تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : رغم الضغوط الاقتصادية.. الخير مستمر على موائد رمضان
source icon

سبوت

.

رغم الضغوط الاقتصادية.. الخير مستمر على موائد رمضان

كتب: محمود جودة

تزدهر شوارع المحروسة ومدن مصر بالموائد الرمضانية مع حلول شهر رمضان المبارك، وتسبقها استعدادات مكثفة لتوفير مستلزمات المائدة، التي تتنوع بين البقوليات واللحوم والخضروات والتمور والمشروبات الرمضانية - وهي أساسيات تكلف الكثير- ورغم الأزمات الاقتصادية المتعاقبة، والأوضاع العالمية، والتوترات الجيوسياسية، فإن موائد الرحمن في رمضان 2026 لم تختفِ، بل لا تزال تقوم بدورها الروحاني والإنساني والاجتماعي بين مختلف الطبقات المجتمعية.

وتقوم على أغلب هذه الموائد مجموعات من الأفراد الذين يتعاونون في تحمل التكلفة، ساعين إلى توفير الاحتياجات قدر الإمكان دون المساس بالأساسيات، تطبيقًا لمبدأ «الخير بأقل تكلفة» نرصد في التقرير التالي متوسط تكلفة المائدة اليومية، وآليات توفيرها، واستعداداتها السابقة، وسبل ضمان استدامتها حتى نهاية الشهر الكريم.

تكافل اجتماعي
يؤكد عدد من القائمين على موائد الرحمن أن استمرارها هذا العام لم يكن أمرًا يسيرًا، إلا أن تنظيمها جاء استجابة مباشرة لتزايد الأعباء المعيشية واتساع دائرة الاحتياج، بما يسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجًا.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور صلاح هشام، خبير الحماية الاجتماعية، أن نسبة كبيرة من موائد الرحمن تعتمد على نموذج تنظيمي تشاركي، يقوم على مساهمة عدة أفراد أو أسر في تمويل المائدة، بحيث يتحمل كل طرف جزءًا من التكلفة وفق قدرته المالية، وهو ما يقلل الضغط المالي على جهة واحدة ويضمن استمرارية تقديم الوجبات طوال الشهر الكريم، رغم ارتفاع الأسعار وتقلبات السوق.

دور الجمعيات الأهلية
تلعب الجمعيات الأهلية دورًا محوريًا في تنظيم عدد كبير من موائد الرحمن، إذ تعمل على تجميع التبرعات قبل حلول الشهر الكريم، وتضع خططًا مسبقة لتوفير الاحتياجات، وتعتمد هذه الجمعيات على التعاقد مع تجار الجملة والموردين، ما يتيح لها الحصول على الخامات الغذائية بأسعار أقل، وترشيد الإنفاق دون التأثير على جودة الوجبات المقدمة، مع ضمان تقديم وجبة تكفي إفطار صائم.

كما أشار د. صلاح إلى أن رجال أعمال وأصحاب أنشطة تجارية يشاركون في تمويل موائد الرحمن، سواء عبر تقديم دعم مالي مباشر أو من خلال توفير سلع غذائية بأسعار مخفضة أو دون مقابل. وتسهم هذه المساهمات في تعزيز قدرة الموائد على الاستمرار وتخفيف الأعباء عن القائمين عليها في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

كما لفت إلى أن بعض منظمي الموائد يلجأون إلى التخطيط طويل الأجل عبر ادخار مبالغ مالية على مدار العام أو إنشاء جمعيات ادخارية متعارف عليها، يتم توجيهها لتغطية نفقات شهر رمضان، أو شراء الخامات الأساسية قبل الموسم بفترة كافية للاستفادة من فروق الأسعار، ويساعد هذا النهج في تقليل تأثير الزيادات المفاجئة وضمان الاستقرار المالي لموائد الخير.

التبرعات العينية
تُعد التبرعات العينية من أهم الأدوات التي تعتمد عليها موائد الرحمن، حيث يقدم المتبرعون سلعًا غذائية أساسية مثل الأرز والزيت والبقوليات والخضروات بدلًا من الدعم النقدي فقط، ما يسهم في خفض المصروفات التشغيلية وضمان توجيه الموارد مباشرة لإعداد الوجبات.

ويحرص القائمون على الموائد على تقديم وجبات متوازنة وبسيطة تحقق الاكتفاء الغذائي مع تقليل العناصر مرتفعة التكلفة، إلى جانب مراجعة بنود الإنفاق بشكل دوري، بما يضمن استمرار الموائد دون الإخلال بدورها الأساسي أو تحميلها أعباء مالية غير قابلة للاستدامة.

شبكة أمان اجتماعية
من جانبها، تؤكد الدكتورة أميرة عمر، خبيرة علم الاجتماع، أن موائد الرحمن باتت تمثل إحدى آليات التضامن غير الرسمية، حيث توفر دعمًا مباشرًا لفئات متعددة، من بينها العمالة غير المنتظمة، وعابرو السبيل، وكبار السن، والأسر محدودة الدخل. كما تسهم في تخفيف الضغوط المعيشية اليومية، وتعمل بصورة تكاملية مع برامج الحماية الاجتماعية الرسمية.

وتضيف أن موائد الرحمن لا تقتصر على توفير الطعام فقط، بل تمتد إلى أساليب التنظيم والتعامل التي تراعي الخصوصية الإنسانية وتتجنب أي ممارسات قد تمس كرامة الأفراد، ما يعزز شعورهم بالمساواة والاندماج الاجتماعي، فضلًا عن دورها في الحد من العزلة الاجتماعية.

انعكاسات نفسية إيجابية
وأوضحت أن تخفيف القلق المرتبط بتأمين الاحتياجات الأساسية ينعكس إيجابيًا على الحالة النفسية للمستفيدين، ويساعدهم على ممارسة شعائر الشهر الكريم في أجواء أكثر استقرارًا. ولذلك يحرص القائمون على استمرار هذه الموائد باعتبارها رسالة تضامن مجتمعي في مواجهة التحديات الاقتصادية.

متوسط تكلفة الوجبة
بالأسعار الحالية، تتراوح تكلفة الوجبة في مائدة متوسطة بين 50 - 70 جنيهًا، وفقًا لتقديرات الخبير الاقتصادي الدكتور محمد إبراهيم، وتختلف التكلفة بحسب نوعية الوجبة وأسعار الخامات الغذائية في كل منطقة، وتشمل عادة الأرز أو المكرونة، وخضروات مطهية، ومصدرًا بسيطًا للبروتين، إضافة إلى التمر والمياه، فضلًا عن تكاليف النقل والطهي.

وتتأثر التكلفة بعدة عوامل، من بينها الشراء بالجملة، وتلقي التبرعات العينية، وتقليل العناصر مرتفعة السعر، ففي الموائد التي تعتمد على التخطيط المسبق والشراء بكميات كبيرة، تنخفض التكلفة إلى حدودها الدنيا، بينما ترتفع نسبيًا في حالات الشراء اليومي.

وبحسبة تقريبية، تتراوح تكلفة مائدة متوسطة تقدم 300 وجبة بين 15 - 20 ألف جنيه يوميًا، بإجمالي شهري قد يتراوح بين 450 - 600 ألف جنيه، ما يعكس حجم التحدي المالي ويبرز أهمية الإدارة الرشيدة وتنوع مصادر التمويل لضمان استمرارية موائد الرحمن طوال الشهر الكريم.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية