تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : ريسبونسيبل ستيتكرافت: الولايات المتحدة تحتاج إلى التحدث مع إيران
source icon

سبوت

.

ريسبونسيبل ستيتكرافت: الولايات المتحدة تحتاج إلى التحدث مع إيران

كتب إلدار محمدوف، وهو خبير في السياسة الخارجية مقيم في بروكسل، مقالاً نشره موقع ريسبونسيبل ستيتكرافت بعنوان "الولايات المتحدة تحتاج إلى التحدث مع إيران"، استهله قائلاً إن الولايات المتحدة تواصل دعمها الثابت لإسرائيل مع استمرار الحرب في غزة؛ فهي لا ترسل الأسلحة إلى إسرائيل وتحميها من الانتقادات في الأمم المتحدة فحسب، بل تعزز أيضاً الردع ضد ما يسمى "محور المقاومة"، الذي يضم إيران وحلفائها في لبنان وسورية والعراق واليمن.

وقد تكون التحركات الأمريكية لإظهار التضامن مع إسرائيل مفهومة؛ ولكن ما لم تُستكمل باستراتيجية دبلوماسية ذات مصداقية سعياً لتحقيق استقرار شامل في الشرق الأوسط، فلن تفشل في تحقيق أي فوائد للولايات المتحدة فحسب، بل ستخاطر بتوريطها في حرب إقليمية أوسع نطاقاً. ولمنع مثل هذا السيناريو المروع، يتعين على واشنطن -بالإضافة إلى وسطائها الحاليين في المنطقة- إطلاق قناة اتصال مباشرة مع طهران والسعي إلى إجراء محادثات جادة حول مستقبل ليس غزة وفلسطين فقط، بل الشرق الأوسط الأوسع. فمنذ أن بدأت الحرب، أفادت تقارير بأن واشنطن حذرت طهران -من خلال أطراف ثالثة- من توسيع الجبهة ضد إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو من خلال حلفائها. ومن أجل ردع إيران، أرسل بايدن غواصة هجومية إلى الخليج العربي، بالإضافة إلى حاملتي طائرات مع طائرات حربية وأصول عسكرية أخرى وصلت إلى المنطقة في أعقاب هجوم حماس مباشرة.

وسارع المشتبه بهم المعتادون في واشنطن إلى الدفع بهاجسهم المفضل: جعل الأمر كله يتعلق بإيران. إذ هدد السناتور ليندسي غراهام (جمهوري من ولاية ساوث كارولينا)، كما هو معتاد، بتنفيذ عمل عسكري لاستهداف بنية إيران التحتية النفطية؛ ورسمت منظمة "متحدون ضد إيران النووية" الدعوية المتشددة سيناريوهات قاتمة لـ"تصعيد إيراني" وشيك متعدد الجبهات ضد إسرائيل؛ وعاد آخرون، مثل ماثيو كروينج من المجلس الأطلسي، إلى فكرة مبتذلة مفادها أن إيران وحلفائها هم المصدر الرئيسي لانعدام الاستقرار في الشرق الأوسط.

ولكن جعل الحرب بين إسرائيل وحماس تدور حول إيران لا ينفي قدرة الفلسطينيين على التصرف والظروف التي يعيشونها تحت الاحتلال فحسب، بل إنه يخطئ أيضاً في تفسير سياسات إيران الفعلية، على عكس خطابها. إذ تقدم طهران مزيجاً من الإيديولوجية والسعي العملي لتحقيق المصلحة الوطنية؛ حيث أكد كبار المسؤولين، بدءاً بالمرشد الأعلى علي خامنئي، بوضوح -رغم إعرابهم عن دعمهم الكامل لحماس- أن إيران لم يكن لها دور عملياتي في هجوم السابع من أكتوبر. فلا تبدي إيران استعداداً لمواجهة إسرائيل أو الولايات المتحدة بشكل مباشر لأن مثل هذا الصراع سيكون مدمراً للغاية بالنسبة لها ولأصولها الأكثر قيمة في المنطقة، مثل حركة حزب الله اللبنانية. ومن ثم، تصر طهران على أن "جبهة المقاومة" تتمتع بالاستقلالية في تحركاتها ضد إسرائيل والولايات المتحدة. ويوجد عامل آخر يضطر الحكام في طهران إلى وضعه في الاعتبار، وهو أن الشعب الإيراني بشكل عام يهتم أكثر بكثير بالظروف الاقتصادية الصعبة في بلده مقارنة بغزة. ومع مضاعفة المتشددين في النظام لسياساتهم المثيرة للانقسام، مثل الإصرار على الحجاب الإلزامي للنساء، تواصل الفجوة بين المؤسسة وجزء كبير من الشعب الإيراني اتساعها.

ويلفت الكاتب إلى أن حقيقة اضطرار إيران إلى التصرف، حتى الآن، بضبط نفس تفتح نافذة من الفرص لبعض المساعي الدبلوماسية الجريئة والإبداعية من الجانب الأمريكي؛ ويجب أن يذهب أي مسعى دبلوماسي حقيقي إلى ما هو أبعد من إرسال تحذيرات إلى طهران من خلال أطراف ثالثة مثل قطر أو عمان أو العراق. فلابد أن يتضمن هذا المسعى محادثات مباشرة ليس فقط حول كيفية إنهاء الحرب في غزة، بل وأيضاً حول الخطوط العريضة لنظام أوسع في الشرق الأوسط.

ونظراً للعداء الراسخ بين الولايات المتحدة وإيران، فقد يبدو الأمر وكأنه مهمة صعبة؛ ولكن يمكن نسب بعض جذور الوضع الحالي إلى مؤتمر مدريد لسلام الشرق الأوسط في عام 1991 واتفاقيات أوسلو اللاحقة بشأن فلسطين. وبينما يُنسب الفضل إلى الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر في بدء مسعى جاد لإحلال السلام في الشرق الأوسط، انطوت عملية مدريد/أوسلو على خلل قاتل: وهو استبعاد إيران وجبهة "الرفض" برمتها من المناقشات، وهو ما حفز إيران على العمل كمفسد للنظام الإقليمي الذي تشكل بوضوح بما يعارض مصالحها.

وقد حدث ذلك في وقت كانت فيه إيران، المنهكة من الحرب الطويلة مع العراق وتحت الرئاسة البراغماتية لعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، تظهر علامات على الاعتدال والرغبة في استئناف التواصل مع الولايات المتحدة. ولكن بعد غلق الباب في وجهها، لجأت إيران إلى حركة الجهاد الإسلامي وغيرها من الجماعات الفلسطينية المتشددة التي ساهمت في انهيار عملية السلام. وبينما تفكر الولايات المتحدة وحلفاؤها في خطواتهم التالية، ينبغي لهم تجنب تكرار نفس الخطأ القاتل. وتتجلى تكاليف عدم وجود علاقة بين واشنطن وطهران بالفعل في الهجمات شبه اليومية التي تشنها الميليشيات الشيعية في سورية والعراق على الأصول العسكرية الأمريكية في تلك الدول، وتنتقم الولايات المتحدة بشن ما تدعي أنها "ضربات دفاع عن النفس" على الحرس الثوري الإسلامي الإيراني. وفي غياب مسار دبلوماسي هادف وآليات لخفض التصعيد، يمكن أن تخرج عمليات تبادل إطلاق النار هذه بسهولة عن نطاق السيطرة وتقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. ولن تجد الولايات المتحدة، في مثل هذا السيناريو، سوى القليل من الدعم الإقليمي بينما يركز العالم العربي والإسلامي على إنهاء حرب إسرائيل في فلسطين، وليس الانضمام إلى حرب جديدة ضد إيران.

فقد وفرت حرب غزة السياق الملائم للزيارة الأولى للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى المملكة العربية السعودية بعد سنوات من العداء –لعقد اجتماع مشترك لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي- ولم يكن من الممكن تصور مصافحة رئيسي لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض قبل بضع سنوات فقط. ويرى الكاتب أنه يجب على الولايات المتحدة تشجيع عمليات إعادة الارتباط الإقليمية هذه وإقامة حوار مباشر مع إيران؛ لأنها جربت المسار البديل -تقسيم المنطقة بدقة إلى معتدلين (مثل السعودية والإمارات ومصر والأردن) ومنبوذين (إيران وحلفائها ووكلائها)- وباء بفشل ذريع تتجلى عواقبه الآن بشكل مأساوي في غزة.

ويختتم الكاتب المقال بالإشارة إلى أن إقامة محادثات مباشرة مع إيران لن يحل كل مشكلات المنطقة، وقد يحمل أيضاً مخاطر سياسية داخلية بالنسبة لبايدن في عام ما قبل الانتخابات؛ ولكن التشبث باستراتيجية استبعاد إيران من أي حل في غزة والتشكيل الأمني المستقبلي في الشرق الأوسط سيتسبب في إدامة دائرة العنف في المنطقة.



 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية