تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
لا تتوقف إسرائيل عن المطالبة بنزع سلاح حركة حماس قبل الشروع في أي خطوات لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في وقت تماطل فيه الحركة في تقديم صيغة واضحة لنزع سلاحها، إدراكًا منها أن ذلك قد يعني خروجها من المشهد السياسي المستقبلي في قطاع غزة.
المرحلة الثانية
يرى الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتعلق بتسليم حركة حماس لسلاحها، وهو ملف بالغ الحساسية والاستراتيجية في آن واحد، ويشير إلى أن السلاح الذي تمتلكه الحركة يشمل أسلحة خفيفة ومتوسطة، مثل البنادق الآلية، والقذائف الصاروخية قصيرة المدى، وبعض الأسلحة المضادة للدبابات، إلى جانب مخزون محدود من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، التي تشكل خطرًا محدودًا مقارنة بالقدرات العسكرية الإسرائيلية.
لماذا تصر حماس على السلاح؟
يوضح د. فرحات أن إصرار حماس على الاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة يعود إلى طبيعتها كحركة سياسية وعسكرية في الوقت نفسه، إذ تعتبر هذه الأسلحة أداة دفاعية للحفاظ على وجودها ومواجهة أي تهديدات محتملة داخل القطاع، فضلًا عن رمزيتها بما تمنحه من نفوذ وسيطرة على مناطقها.
جهات محتملة
يلفت أستاذ العلوم السياسية إلى وجود جهتين محتملتين لتولي عملية جمع السلاح، الأولى: جهة فلسطينية محلية، عبر إدارة مشتركة بين قوات أمن تابعة للسلطة الفلسطينية وبعض الفصائل المتعاونة، الثانية: مراقبون دوليون، من خلال بعثة أممية أو وفد دولي يضمن حيادية العملية وسلامة الأسلحة أثناء نقلها.
ويؤكد د. فرحات أن عملية الاستلام لن تقتصر على تدمير السلاح مباشرة، بل تتضمن سيناريوهين رئيسيين:
الأول: تسليم السلاح إلى جهة ثالثة محايدة، مثل الأمم المتحدة، لتخزينه مؤقتًا أو تدميره وفق معايير السلامة الدولية.
والثاني: إعادة دمج الأسلحة في مخازن الدولة الفلسطينية الرسمية بعد تفكيك بعض مكوناتها، بما يخرجها من التداول المدني ويحيّد أي قدرة عسكرية غير رسمية.
رقابة وضمانات مطلوبة
يشدد د. فرحات على أن أي حل عسكري أو أمني يجب أن يقوم على توازن دقيق بين الحفاظ على الأمن والاستقرار، واحترام حقوق السكان الفلسطينيين، ومنع تجدد النزاع. كما يؤكد ضرورة مرافقة المرحلة الثانية بآليات رقابة دولية وإقليمية، وجدول زمني واضح لتسليم السلاح وتفكيك القدرات العسكرية غير الرسمية داخل القطاع.
منظور فلسطيني
من جانبه، يعتبر الباحث الفلسطيني سعيد أبو رحمة أن عودة الحديث عن سلاح حركة المقاومة حماس تأتي في إطار عبء إعلامي وأداة للابتزاز السياسي، ويُطرح أحيانًا شرطًا صريحًا أو ضمنيًا لبدء الإعمار، وكأن السلاح هو العقبة الوحيدة أمام عودة الحياة.
ويرى أن المقصود بسلاح حماس هذه المرة هو السلاح الهجومي، مثل الصواريخ والقذائف ومنصات الإطلاق ومدافع الهاون وورش تصنيع الأسلحة المحلية، وربما الذخائر الثقيلة أو المتوسطة، إضافة إلى السلاح الفردي من بنادق خفيفة أو رشاشات صغيرة بحوزة أفراد أو عائلات.
بين السلاح الهجومي والفردي
يشدد أبو رحمة على ضرورة التفريق بين نزع السلاح الهجومي، الذي يُنظر إليه كشرط أمني وسياسي رئيسي لإسرائيل والدول الداعمة، وبين السلاح الفردي الذي قد يُطرح في إطار حق الدفاع الذاتي أو الأمن المحلي في ظل فوضى ما بعد الحرب.
يوضح الباحث أن الرؤية الإسرائيلية، والمدعومة أمريكيًا، تعتبر نزع السلاح ضمانة أمنية لتفكيك البنية العسكرية للمقاومة ومنع إعادة تسلحها، وحماية إسرائيل من أي تهديد جدي. كما يُعد شرطًا أساسيًا لاستقرار ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، في إطار خطة سلام مدعومة أمريكيًا أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقوم على نزع السلاح تمهيدًا لتسليم إدارة غزة لسلطة مدنية فلسطينية، ثم الشروع في إعادة الإعمار.
سيناريوهات مختلفة
يشير أبو رحمة إلى إمكانية موافقة حماس على وضع أسلحتها الهجومية بصورة مؤقتة أو دائمة مقابل ضمانات دولية، وربما إدارة فلسطينية للقطاع، وتعهدات بإعادة الإعمار، ويصف هذا السيناريو بأنه الأسهل نظريًا، لكنه يتطلب ضمانات أمنية واضحة للحركة، ومشاركة فلسطينية داخلية، وآلية رقابة دقيقة.
ويطرح سيناريو آخر يقوم على نزع السلاح عبر قوة دولية تُنشر بقرار أممي، تشرف على جمع الأسلحة وتفكيك البنية العسكرية، لكنه يراه خيارًا صعبًا لاحتمال النظر إلى هذه القوة كقوة احتلال، فضلًا عن الحاجة إلى تفويض دولي والتزام طويل الأمد.
حلول وسط ومخاطر محتملة
يرجح الباحث أنه في ظل صعوبة نزع السلاح كاملًا، قد يتم الاتجاه إلى حل وسط يسمح ببقاء السلاح الفردي، لكنه لا يلبّي طموحات إسرائيل والداعمين الدوليين، وقد يؤجج صراعات داخلية حول من يملك السلاح ومن لا يملكه.
ويؤكد أن تسليم السلاح دون معالجة سياسية شاملة تشمل العدالة، وإعادة الإعمار، وحقوق اللاجئين والنازحين، لن يؤدي إلى استقرار حقيقي، بل إلى تراكم الاحتقان. كما أن نزع السلاح بالقوة يهدد بانتكاسة كبيرة في ظل ضعف البنية المؤسسية وغياب بديل أمني وطني قادر.
يختتم أبو رحمة حديثه بأن نزع سلاح حماس ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو تصادم مع تاريخ طويل بأبعاد سياسية واجتماعية وأمنية معقدة. وما لم يُدار الملف بشكل شامل يجمع بين الأمن والسياسة وإعادة الإعمار والشرعية الفلسطينية والدعم الدولي، فسيظل مجرد شعار أو ورقة تفاوض تُسوّق إعلاميًا، مع ترجيح الاتجاه إلى صيغة نزع جزئي للسلاح الهجومي، مقابل بقاء السلاح الفردي، إلى أن تتوافر ضمانات وطنية ودولية تفرض استقرارًا دائمًا لا تسليمًا للسلاح مقابل استمرار الحصار.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية