تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : حين يقتل الوهم.. الشك المرضي والوسواس القهري أسباب نفسية للجرائم
source icon

سبوت

.

حين يقتل الوهم.. الشك المرضي والوسواس القهري أسباب نفسية للجرائم

كتب:سماح موسى

أعاد حادث مقتل زوجة ورضيعها على يد زوجها، بعد ساعات من عودته من السعودية، الجدل حول العلاقة بين الاضطرابات النفسية وانتشار جرائم العنف الأسري، فالجاني نشر تفاصيل الجريمة وصورها عبر صفحته الشخصية، مبررًا فعلته بالشك في سلوك زوجته، وزاعمًا أن الطفل ليس ابنه، رغم شهادات المحيطين بحسن أخلاقها وسلوكها.

الواقعة ليست الأولى من نوعها؛ فقد شهدت الآونة الأخيرة تكرار جرائم قتل مشابهة، يغذيها الشك المرضي في سلوك الشريك، في مقابل حالات أخرى تعاني من توتر وقلق دائمين نتيجة اضطرابات نفسية مختلفة، مثل الوسواس القهري المرتبط بالنظافة أو تكرار الطقوس الدينية أو الأفعال اليومية.

وهنا يبرز التساؤل؛ ما الفرق بين الشك المرضي والوسواس القهري؟ وأيهما يمثل خطرًا حقيقيًا على الفرد والمجتمع؟ وهل يمكن العلاج أم أن بعض الحالات تتحول إلى قنابل موقوتة؟

فروق جوهرية
في البداية، يوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن هناك فرقًا واضحًا بين الوسواس القهري واضطراب الشك المرضي، مؤكدًا أن الوسواس القهري يُصنَّف كمرض عصابي، حيث يقوم المريض بأفعال قهرية وهو مدرك تمامًا لعدم منطقيتها، لكنه يعجز عن مقاومتها، ويشير إلى أن الوسواس القهري له خمسة أشكال رئيسية:
- وساوس فكرية: أفكار قهرية غير منطقية ومتكررة تسيطر على المريض وتسبب له ضيقًا شديدًا، مثل أفكار السبّ أو إيذاء الآخرين.
- وساوس حركية: حركات متكررة غير مبررة، كغسل اليدين بشكل مبالغ فيه، أو تحريك الذراعين أو الساقين بصورة قهرية.
- وساوس المخاوف: الخوف من الأماكن المرتفعة أو الضيقة أو المزدحمة أو من حيوانات معينة، لافتًا إلى أن الطب النفسي يدرس حاليًا أكثر من 4200 نوع من المخاوف.
- توهمات مرضية: اعتقاد المريض بإصابته بمرض خطير مثل السرطان أو أمراض القلب، رغم تأكيد الأطباء ومن حوله عدم صحة ذلك.
- وساوس الإيذاء: أفكار قد تصل إلى التفكير في قتل الآخرين دون سبب منطقي، وقد تكون لحظية ومضللة، وتحدث في بعض الحالات عند ارتفاع هرمون الأدرينالين، مصحوبًا بضيق الأوعية الدموية، وتسارع ضربات القلب، وآلام شديدة بالمعدة، وتقلصات عضلية، وشعور وشيك بالموت، ما يدفع الشخص لإيذاء من حوله فجأة.

ويؤكد د. فرويز أن هذه الحالة تختلف جذريًا عن اضطراب الشك المرضي، حيث يتعمد المصاب القتل بدافع الضلالات والشكوك في سلوك الآخرين، مع اقتناع كامل بأفكاره، دون إدراك لعدم واقعيتها. كما يختلف كلاهما عن الفصام، الذي يصاحبه هلاوس سمعية أو بصرية واضطرابات شديدة في التفكير.

التشخيص الفارق
ويضيف د. فرويز أنه رغم صعوبة الوسواس القهري، إلا أن له علاجًا فعّالًا، شريطة دقة التشخيص والتفرقة بينه وبين اضطراب الشخصية الوسواسية، وهي شخصية نمطية صارمة، تقوم بطقوسها بإرادتها وتشعر بالرضا عنها، وقد تؤذي الآخرين عن عمد وتصل إلى القتل، رغم تشابه الأعراض الظاهري بين الحالتين.

من النظافة إلى الإيذاء
من جانبها، تتفق الدكتورة أميرة شاهين، أخصائي الإرشاد النفسي والأسري، مع هذا الطرح، موضحة أن الوسواس القهري اضطراب نفسي ناتج عن أفكار مخيفة ترفع مستوى القلق، وتدفع الشخص لأداء طقوس قهرية رغم إدراكه عدم واقعيتها.

وتوضح أن الوسواس ينقسم إلى أفكار ملحة وسلوكيات قهرية تؤثر على شخصية المريض ووقته وروتين حياته اليومية وعمله، وتسبب ضغطًا نفسيًا متزايدًا، وتعدد د. أميرة أنواع الوسواس القهري، من بينها؛ وسواس النظافة والخوف المبالغ فيه من الجراثيم، وسواس الشك والتحقق المتكرر، وسواس الترتيب والتنظيم، وسواس الأفكار العدوانية أو الجنسية المحرمة، وسواس الاكتناز، الوسواس الديني المرتبط بتكرار الطقوس، وسواس الأمراض، وأخطرها وسواس إيذاء النفس أو الآخرين، خاصة عند استخدام أدوات حادة.

وتشير إلى أن الشخص قد يعاني من أكثر من نوع في الوقت نفسه، وتتغير الأعراض حسب الفكرة المسيطرة عليه.

متى تبدأ المعاناة؟
توضح د. أميرة أن الوسواس غالبًا ما يبدأ في مرحلة المراهقة، وقد يظهر في سن مبكرة تصل إلى العاشرة، ويستمر لفترات طويلة إذا لم يُكتشف مبكرًا، وغالبًا ما يلاحظ المحيطون بالمريض الأعراض قبل إدراكه الكامل لطبيعة حالته.

المساعدة الذاتية
وتؤكد شاهين إمكانية العلاج، سواء بالمساعدة الذاتية عبر تجاهل الأفكار القهرية وعدم الاستجابة لها، أو من خلال العلاج المتخصص الذي يشمل العلاج الدوائي لتقليل القلق، العلاج المعرفي السلوكي، التدريب على تغيير السلوكيات القهرية تدريجيًا، وتمارين الاسترخاء والتنفس والشد العضلي.

الشك المرضي الخطر الأكبر
وتؤكد د. أميرة أن هناك فارقًا جوهريًا بين الوسواس والشك المرضي، أو ما يُعرف باضطراب الشخصية البارانوية، وهو اضطراب عقلي وليس نفسيًا، يتعامل فيه المصاب مع أفكاره بوصفها حقائق مطلقة، ويرفض النقاش أو التبرير، ويعتقد أن من حوله يتآمرون لإيذائه.

وتحذر من أن الشك المرضي قد يدفع صاحبه إلى إيذاء الآخرين أو قتلهم، كما في حالات الشك في الخيانة الزوجية أو التسميم أو المراقبة، وهو ما يهدد حياة المريض ومن حوله.

وتخلص د. أميرة شاهين إلى أن الوسواس القهري، رغم معاناة المريض الشديدة، أقل خطرًا على الآخرين، بينما يُعد الشك المرضي الأخطر، نظرًا لغياب إدراك المريض لمرضه، واعتماده على قرارات مبنية على ضلالات راسخة، وغالبًا ما يكون ذا جذور وراثية أو جينية، ويحتاج إلى تدخل طبي عاجل وربما الإقامة بالمستشفى وفقًا لتقييم المتخصصين.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية