تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : تحول أخضر في الشوارع المصرية.. نقل جماعي بلا تلوث
source icon

سبوت

.

تحول أخضر في الشوارع المصرية.. نقل جماعي بلا تلوث

كتب: رحاب أسامة

في إطار توجه وطني يستهدف خفض الانبعاثات الضارة وحماية صحة المواطنين، تصاعد الاهتمام بالتحول الأخضر واستخدام مصادر الطاقة النظيفة في تشغيل وسائل النقل والمصانع، وظهر هذا التوجه بوضوح من خلال إدخال السيارات الكهربائية، والأتوبيسات التي تعمل بالكهرباء، إلى جانب استكمال مراحل مترو الأنفاق الذي يُعد وسيلة نقل تعتمد على الطاقة الكهربائية، فضلًا عن التوسع في إنشاء محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي، وطرح السيارات الكهربائية الخاصة.

وجاء هذا التحول مدفوعًا بعدة أسباب، من بينها ارتفاع تكلفة إنتاج البنزين والسولار، وزيادة معدلات التلوث البيئي الناتج عن الاعتماد على الوقود الأحفوري، وما يمثله من مخاطر مباشرة على الصحة العامة.

تحول استراتيجي في منظومة النقل
وفي هذا الإطار، جاري تعديل 2262 أتوبيس نقل عام للعمل بالغاز الطبيعي بدلًا من السولار، بتكلفة إجمالية بلغت 1.2 مليار جنيه بالقاهرة والإسكندرية، حيث يخص هيئة النقل العام بالقاهرة 1962 أتوبيسًا، بينما يخص هيئة النقل للركاب بالإسكندرية 300 أتوبيس، في خطوة تستهدف تقليل الانبعاثات الضارة وتحسين جودة الهواء.

ويقول الدكتور مصطفى مراد، استشاري السياسات البيئية بالأمم المتحدة، إن توجه وزارتي النقل والتنمية المحلية، ممثلتين في هيئات النقل العام، لاستخدام وسائل نقل تعمل بالكهرباء والغاز الطبيعي، يأتي في إطار التوافق مع التوجهات الدولية للحفاظ على البيئة وخفض الانبعاثات الملوثة للهواء محليًا، والغازات الدفيئة المسببة لظاهرة التغيرات المناخية.

وأوضح أن وزارة النقل تستهدف التوسع في وسائل النقل الجماعي الكبيرة التي تعمل بالكهرباء، مثل خطوط مترو الأنفاق السطحية وتحت الأرض الجاري إنشاؤها في محافظات القاهرة الكبرى الثلاث، ومحافظة الإسكندرية، لتلبية الزيادة المستمرة في الطلب على النقل نتيجة النمو السكاني المتسارع، باستخدام وسائل نقل صديقة للبيئة تحقق الكفاءة المطلوبة، بدلًا من الاعتماد على وسائل النقل العاملة بالوقود الأحفوري.

وأضاف أن هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة، خاصة جودة الهواء المحيط، نتيجة خفض معدلات الانبعاثات الملوثة التي تنتج عن استخدام البنزين والسولار، مشيرًا إلى أن إحدى الدراسات المنشورة خلال الأعوام الأخيرة أظهرت تضاعف معدل الحركة المرورية في القاهرة مقارنة بالعقد الماضي.

وأكد استشاري السياسات البيئية أن وسائل النقل التقليدية تمثل نسبة كبيرة من التأثير السلبي على جودة الهواء، خاصة فيما يتعلق بانبعاثات الجسيمات الصلبة، التي تُعد الملوث الرئيسي في المدن المصرية، لا سيما محافظات القاهرة الكبرى، فضلًا عن كونها أحد المصادر الأساسية لغازات الدفيئة، وفقًا لتقارير وزارة البيئة.

وشدد على أن التحول الجاري يُعد من أهم السياسات البيئية التي يجب دعمها ماليًا وتشريعيًا، لافتًا إلى وجود مشروع تابع لوزارة البيئة لدعم هيئة النقل العام بالقاهرة الكبرى بعدد من أتوبيسات النقل العام العاملة بالكهرباء خلال العام المقبل، مع تأهيل أحد الجراجات لهذا الغرض، تمهيدًا لتحول أتوبيسات الهيئة مستقبلًا للعمل بالكهرباء والغاز الطبيعي فقط، والتخارج الكامل من أتوبيسات الديزل، وفقًا للمخططات المعلنة.

الكهرباء بدلًا من الديزل
وأشار د. مصطفى إلى أن الدعم المالي المطلوب يتمثل في توفير الاستثمارات اللازمة لاستكمال المشروعات القائمة والمستقبلية، مثل الخط الرابع لمترو الأنفاق، وخط القطار الكهربائي بالإسكندرية الجاري تنفيذه، والخط السادس المخطط تنفيذه بالقاهرة الكبرى، إلى جانب مد خط القطار الكهربائي إلى مدينة العاشر من رمضان.

وأوضح أن هذا التحول يتطلب، إلى جانب التمويل، تعديلات تشريعية لتسريع عمليات إحلال مركبات الديزل بمركبات تعمل بالغاز الطبيعي والكهرباء، من خلال تحديث قوانين المرور وغيرها من التشريعات ذات الصلة.

تكاليف البترول المرتفعة
من جانبه، قال المهندس نبيل عبد الله، مدير العمليات بإحدى الشركات البترولية الخاصة، إن إحلال وسائل النقل النظيفة بدلًا من تلك التي تعمل بالسولار والبنزين يسهم في تقليل التلوث وحماية الصحة العامة، كما أنه أقل تكلفة على المدى الطويل، في ظل ارتفاع تكاليف استخراج البترول في الوقت الحالي.

وأوضح أن التوسع في استخدام وسائل النقل التي تعمل بالكهرباء والغاز الطبيعي يتطلب توفير بنية تحتية متكاملة من محطات الشحن الكهربائي ومحطات الغاز الطبيعي للسيارات الخاصة ووسائل النقل العام، وهي عملية قد تستغرق ما يصل إلى عشر سنوات، إلا أن الضرورة باتت ملحة للاتجاه نحو وسائل نقل لا تعتمد على البترول.

وأشار إلى أن العالم توقف عن استخدام الفحم في الصناعة والنقل، رغم انخفاض تكلفته، بسبب آثاره شديدة الضرر على البيئة والصحة، وهو ما يعكس أهمية التحول إلى مصادر طاقة نظيفة.

جيل جديد من الكوادر الهندسية
وفي السياق ذاته، قال الدكتور عبد الفتاح عطية، عميد كلية هندسة كفر الشيخ، إن الاهتمام بوسائل النقل الكهربائية بدأ مع ظهور المونوريل وقطارات المترو الكهربائية، ثم الأتوبيسات والسيارات الكهربائية، وهو ما فرض الحاجة إلى إعداد جيل جديد من المهندسين والفنيين القادرين على التعامل مع هذه الوسائل الحديثة، التي تعتمد على الطاقة الكهربائية والشمسية، وتُدار بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن كليات الهندسة مطالبة بوضع مناهج علمية حديثة لتخريج كوادر مؤهلة للتعامل مع وسائل النقل التي تستخدم الطاقة النظيفة، مشيرًا إلى أن المصانع في مصر بدأت بالفعل التوجه للاعتماد على الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي، بما يواكب التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية