تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أثار إعلان كلية الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية المفتوحة عن برنامجي الماجستير والدكتوراه في الأداء القرآني كثيرًا من علامات التعجب والاستفهام؛ إذ تُعد أول جامعة عالمية تعلن منح متقني الأداء القرآني شهادة جامعية عليا، موثقة من وزارة الخارجية الأمريكية، وهو ما يضع حفظة كتاب الله المجازين والمتقنين في مصاف الجامعيين من حملة الشهادات الأكاديمية، وهو أمر غير مسبوق.
ويثير هذا الإعلان الشك والريبة، خاصة فيما يتعلق بتوثيق الشهادة من وزارة الخارجية الأمريكية، الأمر الذي يطرح تساؤلات عدة؛ ما علاقة الخارجية الأمريكية بالأداء القرآني؟ وما السر وراء هذا البرنامج الجديد؟
ويثير هذا الإعلان الشك والريبة، خاصة فيما يتعلق بتوثيق الشهادة من وزارة الخارجية الأمريكية، الأمر الذي يطرح تساؤلات عدة؛ ما علاقة الخارجية الأمريكية بالأداء القرآني؟ وما السر وراء هذا البرنامج الجديد؟
ووفقًا للخبر المتداول، وضعت الجامعة شروطًا للالتحاق بالبرنامج، من بينها إتقان المتقدم لتلاوة القرآن الكريم بأحكام التجويد النظرية والتطبيقية، مع تقديم بحث أكاديمي يتعلق بالأداء القرآني، وشددت على أنها لن تقبل إلا من استوفى الشروط المطلوبة ونجح في الاختبارات بتقدير امتياز أو جيد جدًا.
كما أعلنت الجامعة عن المناهج التي ستُدرَّس في البرنامجين، والأبحاث المطلوبة من المتقدمين. ومن جانبنا، قمنا بعرض تفاصيل هذا الأمر على متخصصين بجامعة الأزهر للوقوف على حقيقته، فانقسموا إلى فريقين؛ مؤيد للفكرة ومشيد بها، ومعترض عليها ومشكك في نواياها، وله تحفظات واضحة. وفي السطور التالية نعرض وجهتي النظر بالتفصيل.
الإسلاموفوبيا
أكد الدكتور غانم السعيد، العميد الأسبق لكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، أن من يعرف خلفيات الغرب تجاه الإسلام عمومًا والقرآن الكريم خصوصًا، لا بد أن يشعر بالريبة وتذهب به الظنون شتى، وأوضح أن الغرب يعيش حالة من «الإسلاموفوبيا» منذ قرون، وليس منذ اليوم، منذ انتشار الإسلام بدستوره المقدس القرآن الكريم، وكان همه القضاء عليه.
وأضاف أن الأمة الإسلامية عانت من الحروب الصليبية التي استمرت سنوات طويلة، وكان هدفها اجتثاث المسلمين ومحو دينهم، ولما يئسوا من تحقيق ذلك أرسلوا جيوش المستشرقين للتنقيب في تراثنا ونقض بنيانه، لزعزعة الثقة به في نفوس أبنائه.
عداوة الغرب
وأشار العميد الأسبق لكلية اللغة العربية إلى أن عداوة الغرب للقرآن الكريم دائمة ومستمرة، وليس أدل على ذلك من قيام بعضهم بين الحين والآخر بحرق كتاب الله علنًا، فضلًا عن الطعن فيه والتطاول عليه، والسخرية من النبي ﷺ، في مشاهد تُبث على الشاشات دون اعتبار لمشاعر ما يقرب من ملياري مسلم، تحت ذريعة حرية الرأي والتعبير.
برنامج مستحدث
واستطرد قائلًا: من غير المعقول، بعد هذا العداء الفاضح والكاشف للقرآن الكريم، أن نجد كلية تابعة لجامعة أمريكية تستحدث برنامجًا للماجستير والدكتوراه في إتقان الأداء القرآني، مهما كانت الشروط الموضوعة للالتحاق به، فالأمر يدعو إلى الشك والريبة.
ويرى أن هذا المشروع ما هو إلا تدليس وغش لعقول وعواطف المسلمين حتى تلقى الفكرة قبولًا وترحيبًا، محذرًا من الإقدام على الالتحاق بهذا البرنامج، الذي – على حد تعبيره – «يقدّم السم في العسل»، ولن يعود بأي خير على الإسلام أو القرآن الكريم.
الأصالة والمعاصرة
في المقابل، اختلف الدكتور محمد سالم، أستاذ مساعد الحضارة الإسلامية والداعية بوزارة الأوقاف، مع هذا الرأي، مشيدًا بالبرنامج من حيث الشروط الموضوعة والمناهج المقررة.
ويقول د. سالم: نشجع ونساند كل مشروع يدعو إلى حفظ كتاب الله ودراسته وفق أسسه وشروطه الصحيحة، موضحًا أنه قام بدراسة البرنامج دراسة دقيقة، وانتهى إلى أنه يجمع بين الأصالة والمعاصرة في إطار أكاديمي رصين، إذ يجمع بين المصادر التراثية التي لا غنى عنها لدارس علم التجويد، والمراجع المعاصرة.
وأشاد بشروط الاختبارات، معتبرًا إياها مناسبة ومدروسة، فضلًا عن انخفاض الرسوم مقارنة ببرامج التعليم في الجامعات الخاصة الأخرى.
التسلسل المنطقي
مؤكداً أن الموضوعات المقررة على الباحثين تتسم بالتسلسل المنطقي، حيث يبدأ المتدرب بالمبادئ العامة، ثم أحكام السكون، فالمدود، وصولًا إلى المخارج والصفات، وهو تسلسل منهجي سليم لعلم التجويد وأحكامه.
وأشار إلى شمولية المقررات لأبواب التجويد الأساسية التي يحتاجها الدارس في مرحلتي التأسيس والمتوسط، وهي موضوعات متقدمة ترفع من قيمة البرنامج. وأضاف أن التركيز على المخارج والصفات، والتفخيم والترقيق، يضمن صيانة اللسان عن اللحن، مؤكدًا أن هذه هي الغاية السامية من علم التجويد.
وفي ختام حديثه، طرح د. سالم عدة تساؤلات، أبرزها؛ لماذا يتم توثيق شهادة تتعلق بالقرآن الكريم من وزارة الخارجية الأمريكية؟ ومن هم النخبة التي تحدثت عنهم الجامعة؟ وأين دور الأزهر الشريف ومؤسساته في هذا الطرح؟ وأين النماذج التي قامت الجامعة بتخريجها، وما دورهم في المجتمع، لضمان الشفافية والمصداقية؟ مؤكدًا أن جميع هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة وشافية.
الأزهر بعيد عن التجربة
ومن جانبه، نفى الدكتور حسام شاكر، المشرف على المركز الإعلامي بجامعة الأزهر والمتحدث الرسمي باسم الجامعة، عقد جامعة الأزهر أي بروتوكول تعاون مع الجامعة الأمريكية المفتوحة، موضحًا أنه لا توجد أي علاقة لجامعة الأزهر، من قريب أو بعيد، بماجستير الأداء القرآني الذي طرحته الجامعة الأمريكية، كما لا علم للجامعة بالمناهج التي ستُدرّس للباحثين في هذه المنحة، ولا تشرف على أي اختبارات تُجرى في هذا الشأن.
وأشار إلى أن جامعة الأزهر تضم كلية متخصصة في القرآن الكريم، تُدرّس كل ما يتعلق بكتاب الله من تفسير وتجويد وقراءات وعلوم القرآن كافة، وهي الكلية الوحيدة بالجامعة المنفردة بتدريس القراءات والأداء القرآني، ويقوم عليها نخبة من العلماء المتخصصين في علم القراءات، ولا يلتحق بها سوى الطلاب الحاصلين على الثانوية الأزهرية تخصص قراءات.
وأضاف أن الكلية تتيح للطلاب الوافدين الالتحاق بها بعد اجتياز عدة اختبارات، لكنها لا تقبل طلاب الشعبة العلمية، كما تمنح درجتي الماجستير والدكتوراه في القراءات وعلومها.
وأكد أن ماجستير ودكتوراه الأداء القرآني بالجامعة الأمريكية المفتوحة لا علم لجامعة الأزهر بهما، ولا توجد أي صلة أو علاقة تربط الجامعة بهذا البرنامج من الأساس.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية