تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : زيت نادر ودقيق غني بالألياف ومستحضرات تجميل.. الوجه الجديد للتين الشوكي
source icon

سبوت

.

زيت نادر ودقيق غني بالألياف ومستحضرات تجميل.. الوجه الجديد للتين الشوكي

كتب: صفاء محمود

يمثل الدقيق والزيت المستخرجان من التين الشوكي نموذجًا متقدمًا لتعظيم القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية، إذ تحولت ثماره وبذوره من منتج موسمي محدود الاستخدام إلى خامات صناعية عالية القيمة تدخل في مجالات الغذاء الصحي ومستحضرات التجميل، ويكتسب هذا التوجه أهمية متزايدة في مصر، مع اتساع المساحات المنزرعة بالتين الشوكي، والتي تُقدَّر بنحو 15 ألف فدان، ما يوفر قاعدة إنتاجية قادرة على دعم الصناعات المرتبطة بالمحصول.

ويأتي الاهتمام بإنتاج دقيق التين الشوكي لما يتمتع به من محتوى مرتفع من الألياف ومضادات الأكسدة، ما يجعله مناسبًا حتى لبرامج التخسيس، إلى جانب زيت بذوره الذي يُعد من الزيوت النادرة مرتفعة القيمة، ليؤكد أن التين الشوكي لم يعد محصولًا تقليديًا، بل عنصرًا فاعلًا في منظومة التصنيع الزراعي والاقتصاد الحيوي.

الأصل من المكسيك
يقول الدكتور عادل أحمد أبو السعود، رئيس قسم بحوث الفاكهة الاستوائية بمركز البحوث الزراعية، إن التين الشوكي يُعد أحد أهم النباتات التابعة للعائلة الصبارية، ويُزرع في مصر منذ عشرات السنين، وهو ليس مجرد «تريند زراعي» طارئ، بل ترجع أصوله إلى دولة المكسيك، ومنها انتشر إلى مناطق عديدة حول العالم، نظرًا لقدرته العالية على التكيف مع البيئات الجافة وشبه الجافة.

ويشير إلى أن زراعة التين الشوكي في مصر تلاءمت مع الظروف البيئية القاسية، خاصة في مناطق الاستصلاح الجديدة، ونجحت في الأراضي الرملية والفقيرة ذات الموارد المائية المحدودة، حيث تتركز زراعته بشكل ملحوظ في محافظة المنيا، إلى جانب مناطق أخرى بالجمهورية، وتكمن أهميته في كونه من المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المجزي مقارنة بانخفاض تكلفة الإنتاج، فضلًا عن احتياجاته المائية المحدودة.

ويلفت د. أبو السعود إلى أن الاحتياجات المائية للفدان من التين الشوكي في الأراضي الصحراوية تبلغ نحو 2000 متر مكعب سنويًا، وهو رقم منخفض مقارنة بمحاصيل أخرى مثل الموالح التي تحتاج إلى نحو 4000 متر مكعب، والموز الذي يستهلك قرابة 9000 متر مكعب سنويًا، ما يجعله محصولًا استراتيجيًا في ظل التحديات المتزايدة لشح المياه.

استخدامات متنوعة
ولا تقتصر أهمية التين الشوكي على ثماره فقط، بل تمتد إلى تعدد استخداماته الزراعية والبيئية، إذ يُستخدم كسياج مانع، ومصدٍّ للرياح، وفي تثبيت الكثبان الرملية ومكافحة التصحر، وهو ما يعزز دوره في التنمية الزراعية المستدامة.

وتتميز ثماره بقيمة غذائية مرتفعة، إذ تُعد مصدرًا غنيًا بالمغنيسيوم والبوتاسيوم والمعادن الأساسية التي تلعب دورًا مهمًا في تنشيط الإنزيمات وتنظيم وظائف الجسم. كما تحتوي على الألياف ومضادات الأكسدة، وفيتامينات مثل E وK، ما يجعلها مفيدة لصحة القلب والبشرة والجهاز الهضمي.

زيت عالي الجودة
أما بذور التين الشوكي فتُعد من أكثر أجزائه قيمة اقتصادية، حيث يُستخلص منها زيت عالي الجودة يُستخدم أساسًا في صناعة مستحضرات التجميل، ولا يُستخدم كزيت غذائي مثل زيوت عباد الشمس أو الذرة، ويُفضل استخلاص هذا الزيت من الزراعات العضوية وبطريقة العصر على البارد، ما يرفع من قيمته التصديرية، ويصل سعر لتر زيت بذور التين الشوكي المعصور على البارد في السوق المحلي إلى نحو 12 ألف جنيه مصري.

ويوجد العديد من المزارع في مصر تعتمد على خطوط تصنيع محلية لفصل الأشواك، وغسل الثمار، ثم فصل البذور عن اللب تمهيدًا لاستخلاص الزيت، ونظرًا لعدم كفاية الإنتاج المحلي لتلبية الطلب المتزايد، يتجه عدد من المستثمرين إلى التوسع في زراعة التين الشوكي لأغراض صناعية.

معجون القشور
كما تُستخدم القشرة الخارجية للثمار بعد فصلها في إنتاج معجون يُستفاد منه كعليقة طازجة للماشية، إذ لا تُعد القشرة مخلفًا عديم القيمة، بل يتم فرمها وطحنها أو هرسها لإنتاج ما يُعرف بالمعجون النباتي، وهو مادة لينة مرتفعة المحتوى الرطوبي.

ويُستخدم هذا المعجون كعليقة طازجة للأبقار والجاموس والأغنام، سواء بتقديمه مباشرة أو بخلطه مع أعلاف أخرى، نظرًا لغناه بالماء واحتوائه على سكريات وألياف قابلة للهضم، فضلًا عن انخفاض تكلفته لكونه ناتجًا عن مخلفات التصنيع، ما يحول القشرة الخارجية للتين الشوكي من مخلف زراعي إلى مورد اقتصادي يساهم في تقليل تكلفة الأعلاف.

دقيق التين
وفي الوقت نفسه، يمكن تجفيف شرائح الثمار آليًا أو باستخدام أشعة الشمس، ثم طحنها لإنتاج مسحوق دقيق التين الشوكي، الذي يدخل في العديد من الصناعات الغذائية.

ويُستخدم مسحوق التين الشوكي في صناعة المخبوزات لرفع قيمتها الغذائية، والحلويات المجمدة، وإضافته إلى الحساء والصلصات، وتحسين قوام النقانق، وكذلك في المشروبات مثل الشاي والعصائر، إلى جانب استخدامه في المكملات الغذائية ومستحضرات العناية بالبشرة.

مستحضرات التجميل
أما الألواح النباتية (Pads)، فلها استخدامات متعددة، إذ تدخل في تصنيع بعض مستحضرات التجميل، وتُستهلك كغذاء للإنسان في بعض الدول مثل المكسيك، سواء طازجة أو مطبوخة. كما تُستخدم في تغذية الإبل والأغنام، مساهمة في حل جزء من أزمة الأعلاف، لاحتوائها على نسب غذائية مهمة تشمل نحو 12% بروتين، و27% دهون، و58% كربوهيدرات، و12.9% ألياف.

ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة للمساحة المنزرعة بالتين الشوكي في مصر، تشير بعض التقارير إلى تضاعفها أكثر من خمس مرات خلال السنوات العشر الأخيرة، مدفوعة بزيادة الوعي بأهمية المحصول وجدواه الاقتصادية والفنية. ووفقًا لتقارير سابقة صادرة عن مركز البحوث الزراعية حول «ميكنة محصول التين الشوكي»، ارتفع الإنتاج من نحو 11 ألف طن عام 2012 إلى حوالي 51 ألف طن عام 2021.

وتُعد محافظة المنيا من أبرز مناطق زراعة التين الشوكي، إذ تُقدَّر المساحة المنزرعة بها بنحو 15 ألف فدان، مع توقعات بتضاعف الإنتاج والمساحات خلال السنوات المقبلة، ما يستدعي إدخال أصناف جديدة، وزيادة القيمة المضافة للمحصول، والتوسع في استخداماته الصناعية، وفتح آفاق تصديرية أوسع.

وفي هذا الإطار، يجري حاليًا بقسم بحوث الفاكهة الاستوائية بمعهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية، تقييم عدد من الأصناف العالمية عديمة الأشواك ومرتفعة القيمة الغذائية، والمناسبة للأغراض الصناعية، بعد استجلابها من الخارج، تمهيدًا لاعتمادها وتطوير زراعة التين الشوكي في مصر.

فوائد صحية
ومن جانبها، تقول الدكتورة أسماء الدحدوح، استشاري التغذية العلاجية بجامعة القاهرة، إن دقيق التين الشوكي يُعد من المنتجات الغذائية الوظيفية الواعدة، لاحتوائه على نسب مرتفعة من الألياف الغذائية والمركبات النباتية النشطة، ما ينعكس إيجابيًا على صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وتوضح أن الأبحاث العلمية أثبتت أن دقيق التين الشوكي، خاصة المستخرج من القشور أو البذور، غني بمضادات الأكسدة الطبيعية مثل البوليفينولات والفلافونويدات والبيتالينات، وهي مركبات تلعب دورًا مهمًا في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو حالة تحدث عندما تزيد المواد الضارة في الجسم عن قدرته على مقاومتها، ما قد يؤدي إلى تلف الخلايا بمرور الوقت وظهور أمراض مزمنة.

وأضافت أن إدخال دقيق التين الشوكي بنسب تتراوح بين 5 -15% في المخبوزات يرفع القيمة الغذائية للمنتج النهائي من حيث الألياف والمعادن ومضادات الأكسدة، دون التأثير الكبير على القوام أو الخصائص الحسية.

وأشارت إلى أن الدقيق خالٍ من الجلوتين، وهو البروتين الموجود في القمح وبعض الحبوب والمسئول عن مرونة العجين، ما يجعله غير مناسب كبديل كامل لدقيق القمح في صناعة الخبز التقليدي، إلا عند استخدام تقنيات أو مواد رابطة بديلة.

كما أكدت د. أسماء أن زيت بذور التين الشوكي يُعد من الزيوت مرتفعة القيمة، لاحتوائه على الأحماض الدهنية الأساسية وفيتامين E، إضافة إلى خصائصه المضادة للأكسدة والالتهاب، ما يجعله مكونًا مهمًا في مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، مشيرة إلى أن الاستخدامات التجميلية للزيت مدعومة بأدلة علمية أوضح مقارنة بالاستخدامات الغذائية في الوقت الحالي.

وشددت على أن دقيق التين الشوكي لا يمكن أن يحل محل دقيق القمح بشكل كامل في صناعة الخبز، لغياب الجلوتين، لكنه يمثل إضافة غذائية مهمة عند استخدامه ضمن خلطات مدروسة، سواء في المنتجات التقليدية أو في الأنظمة الغذائية الخالية من الجلوتين.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية