تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : حتى لا يصبح نسخة منك.. أسس تربية الطفل المستقل
source icon

سبوت

.

حتى لا يصبح نسخة منك.. أسس تربية الطفل المستقل 

كتب:سماح موسى

كل إنسان، وبحكم الفطرة وحبه الزائد لأبنائه، يتمنى أن يصبحوا أفضل منه ومن المحيطين به، فيسعى بكل ما أوتي من إمكانات إلى توجيههم لتحقيق ما فشل هو في الوصول إليه، بصرف النظر عن ميول الطفل وأهدافه الخاصة، لكن الأفضل والأنسب هو تكوين شخصية متزنة، محبة لما تعمل، قادرة على الاختيار واتخاذ قراراتها بنفسها.

دور الأسرة جوهريًا
في البداية، يقول الدكتور جمال شفيق أحمد، أستاذ العلاج النفسي بجامعة عين شمس وأمين لجنة قطاع الطفولة بالمجلس الأعلى للجامعات، إن الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل القيم والأخلاق والسلوكيات، وهي البيئة الطبيعية التي تتشكل فيها شخصية الطفل وملكاته الاجتماعية.

ويؤكد أن الأطفال يتعلمون من أفعال الوالدين أكثر من أقوالهم، لذلك يجب على الوالدين أن يكونوا قدوة صالحة في الأخلاق، والالتزام الديني، وحسن معاملة الآخرين.

أفضل طرق وأساليب تربية الأبناء
يضيف د. جمال أن تربية الأبناء ليست بالأمر السهل؛ فإما أن تكون صحيحة وسليمة وفاعلة، وإما أن تكون فاشلة وسلبية، وهو ما ينتج عنه مخاطر ومشكلات عديدة، نتيجة عدم قدرة الوالدين على بناء علاقة إنسانية قوية قائمة على الثقة والفهم والتواصل الفعال المتوازن.

فالتربية الواعية منهج متكامل يجمع بين الاحتواء العاطفي ووضع حدود واضحة، مع التركيز على بناء شخصية الطفل من خلال الاحترام المتبادل، والتعاطف، وتطوير الانضباط الذاتي بدلًا من العقاب الصارم، وتقدير الجهد وتعليم القيم الأساسية.

ومن أهم القواعد والمبادئ التي يمكن للوالدين تطبيقها:
- القدوة الحسنة، حيث يتعلم الأبناء من خلال مراقبة سلوك والديهم وتفكيرهم.
- المرونة والتكيف مع المتغيرات الجديدة.
- التواصل الفعال بين الوالدين والأطفال، بما يشعر الأبناء بالأمان للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بصدق.
- الاحترام المتبادل بين الوالدين والأبناء.
- التعليم القيمي والأخلاقي والإنساني مثل الصدق، والتعاون، والاحترام، والتعاطف، والمشاركة، لما له من دور في بناء شخصية سوية ناجحة.
- التوازن بين الحماية والاستقلالية، من خلال تشجيع الأبناء تدريجيًا وحسب مراحل نموهم على تحمل المسئولية.
- التعلم من خلال التجربة وليس التلقين فقط.
- اتباع أسلوب التربية بالحب واللطف، مع التركيز على الثناء والتشجيع بدلًا من اللوم والتوبيخ والسخرية والعقاب.

طفل مستقل لا نسخة مكررة
يؤكد د. جمال على ضرورة تكوين شخصية الأبناء بشكل مستقل، لا أن يكونوا نسخة مكررة من أحد. وتشير الخبرة الإكلينيكية الطويلة في مجال العلاج النفسي إلى أن بعض الآباء والأمهات يخططون المسار التعليمي والوظيفي لأبنائهم وفق رغباتهم الشخصية، دون مراعاة لميول الأبناء أو قدراتهم أو تطلعاتهم.

وفي هذه الحالة، يدخل الابن مجبرًا إلى مجالات لا يرغب فيها ولا تناسبه، وغالبًا ما تكون النتيجة الفشل، لذلك، يجب احترام شخصية الأبناء المستقلة، ومنحهم الحق الواقعي والمشروع في اختيار ما يناسبهم، واحترام اختلافاتهم، وعدم مقارنتهم بالآخرين، مع تشجيعهم المستمر على اكتشاف مواهبهم واهتماماتهم وقدراتهم وميولهم الخاصة، وتوفير بيئة أسرية داعمة لهم.

كما ينبغي إتاحة الفرصة للأبناء لخوض تجارب واختيارات آمنة دون ضغوط، بما يمنحهم الشعور بأنهم أصحاب قرار، ويعزز ثقتهم بأنفسهم واعتمادهم على ذواتهم.

وعند حدوث خطأ أو مشكلة، يجب عدم التوبيخ أو السخرية، بل مناقشة الأمر بهدوء، وإشراكهم في إيجاد الحل، بما يسهم في تنمية تفكيرهم.

ويشير إلى أهمية تنمية مهارات الأبناء من خلال الأنشطة الترفيهية المختلفة مثل الرسم، والقراءة، والرياضة، لما لذلك من أثر إيجابي في تحفيزهم على تحقيق أهدافهم وتقوية شخصياتهم.

كما يؤكد على ضرورة تنمية المهارات الحياتية مثل التنظيم، وإدارة الوقت، والمشاركة في بعض المهام المنزلية البسيطة، لتعزيز الشعور بالإنجاز والاستقلالية.

ومن المهم أيضًا تنمية المهارات العاطفية لدى الأبناء، من خلال تعليمهم التعرف على مشاعرهم والتعبير عنها بشكل صحيح، مما يساعدهم على التعامل السوي مع الضغوط، ويعزز توازنهم النفسي والاجتماعي.

إضافة إلى تنمية المهارات الاجتماعية، وتعليمهم أساليب التعامل الإيجابي مع الآخرين، وبناء العلاقات، وتعزيز روح التعاون والعمل الجماعي، فضلًا عن تنمية المهارات العقلية والإبداعية، كالتحليل والنقد وحل المشكلات.

نقاط القوة التي يجب تدعيمها
يختتم د. جمال حديثه بأن هناك مجموعة من نقاط القوة التي يجب تدعيمها لدى الطفل حتى يصبح أفضل نسخة من نفسه، من بينها؛ تعزيز الثقة بالنفس، التشجيع والمدح، الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية، تعليم قيمة التعاطف واحترام مشاعر الآخرين، تشجيع الاستقلالية واتخاذ القرار وتحمل المسئولية، تنمية مهارات الصبر، والمرونة، والمثابرة، والشجاعة، دعم مهارات التعلم، بما يساعد الطفل على تحقيق طموحاته.

الوسطية والاعتدال أساس التربية الصحيحة
تتفق الدكتورة منار عبد الفتاح، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، مع هذا الرأي، مؤكدة أن الضغط على الأبناء لتوجيههم وفق رغبات الأهل أمر سلبي يضر بتكوين شخصيتهم.

وتضيف أن الأهم هو تربية شخصية متزنة قائمة على التمييز بين الحلال والحرام، والصواب والخطأ، وتعليم أصول الدين بطريقة مبسطة، مع وجود قدوة حسنة يحتذى بها.

وتشدد على أهمية تعليم القيم مثل الأمانة والرحمة، وعدم تكرار أخطاء التربية السابقة، ومشاركة الآباء للأمهات في مسؤولية التربية، وتحبيب الأبناء في التعليم ومؤسساته، وتعزيز الإحساس بالمسؤولية، والابتعاد عن التدليل أو القسوة المفرطة، فالاعتدال والوسطية هما أساس التربية السليمة.

كما تؤكد ضرورة التشجيع المستمر لتعزيز الثقة بالنفس، مع توجيه الأبناء نحو السلوكيات الحسنة والابتعاد عن كل ما هو سيئ.

اكتشاف المواهب ودعمها
تشير د. منار إلى أهمية ملاحظة الأمهات لمواهب أطفالهن منذ الصغر، والعمل على دعمها وتنميتها، فإذا كان الطفل محبًا للرسم، يمكن توفير أدوات مناسبة لعمره وإلحاقه بدورات فنية، وإذا كان يميل إلى الموسيقى يمكن تشجيعه بالألعاب الموسيقية، أو إذا كان محبًا للرياضة يتم دعمه في هذا الاتجاه، مؤكدة أن التميز لا يشترط أن يكون بنسبة 100%، فالدعم والتشجيع هما الأساس.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية