تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : روسيا الرابح الأكبر.. والعرب وأوروبا يدفعون ثمن حرب الشرق الأوسط
source icon

سبوت

.

روسيا الرابح الأكبر.. والعرب وأوروبا يدفعون ثمن حرب الشرق الأوسط

كتب:د. نسرين مصطفى

في ظل استمرار العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتزايد التداعيات السياسية والاقتصادية للصراع على المستويين الإقليمي والدولي، ومع تصاعد الضربات العسكرية وتبادل الرسائل بين الأطراف المختلفة، برزت الأبعاد الاقتصادية للحرب كعامل مؤثر في مسارها، خاصة في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وفي هذا السياق، يرى خبراء عسكريون واستراتيجيون أن الصراع لم يعد يقتصر على المواجهة العسكرية فقط، بل امتد ليشمل أدوات ضغط اقتصادية قد يكون لها تأثير كبير في تحديد مسار الحرب ونتائجها المحتملة، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الخسائر لتشمل أطرافًا إقليمية ودولية لم تشارك بشكل مباشر في القتال.

الاقتصاد ورقة رابحة
في البداية، يقول اللواء دكتور محمد الغباري، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن استخدام إيران لورقة الاقتصاد يعد ورقة ضغط حقيقية، بل هي الورقة الوحيدة التي تمتلكها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل لإيقاف الحرب ضدها، لا سيما أن الولايات المتحدة تقع في موقع بعيد جغرافيًا عن إيران، بينما يتمركز حلفاؤها في الدول المجاورة لها.
 
WhatsApp-Image-2026-03-16-at-1-48-56-PM.jpeg
اللواء دكتور محمد الغباري

وأوضح أن إيران ستحاول الضغط على هذه الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة من خلال إحداث أزمة اقتصادية عالمية، وهو ما يفسر إغلاقها لمضيق هرمز، الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع عالميًا.

وأضاف أن الولايات المتحدة تضع في حسبانها أن هذه الحرب لن تستمر لفترة طويلة، قد لا تتجاوز 15 يومًا، نظرًا لما قد تسببه من أزمة اقتصادية عالمية.

استنزاف الجانبين
وعن حسابات المكسب والخسارة، أشار د. الغباري إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تُعد حرب استنزاف، وهي بطبيعتها لا تُفرز فائزًا حقيقيًا، إذ يتعرض الطرفان لخسائر متبادلة، سواء في استهلاك الذخائر أو استنزاف المخزون من الأسلحة الاستراتيجية، بما يشمل الصواريخ والقوات البحرية والجوية.

العرب وأوروبا الخاسر الأكبر
وأوضح أن الخاسر الأكبر هم الدول التي لم تشارك في الحرب لكنها تقع بالقرب من مسرح العمليات، وعلى رأسها الدول العربية، نتيجة الخسائر التي لحقت بها جراء الضربات وتأثيرها على إنتاج النفط، وهو ما يمثل خسائر اقتصادية ضخمة.

أما أوروبا، فتواجه أزمة اقتصادية حادة نتيجة اعتمادها على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، حيث يؤدي إغلاقه إلى ارتفاع أسعار البترول، ما يضاعف من الأعباء الاقتصادية عليها.

روسيا المستفيد الأكبر
بينما يرى د. الغباري أن الولايات المتحدة تسعى للحفاظ على تماسك حلفائها الأوروبيين، وهو ما قد يفسر السماح بتخفيف مؤقت لبعض القيود الاقتصادية المفروضة على روسيا، الأمر الذي جعلها المستفيد الأكبر من الأزمة.

وأوضح أن روسيا، رغم عدم مشاركتها في الحرب، تجني مكاسبها من خلال اضطرار أوروبا لشراء النفط منها، وهو ما قد ينعكس على تراجع دعمها لأوكرانيا، وبالتالي احتمالات انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية خلال الفترة المقبلة.

أما الصين، فأشار إلى أنها تتبنى استراتيجية عدم التدخل في النزاعات الدولية حتى عام 2050، مع التركيز على التنمية الاقتصادية، وهو ما يجعلها تراقب المشهد عن كثب دون تدخل مباشر، سواء فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية أو تصدير إيران للبترول.

الوحدة هي الحل
وأكد د. الغباري أن الدول العربية قادرة على تجاوز هذه الأزمة من خلال التكاتف والوحدة، في مواجهة التحديات الإقليمية والأطماع الدولية، مشددًا على أن القوى الكبرى تسعى بالأساس إلى تحقيق مصالحها الخاصة.

ورقة مجدية
وفي السياق نفسه، يقول اللواء عادل العمدة إن ورقة الضغط الاقتصادي التي تستخدمها إيران تُعد مجدية في التأثير على مسار الحرب، حيث يتمثل ذلك في إغلاق مضيق هرمز، وما يترتب عليه من توقف حركة التجارة والملاحة وسلاسل الإمداد، وارتفاع الأسعار والتضخم، فضلًا عن ارتفاع أسعار الذهب.

وأشار إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من حجم التجارة العالمية وأكثر من 30% من إمدادات الطاقة، ما يجعله أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي.

بدائل غير مجدية
وأضاف العمدة أن بعض الدول العربية حاولت إيجاد بدائل لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، حيث تم تحويل ما بين 30 - 35% من الإمدادات عبر مسارات أخرى.

وأوضح أن المملكة العربية السعودية قامت بتحويل جزء من صادراتها عبر خط ينبع إلى قناة السويس ومنها إلى أوروبا، بينما اعتمدت الإمارات على خط حبشان–الفجيرة، الذي تعرض لاستهداف، ما أثر على كفاءته، في حين يظل خط العراق–تركيا قائمًا بطاقة محدودة تقدر بنحو مليون برميل يوميًا، مؤكداً أن هذه البدائل، رغم أهميتها، لا تعوض بالكامل إغلاق المضيق، ما يجعله ورقة ضغط مؤثرة على الاقتصاد العالمي.

خريطة الخاسرين
واختتم العمدة بأن روسيا تظل المستفيد الأكبر من هذه التطورات، بينما تتضرر الدول العربية إلى جانب الصين، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة القادمة من إيران، وكذلك بعض الدول الأوروبية التي تعاني من محدودية احتياطاتها، والتي قد لا تكفي سوى لفترة تتراوح بين 20 - 25 يومًا، ما يزيد من حدة الضغوط الاقتصادية، خاصة في ظل التغيرات المناخية.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية