تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أثار إعلان مركز الأزهر العالمي للفتوى عن الضوابط التسعة المتعلقة بالمهر وقائمة المنقولات الزوجية جدلًا واسعًا في الشارع المصري، خاصة مع تصاعد أزمات الزواج وارتفاع تكاليفه خلال السنوات الأخيرة.
ولذلك وضع الأزهر هذه الضوابط التي تُعد إرشادية فقط، لمواجهة المغالاة في المهور، وتنظيم العُرف المجتمعي بما يحفظ حقوق الزوجين، دون أن تمس صحة عقد الزواج شرعًا أو قانونًا.
ولذلك وضع الأزهر هذه الضوابط التي تُعد إرشادية فقط، لمواجهة المغالاة في المهور، وتنظيم العُرف المجتمعي بما يحفظ حقوق الزوجين، دون أن تمس صحة عقد الزواج شرعًا أو قانونًا.
مضمون الضوابط
تتمحور هذه الضوابط حول الدعوة إلى تيسير الزواج وعدم المغالاة في المهور والقوائم، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن المهر حق شرعي أصيل للزوجة، يثبت بمجرد عقد الزواج، سواء تم تحديده صراحة أو تُرك للتقدير وفق ما يُعرف بـ "مهر المِثل".
كما أوضحت الضوابط أن المهر لا يقتصر على المال النقدي فقط، بل يمكن أن يكون ذهبًا أو منقولات أو أثاثًا، سواء كان معجلًا أو مؤجلًا، وفقًا لاتفاق الطرفين والعُرف السائد.
وأكد الأزهر الشريف أن كتابة قائمة المنقولات الزوجية جائزة شرعًا إذا تمت بالتراضي، ولم تتضمن ظلمًا أو تحايلًا، لكنها ليست فرضًا أو شرطًا لصحة عقد الزواج، كما شدد على رفض استخدام القائمة أو المؤخر كوسيلة ضغط أو تهديد بين الزوجين.
وبيّنت الضوابط أن المهر المؤجل يُستحق عند الطلاق أو الوفاة، ولا يسقط باستهلاك بعض المنقولات نتيجة الاستعمال، ولا يجوز للزوج إنقاصه أو إسقاطه من تلقاء نفسه. وإذا لم يُدفع في حياة الزوج، يصبح دينًا في ذمته، يُخصم من تركته عند توزيع الميراث على الورثة.
ضوابط إرشادية وليست إلزامية
من جانبه، يرى الدكتور رضا أمين، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، أن هذه الضوابط ليست إلزامية من الناحية الشرعية أو القانونية، وإنما تُعد إرشادات تهدف إلى ضبط الخطاب المجتمعي حول الزواج، وتقديم رؤية دينية واعية تراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي للأسر المصرية.
وأوضح أن الأزهر الشريف لا يضع شروطًا جديدة لعقد الزواج، بل يسعى إلى تصحيح مسار العُرف الذي تحوّل في بعض الحالات إلى عبء ثقيل على الشباب، مؤكدًا أن فلسفة هذه الضوابط تقوم على تحقيق التوازن بين حفظ الحقوق والدعوة إلى التيسير، بعيدًا عن التعقيد أو التشدد.
وأضاف أن تقليل التكاليف وغياب الاشتراطات المبالغ فيها يسهمان في تيسير الزواج، مشددًا على أن الدور الأساسي للمؤسسات الدينية هو التوعية لا الفرض، وتقديم خطاب يخفف من حدة الصراعات الأسرية، ويؤكد أن الزواج علاقة قائمة على المودة والتفاهم، وليس ساحة للضغوط المادية.
أزمة مجتمعية أعمق
من جانبها، توضح الدكتورة ثريا عبد الجواد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية، أن صدور هذه الضوابط يعكس اعترافًا بوجود أزمة حقيقية في مؤسسة الزواج، بعدما تحوّل في كثير من الأحيان إلى عبء مادي تحكمه المقارنات الاجتماعية والخوف من المستقبل.
وأشارت إلى أن بعض الأسر تبالغ في تحديد المهر أو "الشبكة"، وتشترط أوزانًا معينة من الذهب، وهو ما لا يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، مما يدفع بعض الشباب للعزوف عن الزواج، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات النزاعات والطلاق المبكر.
وأضافت أن بعض الأدوات التي وُجدت في الأصل لحماية المرأة تحوّلت مع الوقت إلى وسائل صراع بين الأسر.
العُرف أقوى من النص؟
وأكدت د. ثريا أن المشكلة لا تكمن في الضوابط نفسها، بل في الثقافة المجتمعية التي قد تقاوم التغيير، موضحة أن العُرف الاجتماعي في بعض الأحيان يكون أقوى من الخطاب الديني.
وأشارت إلى أن نجاح هذه التوجيهات يتطلب جهدًا توعويًا متكاملًا، تشارك فيه المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية، لإعادة صياغة مفهوم الزواج كشراكة إنسانية متوازنة، تقوم على الاعتدال دون إفراط أو تفريط.
واختتمت بأن ضوابط الأزهر تمثل خطوة مهمة لفتح نقاش مجتمعي جاد حول أزمة الزواج في مصر، لكنها تظل إرشادية في الأساس، ولن تحقق أهدافها إلا بوجود وعي اجتماعي حقيقي يوازن بين الدين والعُرف والواقع الاقتصادي، ويحمي الأسرة دون أن يثقل كاهلها منذ البداية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية