تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : رغم التكنولوجيا والسوشيال ميديا.. "الخاطبة" وسيط تقليدي بين الشباب
source icon

سبوت

.

رغم التكنولوجيا والسوشيال ميديا.. "الخاطبة" وسيط تقليدي بين الشباب

كتب:شيماء مكاوي

لم تكن مهنة الخاطبة قديمًا سوى حلقة تقليدية بين عائلتين، تتحرك في نطاق ضيق تحكمه الجيرة والمعارف وصلات القرابة، وكانت مهمتها تنتهي غالبًا عند تبادل الأسماء والصور والزيارات الأولى.

أما اليوم، فقد تغيّر شكل المجتمع، واتسعت دوائر العلاقات، وتراجع دور الأسرة، وازدادت تعقيدات الحياة النفسية والاقتصادية، ليبرز سؤال مهم؛ هل ما زالت مهنة الخاطبة صالحة للعصر الحديث؟

المهنة نفسها لم تختفِ، لكنها أعادت تشكيل ذاتها؛ فمع تطور التكنولوجيا وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت «الخاطبة الحديثة» التي تجمع بين الخبرة الاجتماعية، والفهم النفسي، والقدرة على استخدام أدوات العصر، لتصبح وسيطًا أكثر وعيًا وتأثيرًا، لا يكتفي بالتقريب بين الأشخاص، بل يسعى إلى صناعة التوافق الحقيقي.

رسالة اجتماعية
في هذا السياق، تتحدث عبير حسن، التي تعمل خاطبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن تجربتها ورؤيتها لمفهوم الزواج والخطابة في زمن مختلف، وأكدت في بداية حديثها لـ سبوت أن عملها في مهنة الخطابة لم يكن يومًا مجرد «شغلانة والسلام»، بل رسالة تؤديها بصدق وأمانة، معتبرة نفسها وسيطًا للخير بين الناس.

وتوضح أنها سعت إلى تطوير هذه الموهبة التي منحها الله إياها، خاصة مع ما لمسته من قبول لدى الآخرين، معتبرة أن هذه النعمة تفرض مسئولية أكبر، لأنها ستحاسب عليها أمام الله قبل أي حساب اجتماعي.

وبعيدًا عن الصورة التي ترسمها وسائل التواصل الاجتماعي، تقول عبير إنها اجتماعية بطبعها، قريبة من الناس على اختلاف طبقاتهم، تشاركهم أفراحهم ومناسباتهم، وتتعامل معهم كأنهم جزء من عائلتها، وهو ما شجعها على أن تكون وسيطًا للزواج. وتشير إلى أن مواقف كثيرة في حياتها دفعتها للاستمرار في هذا الطريق، لأنها وجدت فيه طاقة إيجابية وفرحة حقيقية.

وتشير إلى أن أكثر ما يميز أسلوبها هو اهتمامها بفترة ما قبل التعارف، حيث تحرص على أن يشعر الطرفان بالراحة النفسية والقبول المبدئي قبل اللقاء، معتبرة أن هذه المرحلة من أهم مراحل أي علاقة ناجحة.

بين التعاطف والاحتراف
تقول عبير إنها تدخل كل حالة زواج بنفس الحماس، إلا أن بعض الحالات تؤثر فيها أكثر، خاصة الفتيات اللاتي لا يملكن سندًا في الحياة، مثل «الفتيات اليتامى»، ومع ذلك تؤكد قدرتها على الفصل بين مشاعرها الشخصية وعملها، موضحة أن دورها يشبه دور الطبيب؛ سبب في الشفاء لا أكثر من ذلك، فإتمام الزواج أو عدمه في النهاية قسمة ونصيب.

وتلفت إلى أن كثيرًا من المطلقين والمطلقات يأتون إليها محمّلين بتجارب قاسية، من خيانة أو هجر أو إدمان أو مشكلات عائلية، وهنا يكون دورها الأساسي الاستماع والتعاطف، دون السماح لتلك القصص بأن تؤثر في حياتها النفسية أو الأسرية.

العائق الأكبر أمام الزواج
من واقع خبرتها، ترى عبير أن أكبر خطأ يقع فيه الشباب والفتيات أثناء البحث عن شريك الحياة هو التركيز المفرط على الماديات، مثل قائمة المنقولات، والشبكة، والشقة، ومكان إقامة حفل الزفاف، بينما يتم تجاهل جوهر العلاقة القائم على التوافق.

وتلفت إلى أن التوافق النفسي أهم من الحب، لأنه المقدمة الطبيعية للزواج، موضحة أنها لا تجمع بين شخصين يحبان بعضهما مسبقًا، بل بين شخصين متكافئين أسريًا وثقافيًا وتعليميًا وعمريًا، ما يرفع نسبة نجاح التعارف إلى حد كبير، ويمنح الحب فرصة للنمو بشكل صحي.

كلمة «لا»
تعترف عبير بأنها رفضت حالات كثيرة، حتى مع موافقة العروس، إذا رأت خللًا أخلاقيًا واضحًا، خاصة في طريقة تعامل العريس مع والدته، وتحكي أنها رفضت عريسًا، رغم موافقة العروس، لمجرد أنها رأته ينهر والدته أمامها، كما رفضت حالات أخرى لمست فيها استغلالًا أو نية غير سوية، مؤكدة أنها تخاف على الفتيات كما تخاف على بناتها.

وتختتم عبير حسن حديثها بالتأكيد على أن الوقت يمضي، وأن الزواج اليوم أفضل من الغد، ليس استعجالًا، بل وعيًا بقيمة العمر، وحرصًا على حلم الأسرة والأمومة والاستقرار.

للخاطبة أثر نفسي واجتماعي
وفي السياق ذاته، توضح الدكتورة بسمة محمود، استشاري الصحة النفسية، أن مهنة الخاطبة قد تحمل آثارًا نفسية متباينة، بحسب طبيعة الفتاة واستعدادها النفسي لفكرة القبول والرفض.

وتضيف أن هناك فتيات لديهن رغبة حقيقية في الزواج ولا يمانعن الاستعانة بالخاطبة، وهو ما ينعكس عليهن بشكل إيجابي، خاصة إذا كن قادرات على تقبّل عدم التوافق دون أن يترك ذلك أثرًا نفسيًا سلبيًا.

وتشير إلى أن التأثير النفسي قد يكون مختلفًا لدى بعض الفتيات، لا سيما من تأخر زواجهن، إذ قد يشعرن عند لجوء الأسرة إلى الخاطبة بأن فرصهن الاجتماعية أصبحت محدودة، أو أن الأسرة لم تعد قادرة على إيجاد شريك مناسب لهن داخل محيطها الطبيعي، ما قد يترك شعورًا بالإحباط أو الانتقاص من الذات.

وتلفت إلى أن الاستعانة بالخاطبة في الوقت الراهن قد تكون ضرورة اجتماعية فرضتها الظروف، إلا أنه من الأفضل في بعض الحالات ألا يتم إشعار الفتاة بذلك بشكل مباشر، خاصة إذا كانت عرضة لتكرار الرفض، لما قد يسببه ذلك من مشاعر إحباط ويأس، وربما العزوف الكامل عن فكرة الزواج، وهو الأمر ذاته الذي قد ينطبق على الرجل إذا تعرض لسلسلة من حالات الرفض المتكررة.

ومن الجانب الاجتماعي، توضح الدكتورة ريهام عبد الرحمن، استشاري أسري واجتماعي، أن مهنة الخاطبة لا تزال مقبولة اجتماعيًا، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في سن الزواج لدى الفتيات.

وتضيف أن بعض الفتيات يعشن في دوائر اجتماعية محدودة، أو يتسمن بالانغلاق الاجتماعي، ما يجعل فرص التعارف التقليدي شبه معدومة، وهنا تبرز أهمية دور الخاطبة في فتح دوائر تواصل جديدة، وإتاحة فرص ارتباط قائمة على التوافق الاجتماعي والفكري.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية