تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : ثلاثية الحكم في غزة.. بين الوصاية الدولية والعراقيل الإسرائيلية
source icon

سبوت

.

ثلاثية الحكم في غزة.. بين الوصاية الدولية والعراقيل الإسرائيلية

كتب:مصطفى أمين عامر

بعد المباحثات الدولية والجولات المكوكية بين الأطراف الإقليمية، تم الإعلان عن إنجاز أولى خطوات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، والتي تمثلت في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أسماء مجلس الحكم في غزة تحت إشرافه، مع دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى عضويته، وجاء ذلك بالتوازي مع تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة شئون غزة، وعقد اجتماعها في القاهرة برئاسة الأكاديمي الفلسطيني علي شعث، إلى جانب تعيين رئيس القوة الدولية (قوة الاستقرار الدولية) في غزة، اللواء الأمريكي جاسبر جيفرز، بموجب خطة الإدارة الأمريكية.

ورغم هذا التطور، تظل هذه الثلاثية الحاكمة مثار جدل واسع، في ظل غموض آليات تنفيذها وطريقة تثبيت وجودها داخل القطاع بعد حرب استمرت لأكثر من عامين، ويضاف إلى ذلك عدم اتفاق الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، على آلية محددة لنزع السلاح، وهو ما تتخذه إسرائيل ذريعة لعدم تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق السلام بشرم الشيخ، فضلًا عن إصرارها على استعادة الجثمان الأخير للأسرى الإسرائيليين.

وصاية دولية
وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن الثلاثية المقترحة للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، والمتمثلة في مجلس السلام برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واللجنة الإدارية الفلسطينية، والقوة الدولية، تحمل إشكاليات قانونية خطيرة قد تؤدي إلى تحويل قطاع غزة إلى وضع شبيه بالوصاية الدولية دون موافقة الشعب الفلسطيني، وبما يتعارض مع حقه في تقرير المصير المكفول بموجب القانون الدولي.

وشدد على أن مجلس السلام، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي ويضم خمسة عشر قائدًا عالميًا للإشراف على حكومة فلسطينية تكنوقراطية ومتابعة إعادة الإعمار، يثير تساؤلات قانونية جوهرية حول طبيعته القانونية وسنده في القانون الدولي، موضحًا أن إنشاء مجلس دولي للإشراف على إدارة إقليم دون موافقة صريحة من ممثليه الشرعيين يتعارض مع مبدأ السيادة الشعبية ومبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، المنصوص عليهما في ميثاق الأمم المتحدة.

ولفت إلى أن رئاسة ترامب لهذا المجلس تمثل إشكالية إضافية، نظرًا للانحياز الأمريكي الواضح لصالح إسرائيل، إذ يشترط القانون الدولي في الوسطاء الدوليين الحياد التام وعدم الانحياز لأي طرف من أطراف النزاع، مؤكدًا أن الولايات المتحدة، التي تقدم دعمًا عسكريًا وسياسيًا غير محدود لإسرائيل، لا يمكن اعتبارها وسيطًا محايدًا أو مشرفًا عادلًا على أي ترتيبات تخص القضية الفلسطينية.

وأضاف أن اللجنة الإدارية الفلسطينية، المكونة من خمسة عشر شخصية تكنوقراطية غير فصائلية لإدارة قطاع غزة، تواجه بدورها إشكاليات قانونية خطيرة، أبرزها ما تشير إليه التقارير من اشتراط إسرائيل موافقة جهاز الشاباك على الأسماء المقترحة لعضويتها، وهو ما يعني عمليًا أن دولة الاحتلال تختار من يدير الأراضي المحتلة، في انتهاك صريح لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على دولة الاحتلال فرض سلطات إدارية من اختيارها على السكان المحليين. وأكد أن القانون الدولي الإنساني يفرض التزامات على سلطة الاحتلال تجاه السكان المدنيين، لكنه لا يمنحها الحق في تحديد من يمثلهم أو يدير شئونهم.

معالم غير واضحة
وشدد د. مهران على أن أي لجنة إدارية في غزة يجب أن تنبثق عن الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني، دون ضغوط أو شروط من إسرائيل أو أي طرف آخر، وإلا فقدت شرعيتها القانونية والشعبية.

كما أكد أن معالم القوة الدولية المقترحة لم تتضح بشكل كامل حتى الآن، مشيرًا إلى أن أي قوة دولية في غزة يجب أن تستند إلى قرار من مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أو إلى اتفاق واضح بين جميع الأطراف المعنية، وحذر من أن نشر قوات دولية دون سند قانوني واضح أو دون موافقة الأطراف الفلسطينية الشرعية سيجعل هذه القوة غطاءً لتكريس الاحتلال الإسرائيلي، بدلًا من أن تكون آلية لحماية المدنيين أو لضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

واعتبر أن الإشكالية الأخطر تكمن في تجاهل هذه الثلاثية المقترحة للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير والسيادة على أرضه ومقدراته، مشيرًا إلى القرار رقم 1514 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1960، والمتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والذي يؤكد حق جميع الشعوب في تقرير مصيرها بحرية ودون أي تدخل خارجي.

نوايا العرقلة
ونوه إلى أن اشتراط إسرائيل نزع سلاح حركة حماس قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية يكشف عن نية واضحة لعرقلة أي ترتيبات حقيقية في غزة، لافتًا إلى أن القانون الدولي الإنساني يعترف بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة الاحتلال بالوسائل المشروعة، وأن فرض نزع السلاح الكامل دون إنهاء الاحتلال يعني عمليًا حرمان الفلسطينيين من أي وسيلة للدفاع عن أنفسهم.

وأضاف أن التقارير التي تتحدث عن خطط إسرائيلية لعمليات برية جديدة في غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، تؤكد عدم جدية إسرائيل في تنفيذ الاتفاق، واستخدامها المماطلة في المرحلة الثانية لكسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض. وأشار إلى أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتقوض مصداقية الوسطاء الدوليين العاجزين عن إلزام إسرائيل بتعهداتها.

واختتم د. مهران بالتأكيد على أن المجتمع الدولي مطالب بالضغط لضمان أن تكون ترتيبات المرحلة الثانية متوافقة مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، لا مجرد صفقة سياسية تخدم مصالح الأطراف الأقوى على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، محذرًا من أن أي ترتيبات تتجاهل هذه الحقوق مصيرها الفشل.

نجاح مرهون بالتوازن
من جانبه، أكد الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن تنفيذ ثلاثية المرحلة الثانية من اتفاق غزة، والمتمثلة في مجلس الحكم، واللجنة الإدارية الفلسطينية، وتشكيل قوة دولية، يمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة الوسطاء الإقليميين والدوليين في الانتقال من إدارة الصراع إلى بناء مسار مستدام للاستقرار في القطاع.

وأوضح أن مجلس الحكم المقترح برئاسة الرئيس الأمريكي لا ينبغي النظر إليه كأداة وصاية سياسية، وإنما كإطار دولي مؤقت يوفر غطاءً سياسيًا وضمانات لتنفيذ الترتيبات الانتقالية، ومنع انزلاق غزة إلى فراغ أمني أو فوضى إدارية، مشددًا على أن نجاحه مرهون بتحديد صلاحياته وسقف زمني واضح لعمله، وعدم تحوله إلى بديل دائم للإرادة الفلسطينية.

وأشار إلى أن اللجنة الإدارية الفلسطينية تمثل حجر الزاوية في هذه المرحلة، لأنها تعكس مبدأ «الملكية الفلسطينية» لإدارة القطاع، مؤكدًا ضرورة أن تضم شخصيات مستقلة ذات كفاءة مهنية وتحظى بقبول داخلي وإقليمي، بما يضمن إدارة شؤون غزة بعيدًا عن الاستقطاب السياسي والفصائلي، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.

آلية انتقالية
وأضاف أن تشكيل قوة دولية لا يجب أن يُفهم كقوة احتلال جديدة، بل كآلية أمنية انتقالية لتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين المعابر، وحماية المنشآت الحيوية، وتهيئة بيئة آمنة لعمل اللجنة الإدارية وإعادة الإعمار، موضحًا أن فاعلية هذه القوة تتطلب تفويضًا دوليًا واضحًا، ومشاركة أطراف تحظى بقبول إقليمي، مع تنسيق كامل مع الدول العربية الفاعلة، وفي مقدمتها مصر.

وحول احتمالات عرقلة إسرائيل لهذه الترتيبات، يقول د. فرحات إن إسرائيل قد تسعى إلى إفراغها من مضمونها إذا رأت أنها تحد من قدرتها على التحكم الأمني في غزة أو تفتح مسارًا سياسيًا جادًا لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، مشيرًا إلى أن التاريخ يؤكد أن إسرائيل تفضل إدارة الأزمات لا حلها.

وشدد على أن مواجهة أي محاولات عرقلة تتطلب موقفًا دوليًا حاسمًا، وضمانات أمريكية وأوروبية واضحة، وربط أي التزامات أمنية أو سياسية بمسار زمني لا يمكن التراجع عنه، مؤكدًا أن الدور المصري يظل محوريًا في تحقيق التوازن بين المتطلبات الإنسانية والسياسية.

واعتبر أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة تمثل تحولًا سياسيًا بالغ الحساسية، يحدد ما إذا كان المجتمع الدولي جادًا في إنهاء الصراع أو الاكتفاء بإدارته مؤقتًا، مؤكدًا أن نجاح ثلاثية مجلس الحكم واللجنة الإدارية والقوة الدولية يتوقف على وضوح الرؤية، واحترام الإرادة الفلسطينية، ومنع فرض معادلات الأمر الواقع بالقوة.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية