تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
عبّر أساتذة التاريخ الإسلامي وخبراء الفلك عن رفضهم واستيائهم الشديد مما طرحه المحامي الشهير أحمد عبده ماهر بشأن التقويم الهجري، وقوله إن عمر بن الخطاب شوّه التقويم الهجري الذي لا يتقيد فيه بأيام النَّسِيء لتتوازن الأشهر، وتشكيكه في مواعيد الشهور الهجرية، مدعيًا أنها لا تأتي في وقتها الصحيح، ومشيرًا إلى أننا لا نصوم رمضان في وقته المحدد ولا نحج في وقت الحج، لافتًا إلى أن ابن الخطاب أفسد علينا كل التوقيتات الإسلامية.
واعتبر المتخصصون أن ما طرحه ماهر ليس إلا افتراءً وكذبًا وتضليلًا، يراد به إحداث فتنة بين الناس وتشكيكهم في عباداتهم، لذا نحاول في هذا التقرير إثبات كذب ادعائه بالدليل العلمي والبرهان المنطقي.
واعتبر المتخصصون أن ما طرحه ماهر ليس إلا افتراءً وكذبًا وتضليلًا، يراد به إحداث فتنة بين الناس وتشكيكهم في عباداتهم، لذا نحاول في هذا التقرير إثبات كذب ادعائه بالدليل العلمي والبرهان المنطقي.
التقويم الشمسي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود عبده، أستاذ ورئيس قسم التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، أن الإسلام بنصوصه القرآنية والنبوية هو من وضع التقويم القمري الإسلامي ونظّم أطره ووحداته الزمنية، وليس عمر بن الخطاب.
وأوضح أن العرب في الجاهلية كانوا ينسئون -أي يزيدون- في الشهور، فيقدّمون ويؤخّرون كما يريدون، فتارة يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرًا، ويقدّمون ويؤخّرون بعض الأشهر الحرم عن مواقيتها ليحلّوا ما حرّم الله ويحرّموا ما أحلّه، كما كانوا يؤخّرون الحج عن موعده اتباعًا للتقويم الشمسي وتقليدًا للأعاجم.
ويرى المؤرخون أن العرب قبل الإسلام كانوا أصحاب حروب وغارات، فكان يشقّ عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها على أحد، لذا كانوا يتلاعبون بوقت الشهور كما يشائون.
عصر النبوة
وأضاف؛ بعض روايات المحدّثين تذهب إلى أن التأريخ الهجري تم في عصر النبوة، وفي السنة التي قدم فيها النبي إلى المدينة وبأمرٍ منه صلى الله عليه وسلم، وليس في عهد ابن الخطاب، كما تقول أغلب الروايات التاريخية إن عمر أول من كتب التاريخ.
ولفت إلى أن صحة الاتجاه الأول لا تعني خطأ الاتجاه الثاني أو نفيه، بل الأنسب القول إن النبي أول من أمر بالتأريخ، وتبعه عمر في ذلك.
وأشار إلى أن الإسلام نصّ على أن التقويم الذي يتبعه المسلمون وينظّمون به عباداتهم وكل أمورهم المرتبطة بالوقت هو التقويم القمري بسنينه وشهوره المعروفة، التي تُعدّ بالأهلة، دون الخلط بين التقويمين القمري والشمسي أو إحداث تناسب بينهما، لأن ذلك يؤدي إلى تقديم أو تأخير العبادات عن مواقيتها القمرية، وهو ما حرّمه الإسلام، وقد ثبت الأمر وقُنّن ووقتت بعض العبادات في إطار التقويم القمري فقط، وذلك في عصر النبوة وبوحيٍ من السماء، بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية، حيث قال تعالى: "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج".
واستطرد أستاذ التاريخ؛ لقد سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم: لِمَ جعلت هذه الأهلة؟ فقال: هي مواقيت للناس، فجعلها الله لصوم المسلمين وإفطارهم، وحجهم، وعدة نسائهم، ولكل مناسكهم.
القلب النابض
واتفق معه في الرأي الدكتور محمد سيد، الباحث في التاريخ الإسلامي، مؤكدًا أن التأريخ الهجري هو القلب النابض للمسلمين، يذكّرهم بتاريخهم المجيد في بدر وفتح مكة والقادسية وغيرها من الأحداث العظام، وهو المعتمد عليه في توقيت العبادات كالصوم والزكاة والحج.
فالتاريخ الهجري على قدر كبير من الصدق واليقين، وُضع في عهد عمر بن الخطاب وأقرّه الصحابة الكرام، وتعاقبت عليه الأمة الإسلامية جيلًا بعد جيل، موضحًا أن كل ما يثار حول عدم دقة التاريخ الهجري غير صحيح ولا أساس له من الصحة.
الاختلاف بين الهجري والشمسي
أما الدكتور أحمد عبد البر، مدير مرصد الأزهر الفلكي، فشدد على أن التقويم الهجري يختلف اختلافًا جوهريًا عن التقويم الميلادي (الشمسي) في أساسه الزمني والشرعي؛ فالتقويم الميلادي يقوم على السنة الشمسية ومدتها نحو 365.25 يومًا، وهو نظام يواجه تحدي الكسر اليومي، الذي يُعالج بتوزيع غير منتظم لأيام الشهور، فنجد شهرًا 28 يومًا وآخر 30 وثالثًا 31 يومًا، في حين يستمد التقويم الهجري ثباته من الجذر الشرعي ونصوص القرآن والسنة.
مضيفاً أن السنة القمرية تعتمد على دورة القمر ومدتها نحو 354 يومًا، ولا تتأثر بالتقلبات البشرية، فالفرق بين الهجري والميلادي يكمن في أن السنة القمرية تسبق الشمسية بنحو 10 - 11 يومًا، إضافة إلى الاختلاف في بداية اليوم؛ إذ يبدأ اليوم الميلادي عند منتصف الليل، بينما يبدأ اليوم الهجري بغروب الشمس.
جذر شرعي
وشدد على أن التقويم الهجري ليس مجرد ترقيم للأيام، بل هو نظام ذو جذر شرعي، بدءًا من قوله تعالى: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض".
ويُعد التقويم الهجري من أصدق وأدق التقاويم لارتباطه بعلامات كونية ثابتة، فهو مرتبط بحركة القمر وأطواره؛ إذ تبدأ الشهور بولادة الهلال وتنتهي بتسعة وعشرين أو ثلاثين يومًا، ويتحقق ذلك بالرؤية البصرية أو بالأدوات الفلكية الحديثة، لذا فالتقويم الهجري منصوص عليه في القرآن الكريم والسنة النبوية، ولا مجال للتشكيك فيه.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية