعرف على نوعية الموضوعات والقضايا التي يتفاعلون معها.
وتوضح أن الهدف من هذه المتابعة هو تعليم الطفل مهارات البحث والاستخدام الواعي للتقنية، باعتبار الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للفرد وليس بديلاً عنه في إنجاز المهام، مؤكدة أن الطفل يجب أن يتعلم أن هذه التطبيقات وسيلة مساعدة وليست منجزًا مستقلاً لكل ما يُطلب منه.
منظومة القيم الأخلاقية
وتؤكد د. مي أن متابعة الوالدين لا تعني عدم الثقة في الأبناء، بل هي وسيلة لفهم اهتماماتهم وطريقة تفكيرهم، وتوجيه استخدامهم للتقنيات الحديثة بما يعود عليهم بالنفع، وتشير إلى ضرورة رفض أي محتوى لا يتناسب مع المرحلة العمرية للطفل، أو يتعارض مع منظومة القيم الأخلاقية والدينية، وكذلك المحتوى الذي يتضمن ازدراءً أو عنصرية أو معلومات مغلوطة.
كما تشدد على أهمية تصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تطرحها بعض التطبيقات، خاصة تلك التي تعكس وجهات نظر ثقافية أو سياسية غربية في قضايا حساسة، مثل القضية الفلسطينية، مع التأكيد على أهمية الرجوع إلى الكتب والمصادر المتعددة للتحقق من المعلومات وعدم الاكتفاء بمصدر واحد.
التربية السيبرانية
وتلفت خبيرة الإعلام إلى أن تشكيل الرؤية النقدية للطفل يعد من أهم أهداف التربية السيبرانية، حيث يجب ألا يتعامل الطفل مع ما تقدمه تطبيقات الذكاء الاصطناعي باعتباره حقيقة مطلقة، بل يتعلم إعادة التفكير والتحقق من دقة المعلومات، ومع التقدم في العمر، يصبح قادرًا على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمفبرك أو المضلل.
كما تشدد على أهمية تنظيم مدة الاستخدام وتحديد عدد الساعات وتوقيتاتها، بحيث لا ينغمس الطفل في استخدام التطبيقات على حساب حياته اليومية، مع تجنب استخدامها في الصباح الباكر أو قبل النوم مباشرة، لما لذلك من تأثير سلبي على التركيز والصحة البدنية والنفسية.
توقيتات الاستخدام المثلى
وتوضح أن استخدام الهواتف الذكية في الصباح الباكر يستنزف طاقة الطفل الذهنية، ويؤثر على تركيزه الدراسي وأنشطته اليومية، بينما يؤدي استخدامها قبل النوم إلى اضطراب النوم والتأثير السلبي على الصحة العامة، وتفضل تخصيص وقت محدد في منتصف اليوم لاستخدام التكنولوجيا، على أن يتنوع بين التصفح، واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والترفيه، دون إطالة مدة الاستخدام، مع العودة بعدها إلى ممارسة الأنشطة الدراسية والرياضية والاجتماعية.
وترى د. مي أن للاستخدام الرشيد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي إيجابيات عديدة، إذ يساعد الطفل على تنمية مداركه، والانفتاح على مجالات معرفية متنوعة، وتعلم أساليب البحث الحديثة، والتعامل الاحترافي مع التكنولوجيا، بما يجعلها أداة نفع تساعده في إنجاز مهامه الدراسية والأنشطة المختلفة.
وفي المقابل، تحذر من الاستخدام المفرط لهذه التطبيقات، أو الاعتماد عليها كوسيلة ترفيه فقط أو كمصدر وحيد للمعلومات، لما لذلك من تأثيرات سلبية على صحة الطفل الجسدية والعصبية، وقد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية وضعف التفاعل مع الأقران، ما يؤكد أهمية المتابعة المستمرة من قبل الوالدين.
أخلاقيات هامة
وتشدد خبيرة ثقافة الطفل على ضرورة تنشئة الطفل على أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي منذ الصغر، باعتباره أداة مساعدة وليست بديلًا عن التفكير البشري، مؤكدة أن هذه التطبيقات لا تحل محل الطفل في أداء واجباته أو اجتياز امتحاناته، بل تساعده فقط في جمع المعلومات وتنظيمها، وعلى المستوى الأخلاقي، تؤكد أهمية تعليم الطفل كيفية التعامل مع المحتوى غير اللائق، من خلال تجاهله وإغلاقه فور ظهوره.
إدراك الطفل
من جانبه، يرى أحمد يونس، أخصائي تعديل وإدارة سلوك الأطفال، أنه لا يوجد عمر محدد لتعريف الطفل بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ يرتبط الأمر بدرجة إدراك الطفل وقدرته على التعامل مع التكنولوجيا، وهو ما يختلف من طفل لآخر.
ويضيف أن إدراك الطفل للتقنية لا يعني بالضرورة السماح له باستخدامها، بل يأتي الاستخدام عندما يلاحظ الوالدان أن الطفل أصبح قادرًا على توظيفها بشكل واعٍ في حياته اليومية، مثل البحث عن حلول أو معلومات معينة.
متابعة شاملة للتكنولوجيا
ويؤكد يونس على أهمية المتابعة الأسرية لاستخدام الطفل للتكنولوجيا بشكل عام، وليس فقط تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع منح الطفل قدرًا مناسبًا من الحرية، ومراقبة طبيعة المحتوى ومدة وتوقيت الاستخدام، سواء كان تعليميًا أو ترفيهيًا.
مهارات استكشافية
ويرى أخصائي السلوك أن استخدام الذكاء الاصطناعي يجمع بين الإيجابيات والسلبيات؛ فهو يوسع مدارك الطفل، ويعزز مهاراته الاستكشافية والتحليلية، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى خمول وجمود فكري في حال الاعتماد الكلي عليه، مما يقلل من الإبداع وشغف البحث والتفكير.
ويحذر من أن بعض التطبيقات قد توجه الطفل بشكل غير مباشر نحو ميول وأفكار معينة، ما يستدعي تدخل الوالدين بالمتابعة والتوجيه المستمر.
ضوابط مرحلية
ويختتم يونس حديثه بالتأكيد على ضرورة وضع ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي وفقًا لكل مرحلة عمرية، مع الالتزام بالضوابط الأخلاقية، وترسيخ فكرة أساسية لدى الطفل مفادها أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا تلغي التفكير النقدي، بل تعززه وتدعمه.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية