تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : باحثون عن أصل.. تخاريف "الأفروسنتريك" في التحرير
source icon

سبوت

.

باحثون عن أصل.. تخاريف "الأفروسنتريك" في التحرير

كتب:ياسر علي

عادت للسطح مجددا أزمة "الأفروسنتريك"، أصحاب نظرية المركزية الإفريقية، الذين يحاولون تزييف التاريخ، بمزاعمهم، حول أن الحضارة المصرية القديمة،  تنتسب إلى الأفارقة ذوي البشرة السمراء دون غيرهم، ويُنادون بالعودة للجذور.

ومنذ أيام زار المصري بالتحرير، أحد هؤلاء المنتمين لـ"الأفروسنتريك"، يدعي أنه  عالم متخصص في التاريخ والحضارة يدعى بروفيسور كابا،  وأثناء شرحه لمجموعة من الأفارقة المنتمين أيضا للنظرية، كان يستخدم ضمير الملكية في ترديد كلمات مثل "تراثنا"، و"حضارتنا"، كما التقطت له العديد من الصور، خلال الزيارة وضعها على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي، بتعليق يحمل نفس المعنى، الأمر الذي أثار غضب ملايين المصريين.

000.jpg

كليوباترا السمراء
 واندلعت أزمة "الأفروسنتريك"، للمرة الأولى في مصر، في أبريل من العام الماضي، عندما نشرت شبكة نتفليكس برومو فيلم بعنوان "كليوباترا"، تؤدي فيه دور الملكة الإغريقية البطلمية، الممثلة السمراء" أديل جيمس"، وهو أمر يتنافى مع ما هو ثابت تاريخيا ومتعارف عليه، حيث كانت الملكة كليوباترا السابعة شقراء، وليس لها أي أصول إفريقية سمراء.

"حركة "الأفروسينتريك" حركة عنصرية بغيضة توجد بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية التي ينتشر بها بعض من الجماعات ذات الأصول الإفريقية"، هكذا وصفهم د. حسين عبدالبصير، عالم الآثار المصري ومدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية.

د-حسن-عبد-البصير.jpg
د. حسن عبد البصير

وكرد فعل للتفوق الحضاري الغربي الحديث، ونتيجة لما عانى منه الأفارقة من استعباد وعنصرية واضطهاد في الغرب، خصوصًا في الولايات المتحدة الأمريكية؛ ونظرًا لعظمة الحضارة المصرية القديمة في مواجهة حضارة الغرب الحديث، وكنوع من إثبات الذات والتفوق الحضاري، ادعى أصحاب تلك الحركة أن أصل الحضارة المصرية إفريقي فقط، وأن الأفارقة هم من بنوا الحضارة المصرية القديمة، وأن أجدادنا المصريين القدماء لا علاقة لهم بها، ولم يكن لهم أي دور في بناء الحضارة المصرية القديمة العريقة، والحديث مازال لـ د. حسن، قبل أن يتابع: " ويدعى أولئك أيضًا أن موطن المصريين القدماء الأصلي هو شبه الجزيرة العربية، وأننا تركناها إلى مصر، وهاجمنا الأفارقة، واحتللنا مصر، بلدهم، وطردناهم منها، وأننا - المصريون- دخلاء على الأرض وعلى الحضارة، كما يدعون جهلًا وعنصرية وكذبًا".

وفي تعليقه على خطورة حركة "الأفروسنتريك" قال عبد البصير: "يطالب أولئك المدّعون بالعودة إلى الجذور، أي إلى وطنهم الأصلي، أي مصر، أرضنا الخالدة المباركة، وكي يوهموا العالم بصحة ادعائهم، يغيرون من شكل التماثيل والمناظر المصرية القديمة، ويظهرون وجوه المصريين القدماء بلون أسود للإيحاء بأن أصلهم إفريقي بكل كذب واحتيال، وينشرون تلك الصور ذات الوجوه السوداء في كل كتاباتهم ومعارضهم بالخارج.

مملكة كوش
عالم الآثار الكبير الدكتور زاهى حواس قال: "إن الآراء التي قالها مجموعة الأفروسنتريك داخل المتحف المصري بالتحرير ليس لها أي أساس من الصحة وأنها مجرد تخاريف، وذلك لأن مملكة كوش السوداء التي يستندون إليها، حكمت مصر عام ٥٠٠ ق. م، أي قرب نهاية الحضارة المصرية القديمة، وعندما حكمت لم تترك أي آثار على الحضارة، بل العكس الحضارة المصرية، هي من أثرت في هؤلاء الناس.

د-زاهي-حواس.jpg
د. زاهي حواس

"وتظهر الصور على جدران المعابد المصرية من الدولة القديمة حتى نهاية العصر المتأخر، ملك مصر وأمامه الأسرى من أفريقيا وليبيا وسوريا وفلسطين، وهذه حقيقة مهمة يجب أن يعرفها الجميع"، بحسب د. زاهي حواس، موضحا أن، ملامح الملوك المصريين تختلف تماما عن الملامح الإفريقية، ولا يوجد أدلة ملموسة تُشير إلى أن الملك كان أسودًا.

 واستطرد: "لسنا ضد السود إطلاقا، ولكننا ضد هؤلاء المجموعة التي دخلت المتحف المصري في التحرير لتعلن عن أفكار ليس لها أي أساس من الصحة"، مختتما: "حركة الأفروسنتريك تهدف إلى إثارة البلبلة لنشر معلومة زائفة وكاذبة حول الحضارة المصرية".

قومية لون البشرة
"ويعتبر "لأفروسنتريك اتجاها أو تيارا يهدف إلى إحياء القومية لدى أصحاب البشرة السوداء في العالم، محاولين بذلك البحث عن أصل وعرق"، كما رأى الخبير الأثري د. أحمد عامر، المتخصص في علم المصريات، مضيفا أن أفكارهم تتمحور حول التعصب العرقي للون الأسود، إذ نشأت هذه الحركة في الولايات المتحدة، وادّعت أن جميع حضارات شمال إفريقيا في الأصل زنجية، وألفوا العديد من الكتب لترويج تلك الأفكار الكاذبة، محاولين القول بأن المصريين القدماء من أصول زنجية، وادعوا أن اللغة المصرية القديمة ترجع إلى اللغة الأفريقية.

د-احمد-عامر.jpg
د. أحمد عامر

وأكد د. أحمد عامر أن الكثير من الدول تسعى إلى سرقة هوية وحضارة المصريين التي ترجع لآلاف السنين، بدأ ذلك بنشر الأفكار الكاذبة بين الشباب والمراهقين للسيطرة على عقول الأجيال الجديدة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر ليس بجديد على الأقروسنتريك الذين قالوا في وقت سابق أن الرجال الأفارقة السود هم بناة الأهرامات، وهم أصحاب الحضارة، مُتخذين مقولة "الرجال السود يعرفون أنفسهم"، شعارا لهم، مرددين مقولات مثل: نحن في رحلة إلى مصر لإيقاظ الروح المقدسة، وتمرير الفكرة إلى الأجيال القادمة، لذلك ظهر ما حدث في المتحف المصري بالتحرير باعتباره حلقة جديدة في سلسلة الادعاءات الكاذبة، ومحاولة جديدة لزييف وسرقة التاريخ المصري

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية