تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
كشفت الحرب الحالية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، وما ترتب عليها من اعتداءات إيرانية على سيادة دول الخليج والأردن، الحاجة الملحة إلى تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتأسيس درع دفاعي عربي موحد، ليكون صمام أمان يمنع انجرار المنطقة إلى حرب شاملة أو صراع أيديولوجي، أو تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
رؤية تاريخية
واعتبر خالد عبد الخالق، الباحث في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، أن مصر كانت ولا تزال تمتلك رؤية مستقبلية بشأن التهديدات والتحديات التي تواجه الأمن القومي العربي.
وأشار إلى أنه في عام 2015، وأثناء انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ، دعت مصر إلى تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه الدول العربية.
حاجة ماسة
وأضاف أنه في ظل الحرب الحالية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة وإيران من جهة أخرى، تبرز الحاجة الماسة إلى تفعيل وتحقيق ما طالبت به القاهرة للحفاظ على أمن الدول العربية في مواجهة التهديدات الراهنة.
وشدد على أن الأحداث الأخيرة والاعتداءات الإيرانية على الدول العربية أكدت بُعد الرؤية المصرية، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان ينظر إلى المستقبل بصورة أعم وأشمل، ولديه قراءة دقيقة لمجمل التفاعلات التي يشهدها الإقليم، ولذلك كان تحديث وتسليح الجيش المصري بمختلف أنواع الأسلحة الحديثة في مقدمة أولوياته.
مؤكداً على أهمية بلورة رؤية شاملة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية، انطلاقًا من أن أي تهديد أو صراع في المنطقة العربية سينعكس على الإقليم ككل، ومن ثم تمتد آثاره إلى العالم.
وأشار إلى أن الأسواق العالمية تأثرت بالفعل بالصراع الدائر في المنطقة، سواء الأسواق المالية أو النفطية أو أسواق الطاقة، خاصة مع تعرض دول الخليج للاعتداءات الإيرانية، وهو ما يعكس الارتباط الجيوستراتيجي بين أمن المنطقة العربية وأمن الإقليم وأمن العالم.
إدراك مصري مبكر
من جانبه أكد الباحث في العلاقات الدولية والمحلل السياسي صلاح لبيب أن الدعوات المصرية المتكررة لتفعيل منظومة الدفاع العربي المشترك تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التهديدات المتصاعدة التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في الخليج العربي واحتمالات انزلاقها إلى صراعات أوسع.
وأوضح أن القاهرة كانت من أوائل العواصم العربية التي شددت على ضرورة إحياء مفهوم الأمن العربي الجماعي، باعتباره الإطار الأكثر فاعلية للتعامل مع الأزمات الإقليمية، بدلًا من الاعتماد على ترتيبات أمنية منفردة أو تحالفات خارجية.
الحل في درع الدفاع العربي
وأشار لبيب إلى أن مصر ترى أن تفعيل درع الدفاع العربي المشترك لم يعد خيارًا سياسيًا فقط، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التحديات الراهنة، سواء ما يتعلق بتهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو التوترات الإقليمية التي قد تمتد آثارها إلى عموم المنطقة العربية.
وأضاف أن القاهرة تمتلك خبرة عسكرية ومؤسسية كبيرة تمكنها من لعب دور محوري في بناء منظومة دفاعية عربية متماسكة، لكن نجاح هذه المنظومة يتطلب مبادرة من دول الخليج، خاصة على مستوى التنسيق العسكري والتخطيط الاستراتيجي وتبادل المعلومات الدفاعية.
وشدد على أن دول الخليج العربي يجب أن تبادر بتعزيز التعاون الدفاعي مع مصر في إطار رؤية عربية مشتركة، لأن التهديدات التي تواجه الخليج لا تنفصل عن منظومة الأمن القومي العربي ككل.
وأوضح أن استقرار الخليج العربي يمثل ركيزة أساسية لاستقرار العالم العربي سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، وبالتالي فإن أي تهديد لأمنه يجب أن يُنظر إليه باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن العربي الجماعي، وليس مجرد قضية تخص دول الخليج وحدها.
مصر ضد الاستقطاب
وفيما يتعلق بالتصعيد الإقليمي الجاري بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، شدد لبيب على أن الموقف المصري يقوم على مبدأ أساسي يتمثل في تجنب الانخراط في أي اصطفاف عسكري قد يزيد من تعقيد الصراع أو يوسع نطاقه.
وأكد أن مصر لن تكون جزءًا من أي تحالف عسكري يقف إلى جانب إسرائيل في حرب ضد إيران، لأن مثل هذه الاصطفافات من شأنها أن تزيد حالة الاستقطاب في المنطقة وتعمق حالة عدم الاستقرار.
وأضاف أن السياسة المصرية تاريخيًا تقوم على مبدأ التوازن والسعي إلى احتواء الأزمات بدلًا من تأجيجها، موضحًا أن القاهرة تدرك جيدًا أن أي مواجهة عسكرية واسعة في الخليج قد تكون لها تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي وعلى استقرار المنطقة بأكملها، ولهذا فإن مصر تفضل دائمًا الحلول السياسية والدبلوماسية التي تمنع تحول التوترات الحالية إلى حرب إقليمية شاملة.
الانزلاق الطائفي
ونوه إلى أن أخطر سيناريو يمكن أن تنزلق إليه المنطقة هو تحول الصراع السياسي والجيوسياسي إلى صراع طائفي بين السنة والشيعة، لأن مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى تفكيك المجتمعات العربية والإسلامية وإطلاق موجات جديدة من التطرف والعنف العابر للحدود.
مؤكداً أن مصر ترفض بشكل واضح أي محاولات لإعادة إنتاج الاستقطاب الطائفي في المنطقة، وترى أن الحفاظ على وحدة المجتمعات العربية والإسلامية يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الفوضى الإقليمية.
التماسك العربي
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية عربية أكثر تماسكًا تقوم على تعزيز العمل العربي المشترك وتفعيل آليات الدفاع الجماعي، بما يضمن حماية الأمن القومي العربي ويمتد أثره إلى السنوات المقبلة.
تنفيذ الفكرة
أكد الخبير العسكري اللواء عادل العمدة أن فكرة إنشاء القوة العربية المشتركة تعود إلى مارس 2015، كأحد مخرجات القمة العربية التي عُقدت في شرم الشيخ، وتضمنت بروتوكولًا يضم 11 بندًا يحدد آليات مشاركة الدول العربية، سواء بالقوات أو المعلومات أو الأراضي أو التسليح أو التمويل، على أن يكون الهدف هو صيانة الأمن القومي العربي ومواجهة التهديدات والتحديات الأمنية والإرهاب والتنظيمات المسلحة والاعتداءات الخارجية التي تواجهها الدول العربية.
وأشار إلى أن البروتوكول تضمن أيضًا طبيعة المشاركة في القوة العربية المشتركة، على أن تكون اختيارية للدول العربية، بحيث تحدد كل دولة حجم مساهمتها من القوات أو الإمكانات العسكرية، كما تشمل مهام القوة التدخل العسكري السريع عند تعرض دولة عربية لتهديد خطير، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، وحفظ الاستقرار في الدول العربية التي تشهد نزاعات مسلحة، إضافة إلى دعم عمليات حفظ السلام عند الطلب، على أن يتم التدخل بناءً على طلب من الدولة المعنية.
ونوه إلى أن فكرة قيادة القوة كانت جيدة، حيث كان من المقترح أن يتولاها رئيس القمة العربية في العام نفسه، ثم تنتقل في العام التالي إلى رئيس القمة العربية التالية، وهكذا، على أن تتكون قيادة القوة من قائد عام وهيئة أركان مشتركة ومركز قيادة عمليات موحد، وتعمل تحت إشراف مجلس الدفاع العربي المشترك، أما الهيكل التنظيمي للقوة فكان من المفترض أن يتكون من قوات برية وبحرية وجوية، إلى جانب وحدات تدخل سريع وقوات خاصة.
مضيفاً أن تمويل القوة يتم من خلال مساهمات الدول المشاركة، التي ستقدم أيضًا دعمًا لوجستيًا وتقنيًا وفق قدراتها، على أن يكون التدريب والتنسيق تحت سيطرة القيادة المشتركة، بما يضمن عدم انفراد أي دولة بالإدارة أو الإشراف، وكان من المفترض عقد جولات لاحقة لإقرار بروتوكول شامل، على أن تكون الدول المشاركة معنية بشكل أساسي بحماية أمنها القومي أولًا، ثم الأمن القومي العربي.
واختتم العمدة حديثه موضحًا أن الدول التي أبدت رغبتها في المشاركة هي: السعودية، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، العراق، الجزائر، تونس، لبنان، والأردن.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية