تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : جدل حول أشجار الظل.. نباتات قد تدمر البيئة والإنسان
source icon

سبوت

.

جدل حول أشجار الظل.. نباتات قد تدمر البيئة والإنسان

كتب:محمد شرابي

تُعد الأشجار من الكائنات الحية التي خلقها الله لتؤدي دورها في دورة الحياة، ويستفيد الإنسان من ثمارها المتنوعة، إلى جانب أهميتها في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، واستكمال الصورة الخضراء التي تجعل المشهد العام للمكان أشبه بلوحة فنية طبيعية، كما توصي الدراسات والأبحاث العالمية بالتوسع في نشر المساحات الخضراء والأشجار المثمرة لمواجهة تلك التداعيات.

لكن ثلاثة أسماء من الأشجار أثارت حالةً من الجدل بين خبراء الزراعة حول أهميتها ومخاطرها على صحة الإنسان والبيئة، فالفريق الأول يرى – كما يقول المثل الشائع "لكل قاعدة شواذ" – أن أشجار الفيكاس، البازروميا، والكيلوكارس، تُدمر البيئة وتؤذي الإنسان، بل وتصيبه بأخطر الأمراض، محذرين من زراعة تلك الأصناف التي يصفونها بـ"المؤذية"، بينما يرى الفريق الثاني أن هذه الأشجار بريئة من تلك الاتهامات.

ضرر واضح
يقول نبيل محروس، رئيس مجلس أمناء مؤسسة "ازرع شجرة" للتنمية الاجتماعية، إن الأشجار المدمرة للبيئة – على حد وصفه – تنتشر زراعتها في كثير من المواقع، وتضر بالبيئة من مختلف الجوانب، ويوضح أنها أقل من غيرها في إنتاج الأكسجين، كما أن جذعها لا يتفحم، أي لا يمكن الاستفادة منه، فضلًا عن كونها شرهة في استهلاك المياه، مضيفاً أن جذورها تبحث عن مصادر المياه وتنسجم مع مياه الصرف الصحي، مكوِّنة شبكةً عنكبوتية قد تمتد لتسد مجاري الصرف.

أمراض سرطانية وجلدية
ويؤكد أن زراعة هذه الأشجار بجوار الأسوار أو المباني قد تؤدي إلى تضررها، بسبب امتداد الجذور في مختلف الاتجاهات بحثًا عن المياه، ويشير إلى أن الأخطر – وفقًا لرأيه – يتمثل فيما يصفه بتسببها في نشر أمراض سرطانية عند الإثمار، حيث تُنتج كرات صغيرة تشبه النبق، وتفرز مادة لزجة قد تُسبب أمراضًا جلدية، مستندًا في ذلك إلى دراسات وأبحاث أُجريت عليها، كما يذكر أنها طاردة للطيور، فلا تسكنها الطيور.

تعاون وبروتوكول
ويضيف محروس أن هناك تعاونًا مع جهات مختلفة لنشر الوعي البيئي، والعمل على حظر زراعة تلك الأنواع التي يعتبرها ضارة بالبيئة وصحة الإنسان، ومن بين هذه الخطوات بروتوكول تعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية برئاسة الدكتور محمود بكر، بهدف دعم العمل البيئي والحفاظ على الموارد الطبيعية، إلى جانب إجراء حصر لإجمالي عدد الأشجار في مصر.

الأخطار ليست جسيمة
من جانبه، يرى الدكتور علي إسماعيل، أستاذ إدارة الأراضي والمياه بمركز البحوث الزراعية، أن الحقائق العلمية هي الفيصل في هذا الجدل، ويوضح أولًا فيما يتعلق بالادعاءات الصحية، أنه لا يوجد سند علمي موثق يثبت أن أشجار Ficus أو Brachychiton أو Cupressus تتسبب في أمراض سرطانية للإنسان، مؤكدًا أن السرطان يرتبط بعوامل معروفة مثل التلوث الصناعي والتدخين والتعرض لبعض المواد الكيميائية، وليس بوجود أشجار ظل في البيئة الحضرية.

ويتفق مع إمكانية تسبب بعض الأنواع في حساسية محدودة لدى أشخاص لديهم قابلية تحسسية، نتيجة العصارة النباتية أو حبوب اللقاح، لكنه يشدد على أن ذلك لا يُصنف ضمن أخطار صحية جسيمة أو مزمنة.

الجانب البيئي والمائي
وفيما يتعلق بالاحتياجات المائية، يوضح أن الأمر يختلف باختلاف النوع والظروف المناخية، فالفيكاس احتياجه المائي متوسط إلى مرتفع نسبيًا، والبازروميا احتياجها متوسط وتتحمل الجفاف بدرجة جيدة، بينما يتحمل السرو الجفاف نسبيًا، ويرى أن الحديث عن "شراهة مطلقة" غير دقيق، مع التأكيد على ضرورة إعطاء الأولوية للأنواع المحلية الأقل استهلاكًا للمياه في البيئات محدودة الموارد.

العائد الاقتصادي
أما من الناحية الاقتصادية، فيشير إلى أن هذه الأشجار ليست مثمرة ولا تحقق عائدًا مباشرًا، لكنها تؤدي وظائف اقتصادية غير مباشرة، مثل خفض درجات الحرارة وتقليل استهلاك الطاقة وتحسين جودة الهواء والمشهد الحضري، ويؤكد أنه في المناطق الريفية أو المجتمعات ذات الأولوية التنموية، قد يكون التوسع في التشجير المثمر خيارًا أكثر جدوى.

هل تُعد عائلًا لبعض الآفات؟
ويضيف أن بعض الأشجار قد تكون عائلًا لآفات زراعية في حال غياب الإدارة السليمة، مثل الحشرات القشرية أو الأكاروس، لكنه يوضح أن هذه الظواهر لا ترتبط بنوع واحد، بل غالبًا ما تنتج عن ضعف برامج الصيانة والتقليم والرقابة، ويمكن السيطرة عليها عبر الإدارة المتكاملة للآفات دون الحاجة إلى إزالة الأشجار.

النوع المناسب للموقع المناسب
ويختتم د. إسماعيل بالتأكيد على أن التخطيط السليم هو الحل، موضحًا أن أي شجرة قد تتحول إلى عبء إذا زُرعت في المكان الخطأ أو أُهملت صيانتها، ويشدد على أن الحل لا يكمن في الإزالة العشوائية، بل في اختيار النوع المناسب للموقع المناسب، ومراعاة المسافات الآمنة عن المرافق، وتطبيق برامج صيانة دورية، وتنويع الغطاء النباتي.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية