تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
كثير من الناس يظنون أن مرور سنوات طويلة من الزواج يعني ضمان الاستمرار حتى نهاية العمر، لكن الواقع يظهر أن بعض الزيجات تنتهي بعد 15، 20 أو حتى 30 عامًا، فهل الحب يذبل؟ أم أن التراكمات تنفجر فجأة؟ في هذا التقرير نحاول فهم الأسباب النفسية والاجتماعية لانهيار العلاقات بعد سنوات من الحب وبناء المستقبل.
تراكم المشكلات
يذكر الدكتور أحمد المحمدي، أخصائي الطب النفسي، أن تراكم المشكلات غير المعالجة لسنوات من التجاهل أو الكبت أو التجاوزات البسيطة التي لم يتم حلها، قد تتحول إلى كرة ثلج ضخمة يصعب تفكيكها.
وبعد أن يكبر الأبناء أو ينشغل الزوجين بحياته، يظهر الفراغ العاطفي وتبدأ رحلة البحث عمن يملأ هذا الفراغ، ولا يمكن أن نتجاهل أنه أحيانًا يدخل طرف جديد يملأ هذا الفراغ، فيكون هو القشة التي تقصم ظهر العلاقة، كما أن غياب التجديد وكسر روتين الحياة اليومية يطفئ الشغف ويجعل العلاقة مجرد شراكة عملية تخلو من الدفء.
ومع مرور الزمن، قد تتغير شخصية أحد الطرفين أو قيمه أو اهتماماته، فيشعر كل منهما أنه لم يعد يعرف الآخر من قبل وأصبح غريبًا عنه، خاصة عندما يقضي الأزواج سنوات وهم منشغلين بالعمل، وحين يتفرغون، يكتشفون فجوة كبيرة بينهما.
وقد تحدث ضغوط أو تدخلات تؤثر على العلاقة بين الزوجين بعد زواج الأبناء أو تغير شكل العائلة، مما يؤثر على استمرارية الحياة الزوجية.
واشار د. المحمدي بأن استمرار الحياة الزوجية يحتاج إلى صيانة دائمة، وإعادة إحياء المشاعر، والقدرة على التفاهم وتجاوز التغيرات، والحب وحده لا يكفي، بل لا بد من الاحترام، والمشاركة، والتقدير المستمر.
فراغ عاطفي
بينما ترى الدكتورة ريم الدجوي، أستاذ علم الاجتماع، أن الأسباب التي تؤدي إلى انهيار الحياة الزوجية بعد سنوات طويلة، رغم استمرارها شكليًا لسنوات لا تخرج عن أنه بعد أن يكبر الأبناء ويستقلوا، ينكشف الفراغ العاطفي بين الزوجين، خاصة إذا كانت العلاقة قائمة فقط على تربية الأبناء ولا يتوفر عنصري التفاهم والمحبة، وتراكم الضغوط مثل الديون والتقاعد، ومشاكل الأبناء أو ضغوط العمل في سن ما قبل التقاعد، تؤدي أحيانًا لتراكم الخلافات التي لم تحل منذ البداية.
وللأسف أن كثير من الأزواج يبقون سويًا من أجل "شكل الأسرة أمام الناس"، لكن بمجرد تراجع هذا الضغط الاجتماعي، تظهر الرغبة في الانفصال والبعد، وعدم وجود تجديد في العلاقة أو محاولات لإعادة الشغف يؤدي إلى فتور عاطفي يتحول بمرور الوقت إلى انفصال نفسي واجتماعي ما بين الزوجين، كما يحدث أن يتطور أحد الزوجين ويختلف وضعه الاجتماعي للأحسن بينما يبقى الطرف الآخر في محله دون حراك، فيبدأ كل منهما في البحث عن نفسه من جديد بمفرده أو بمشاركة أحد الأفراد وكلا السببين كفيلان بإنهاء الحياة الزوجية بعد سنوات طويلة من الزواج.
سقوط مع أول أزمة
والمشكلة الكبرى إذا لم يبن الزواج على أساس من الصداقة والتفاهم، ما يجعل بقاؤه شكليًا فقط، حتى يسقط مع أول أزمة حقيقية، بالإضافة إلى أن في المجتمعات، لا يوجد توعية أو دعم مستمر للحياة الزوجية خاصة بعد السنوات الأولى، فيترك الزوجان يواجهان المشكلات وحدهما، لتنهار بسبب التراكمات الحياة الزوجية بعد سنوات طويلة.
هروب إليكتروني
وبسؤال الإخصائية الاجتماعية، ولاء حسن، عن مدى مساهمة غرف الشات المغلقة "خاصة إذا كانت سرية أو غير معلنة بين الزوجين" في انهيار الحياة الزوجية، بعد سنوات طويلة من الزواج، أجابت: يلجأ بعض الأزواج لغرف الدردشة كوسيلة للهروب من فتور العلاقة الزوجية، فيبحث عن تعويض عاطفي أو اهتمام مفقود، حتى إن لم يحدث لقاء مادي، فإن التورط في علاقات عاطفية داخل غرف الشات يعد خيانة، ويفقد العلاقة الزوجية الأمان والثقة.
ومن خلال غرف الشات التي تضم أشخاص افتراضيين لا نعلم شيئا عن حقيقتهم يبدأ الزوجان أو أحدهما في مقارنة شريكه بشخصيات يلتقيها في غرف الدردشة، ما يولد شعور دائم بعدم الرضا.
إدمان غرف الشات يخلق عادة الكتمان، فيصبح الزوج أو الزوجة يعيش حياة مزدوجة، مما يعمق الفجوة بين الطرفين، والانشغال الدائم بالعلاقات الافتراضية يقلل التواصل الحقيقي داخل البيت، ويخلق وحدة عاطفية حادة رغم وجود الطرف الآخر.
إذًا نعم، غرف الشات المغلقة تمثل خطرًا حقيقيًا على استقرار العلاقات الزوجية، خصوصًا إذا غاب الحوار والثقة بين الزوجين.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية