تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : سماء تمطر وعين تبكي.. أسباب الاكتئاب مع هطول المطر
source icon

سبوت

.

سماء تمطر وعين تبكي.. أسباب الاكتئاب مع هطول المطر

كتب:سلمى الوردجي 

تثير الأمطار مشاعر متناقضة، فبينما يراها البعض رمزاً للارتواء والبدايات الجديدة والإحساس بالبهجة والسعادة، يشعر آخرون بالحزن وثقل مفاجئ في الروح مع أول قطرة مطر.

البكاء حين تمطر السماء
تقول وجدان محمد، أخصائي الأمراض النفسية والعصبية، يرتبط هطول الأمطار في الموروث الشعبي والوجداني بالخير، النماء، والأمل، ورغم أن مشهد المطر غالباً ما يصنف كأحد أكثر المشاهد بعثاً على السكينة، إلا أن هناك فئة من الناس ينتابها شعوراً مغايراً تماماً، حيث يتسلل "اكتئاب المطر" إلى نفوسهم، محولاً نغمات القطرات إلى سيمفونية من الحزن غير المبرر، والسبب العلمي لا يعود للمطر بحد ذاته، بل لغياب الشمس، الغيوم الكثيفة التي ترافق الأمطار لتحجب ضيها مما يؤدي إلى خلل في مستويات السيروتونين "هرمون السعادة" وزيادة في إفراز "الميلاتونين" هرمون النوم، هذا الاختلال الكيميائي يجعل المرء يشعر بالخمول، وفقدان الشغف، والميل نحو العزلة.

والعقل البشري بارع في تخزين المشاعر وربطها بالأجواء المحيطة، فبالنسبة لبعض الأشخاص يرتبط المطر لديهم بذكريات قديمة من الفقد أو الوحدة، حين تنهمر الأمطار، يستيقظ العقل العاطفي مسترجعاً تلك اللحظات، مما يجعل المطر مجرد محفز لحزن قديم لم يغادر الروح تماماً.

كما أن المطر يفرض بطبعه نوعاً من السكون، حيث تهدأ الحركة في الشوارع، ويلتزم الجميع في بيوتهم، هذا الهدوء المفاجئ قد يكون مرعبًا للذين يهربون من أفكارهم بالانشغال الدائم، فالإنسان يجد نفسه في مواجهة مع مشاعره العميقة دون ضجيج خارجي يشتته أثناء المطر مما يفتح الباب أمام التفكير المفرط والقلق. 

والاضطراب العاطفي الموسمي ليس حكراً على فصل الشتاء الطويل، بل يمكن أن يظهر في الأيام الممطرة المتتالية، وهو نوع من الاكتئاب العابر الذي يزول بمجرد عودة السماء للصحو من جديد، لكن أثره خلال هطول المطر يكون ملموساً وثقيلاً على النفس للذين يكتئبون أثناء هطول الأمطار.

التصالح مع المطر
التصالح مع المطر يبدأ من الإدراك بأن مشاعر الخوف والاكتئاب صحيحة وليست غريبة، وكذلك من الضروري ممارسة أنشطة تزيد من الدفء الداخلي، مثل الإضاءة الجيدة داخل المنزل، والاستماع لموسيقى هادئة، وكذلك الكتابة فالكتابة في جو المطر قد تحول الحزن الكامن إلى إبداع يحرر النفس من ثقلها، وعلينا أن نعي بأن المطر ليس عدواً، لكنه أحياناً يكون مرآة تعكس ما بداخلنا من احتياج للسكينة أو رغبة في البكاء الصامت.

طرق المقاومة 
وبسؤال أخصائي الأمراض النفسية والعصبية، محمد عبد الملك، عن الطرق التي يستطيع من خلالها الإنسان مقاومة الشعور بالاكتئاب والحزن أثناء هطول الأمطار، أجاب: نستطيع من خلال سماع المقطوعات الموسيقية التي تحسن المزاج على أن تتميز بأن تكون دافئة وليست حزينة ولا صاخبة، مثل موسيقى "لو- فاي" التي تتميز بإيقاعات هادئة جدًا ومنتظمة تساعد على التركيز وتهدئة ضربات القلب، وألحان موسيقى البيانو المتفائلة التي تجمع بين الرقة والأمل، بعيداً عن الألحان الحزينة، ولسماع الألحان المختلطة وقع كبير على النفس حيث يكسبها البهجة وروح الفرح مثل الموسيقى التي تجمع بين صوت المطر وآلات النفخ فهي تساعد العقل على التصالح مع صوت المطر الخارجي.

وإذا كان المطر يحجب عنا الشمس فلنفتح أضواء المنزل وتجنب الجلوس في ظلام أو إضاءة خافتة جداً لأنها تحفز هرمون النوم وتزيد من الشعور بالخمول، مما يعطي شعورًا بالاكتئاب والحزن، وتناول بعض المشروبات الدافئة أثناء المطر تعطي شعورًا بالدفيء والسعادة مثل مشروب القرفة أو الكاكاو الخام "هوت شوكليت" أو تنول الشوكولاتة الداكنة فكلها تحفز إفراز هرمون السعادة "الإندورفين".

وبدلاً من أن نترك الأفكار الحزينة تدور في رؤوسنا يمكننا أن نكتبها على ورق، ككتابة ما نشعر به فالكتابة في جو المطر له مفعول تطهيري مذهل، وكأننا نغسل أرواحنا كما تغسل الأمطار الشوارع، بالإضافة إلى أن ممارسة بعض تمارين التمدد البسيطة لمدة 10 دقائق فقط تكسر حالة الجمود التي يفرضها الجو الممطر البارد، فهي رسالة إلى الجسد بأنك ما زلت نشيطاً وحيًا في أمان الله، ولهؤلاء الذين يشعرون بالاكتئاب والحزن مع نزول المطر، عليكم بالابتعاد عن شاشات الهاتف التي تزيد من تشتت الذهن ومتابعة الأخبار التي لا تروق لكم، فاختيار رواية خفيفة أو كتابًا ملهمًا كقصائد الشعر أو القصص الدينية أو كتب الحكايات فهذا يخلق حالة من اليقظة الذهنية التي تبدل مشاعر الحزن بالفرح.

"قد لا نملك منع السماء من البكاء، ولا نملك إرغام أرواحنا على الابتهاج حين يغيب الضياء، لكننا نملك دائمًا حق إرجاع الذات، إن تلك المفارقة المؤلمة ما بين فيض المطر ودمع العين، ليست إلا دعوة من الطبيعة لنغسل ما بداخلنا كما تغسل الأمطار الطرقات، فما المطر في النهاية إلا فرصة لنهدأ، ونشعر ونعيد ترتيب فوضى المشاعر التي بداخلنا، مؤمنين بأن كل غيمة مهما بلغ سوادها تحمل في طياتها وعداً بصباح مشرق".
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية