تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
جاء قرار تحديد مواعيد غلق المحال والأماكن العامة في تمام التاسعة ليلًا بمثابة دعوة لعودة الدفء إلى بيوتنا، في جو عائلي حُرمت منه أسرنا منذ وقت طويل، علاوة على أنه وسيلة ناجحة لترشيد الطاقة، وهو ما تتبعه الكثير من الدول المتقدمة، لكن يرى الخبراء أنه يجب تطبيقه بما يتناسب مع طبيعة كل محافظة، التي تختلف عن الأخرى، كما يحدث في العديد من الدول.
عودة الألفة والونس
أوضحت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق، أنه في وقت جائحة كورونا، ورغم الذعر الذي انتاب جموع المواطنين، فإن عدم الخروج من المنزل إلا في أضيق الحدود أعاد الترابط الأسري، وهنا تعلمنا أن الأزمات قد تعلمنا أشياء جديدة أو تعيد أشياء مفقودة من مجتمعنا، أي أننا نحول المحنة إلى منحة، ورغم الفراق والتباعد، فإن تحديد مواعيد للمحال والمطاعم أعاد الحياة للبيوت من خلال الترابط والتلاحم الأسري، والألفة والونس.
البيت.. ظهر وسند
وأضافت د. هدى أنه بعد غلق المقاهي، اختلف الوضع داخل بيوتنا، فأصبح الأب والأبناء يتجمعون ويجلسون معًا، ومع الاعتياد على ذلك ستتغير ثقافتنا من مجرد الوجود المادي أو التواجد الجسدي فقط، بينما العقل والوجدان منشغلان بشاشات الهواتف والعالم الافتراضي، إلى ثقافة تعزز قيمة البيت كـ "سند"، فخروج الفرد وعودته إلى منزله تمنحه شعورًا بالأمان، حيث إن الألفة المنزلية تجعله مطمئنًا بأن له ظهرًا وسندًا، وليس خارجًا هاربًا من البيت.
وقبل تحديد مواعيد غلق الأماكن العامة، كانت المقاهي تمتلئ بالشباب حتى مطلع الفجر، لكن تنفيذ القرار جعل المواطنين يتجهون إلى أعمالهم، والطلاب إلى محاضراتهم، وهو ما ظهر في ارتفاع نسب الحضور.
صدمة وقلق
وأشارت أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى حدوث صدمة وقلق لدى قطاع من المواطنين فور صدور قرار الغلق المبكر، رغم أن هذا النظام مطبق في الحياة الطبيعية لكثير من الدول، وليس مرتبطًا بظروف استثنائية.
ففي الولايات المتحدة مثلًا، تكون بعض الشوارع مظلمة نسبيًا، ويتم تنظيم الإضاءة بها، كما أن اللقاءات الاجتماعية والندوات والصالونات الثقافية تُعقد في أوقات مبكرة.
وأضافت أن هذا التوجه يعزز استعادة مناطق القوة في العلاقات الاجتماعية، مثل تبادل الزيارات بين الجيران والعائلات، وتبادل التهاني بين مختلف فئات المجتمع، بما يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، خاصة في ظل التحديات الإقليمية.
كما أكدت أن هذه التغيرات ستعيد تشكيل أنماط الحياة لتصبح أكثر تنظيمًا، من حيث النوم المبكر وتلبية احتياجات الأسرة في أوقات مناسبة، وهو ما يسهم في تعزيز التجانس الاجتماعي الذي يعاني من بعض التراجع.
خفض استهلاك الطاقة
ومن جانبه، يقول الدكتور الحسين حسان، خبير التنمية المستدامة واستشاري التطوير الحضاري، إن العديد من الدول الكبرى تطبق مواعيد مبكرة لغلق المحال والأماكن العامة، ففي العاصمة الأمريكية واشنطن، تغلق المحال أبوابها في أوقات مبكرة، وكذلك في عدد من الدول الأوروبية، حيث يبدأ المواطنون يومهم في الصباح الباكر، وهو نمط حياة معتاد.
مضيفاً أنه في حال تطبيق هذا النظام في مصر واستمراره، فإنه سيكون إجراءً مناسبًا لخفض استهلاك الطاقة، مع ضرورة مراعاة الفروق الثقافية بين المحافظات.
وأوضح أن محافظات الجنوب مثل الأقصر وقنا وأسوان تختلف في عاداتها اليومية، حيث يبدأ النشاط مبكرًا، على عكس القاهرة أو الإسكندرية، كما أشارت دراسات إلى أن نسبة كبيرة من سكان هذه المحافظات يفضلون بدء العمل في السادسة صباحًا والانتهاء مع غروب الشمس، ما يسهم في ترشيد استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات.
التعديل محليًا الأفضل
وطالب بأن يكون تحديد مواعيد العمل والغلق وفق الطابع المحلي لكل محافظة، بما يتناسب مع ثقافتها واحتياجاتها، وذلك في إطار إعادة ضبط الثقافة الاقتصادية والاجتماعية من خلال الالتزام والتنظيم.
وأشار إلى أهمية مراعاة ذلك عند مناقشة قانون الإدارة المحلية، مع منح المحافظين صلاحيات أوسع لتطبيق اللامركزية في تحديد المواعيد المناسبة لكل منطقة.
الترشيد فلسفة حياة
وأكدت الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية، أن دول أوروبا والولايات المتحدة تتبع ثقافة ترشيد الطاقة باعتبارها أسلوب حياة، حيث يتم تقليل الإضاءة غير الضرورية، والاعتماد على الإضاءة المحدودة، خاصة في أوقات الليل.
وأضافت أن المحال تغلق أبوابها مع نهاية اليوم دون تذمر، لأن الالتزام جزء من الثقافة العامة، مشيرة إلى أن الترشيد في استهلاك الطاقة، حتى في إنارة الشوارع، قد يكون إجراءً مؤقتًا تفرضه الظروف.
وسيلة لضبط سلوكياتنا
وأوضحت د. إنشاد أن تبكير مواعيد غلق المحال والأماكن العامة أسهم في لمّ شمل الأسرة داخل المنزل، والاعتماد على الطعام المنزلي، كما ساعد على النوم المبكر والاستيقاظ في الصباح، وأتاح وقتًا أكبر للتواصل الأسري.
وأكدت أن هذا القرار يسهم في تعديل الساعة البيولوجية للمواطنين، ويعيد تشكيل سلوكياتهم اليومية بشكل إيجابي، ليصبح ذلك جزءًا من ثقافة عامة في المجتمع.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية