تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أثار تكريم النجمة العالمية كيت بلانشيت في الدورة الثامنة من مهرجان الجونة السينمائي من 16 - 22 أكتوبر، تساؤلات مثيرة حول دور الكومبارس في صناعة السينما، هؤلاء الذين قد لا يظهرون إلا لثوانٍ أو دقائق في مشهد عابر، لكن وجودهم يظل عنصرًا لا غنى عنه في اكتمال الصورة السينمائية.
تكريم بلانشيت أعاد إلى الأذهان سؤالًا قديمًا متجددًا؛ هل يمكن للكومبارس أن يصبح نجمًا؟ وهل يستطيع المخرج أن يحوّل وجهًا مجهولًا إلى بطل من خلال عمل واحد؟
المدهش أن بلانشيت نفسها بدأت كومبارسًا صامتًا في فيلم كابوريا عام 1990 للمخرج خيري بشارة، وبطولة أحمد زكي ورغدة وحسين الإمام، كانت حينها وجهًا عابرًا في كادر جماعي، لكن تلك اللحظة الصغيرة كانت الشرارة الأولى لمسيرة حافلة انتهت بها إلى هوليوود، حيث حصدت عشرات الجوائز الكبرى، ورُشحت أكثر من مرة لجائزة الأوسكار، لتصبح واحدة من أهم نجمات السينما العالمية.
تكريم بلانشيت أعاد إلى الأذهان سؤالًا قديمًا متجددًا؛ هل يمكن للكومبارس أن يصبح نجمًا؟ وهل يستطيع المخرج أن يحوّل وجهًا مجهولًا إلى بطل من خلال عمل واحد؟
المدهش أن بلانشيت نفسها بدأت كومبارسًا صامتًا في فيلم كابوريا عام 1990 للمخرج خيري بشارة، وبطولة أحمد زكي ورغدة وحسين الإمام، كانت حينها وجهًا عابرًا في كادر جماعي، لكن تلك اللحظة الصغيرة كانت الشرارة الأولى لمسيرة حافلة انتهت بها إلى هوليوود، حيث حصدت عشرات الجوائز الكبرى، ورُشحت أكثر من مرة لجائزة الأوسكار، لتصبح واحدة من أهم نجمات السينما العالمية.
الجنود المجهولون
في مصر، ظل الكومبارس ركيزة أساسية في المشهد السينمائي، فهؤلاء هم "الجنود المجهولون" الذين يشكلون الخلفية الإنسانية التي تكتمل بها الصورة على الشاشة، بعضهم بقي في الظل، مكتفيًا بالوجود الصامت، وآخرون تحوّلوا مع الوقت إلى علامات مميزة ووجوه لا تُنسى.
منهم نبوية سعيد التي ارتبطت في ذاكرة الجمهور بدور الحماة والسيدة الشعبية، ومحمد أبو حشيش الذي اشتهر بدور الفتوة أو الحارس، ومحمد صبيح الذي ترك أثرًا عميقًا في فيلم الأرض رغم قلة كلماته.
كما عُرف أحمد راضي بدور العسكري ورجل الشرطة لعقود، وبدأ عبد الغني النجدي كومبارسًا صامتًا قبل أن يصبح نجمًا كوميديًا وكاتبًا للسيناريو، بينما رسّخت ملامح أمين عنتر صورته كأيقونة لأدوار البلطجي.
أما فريدة سيف النصر فانطلقت من أدوار الكومبارس إلى البطولة، ومحمد عشوب بدأ من الصفوف الخلفية قبل أن يصبح أحد أبرز خبراء الماكياج السينمائي في العالم العربي.
هنيدي من عامل تليفونات لنجم
النجم محمد هنيدي لا يخجل من الاعتراف ببدايته ككومبارس في الأفلام الدينية، حين كان يحمل الرايات في خلفية المشهد، يحكي هنيدي: "رشحني المخرج سمير العصفوري لمسرحية حزمني يا، جلست في البروفات بلا دور، ثم طلب مني أن أقول جملة قصيرة لعامل تليفونات، مع الوقت طوّرت الشخصية حتى صارت نقطة التحول في حياتي".
ومن تلك الجملة القصيرة، بدأ هنيدي رحلته إلى النجومية التي غيرت خريطة الكوميديا المصرية في التسعينيات.
بدير من "هراس جاي" إلى نجم كبير
أما النجم أحمد بدير فيؤكد أن الموهبة هي أساس التحول من الكومبارس إلى البطولة، قائلاً: "لا أنكر أنني بدأت بأدوار صغيرة لا تتعدى الجملة الواحدة، لكنني كنت أعتبر كل مشهد فرصة. في السبعينيات كان النجوم يسيطرون على الشاشة، ومجرد أن نحصل على مشهد واحد كان إنجازًا".
ويتابع، كنت أضع لنفسي تحديًا أن أصنع من جملة صغيرة شخصية تعيش في أذهان الناس، من كان يتوقع أن شخصية قناوي في مسلسل الغربة ستصبح حديث الناس، وأن عبارة هراس جاي ستتحول إلى لقب ينادونني به حتى في الخارج؟.
ويضيف بدير، لم أخجل من صغر الدور، لأن القيمة يصنعها الأداء لا المساحة، شخصية عبد العال في مسرحية ريا وسكينة كانت في الأصل مكتوبة لغيري، لكني طورتها لتصبح علامة فارقة في مشواري أمام عمالقة مثل شادية وسهير البابلي وعبد المنعم مدبولي، فكلمة كومبارس غير دقيقة؛ فهناك ضيوف شرف يتركون أثرًا لا يُنسى، بينما تُنسى أدوار بطولية كثيرة، التمثيل لا يُقاس بعدد المشاهد بل بتأثيرها في وجدان الجمهور.
الموهبة هي المفتاح
من جانبه، يرى المخرج الكبير محمد عبد العزيز أن الموهبة وحدها قادرة على نقل الممثل من الهامش إلى النجومية، قائلاً: "قدّمت لاعبي كرة كممثلين وصنعت منهم نجومًا، كنت أختار الكومبارسات بعناية لأن الموهبة قد تظهر في أي مشهد مهما كان قصيرًا".
ويضيف، أتذكر أنني رشحت نجمة كبيرة لبطولة فيلم خلي بالك من جيرانك، لكنها اعتذرت بعد أسبوع بسبب اعتراض زوجها على أحد المشاهد، فقررنا إسناد البطولة إلى لبلبة التي لم تكن قد قدمت أدوار بطولة من قبل، وكانت تلك الانطلاقة التي جعلتها نجمة مميزة، وقدمت بعدها مع عادل إمام سلسلة من أنجح الأفلام.
من ظل الكادر إلى الخلود السينمائي
هذه القصص تؤكد أن الكومبارس ليس وجهًا عابرًا في الخلفية، بل قد يكون مشروع نجم ينتظر لحظة الانطلاق، بل إن بعضهم صار مبدعًا خلف الكواليس، أو تحوّل إلى أيقونة في ذاكرة الجمهور بسبب مشهد واحد أو جملة قصيرة.
وفي العالم، كما في مصر، تكررت الحكاية؛ فإلى جانب كيت بلانشيت، بدأ كلينت إيستوود ظهوره في الخمسينيات بلقطات صامتة، قبل أن يصبح أسطورة أفلام الغرب الأمريكي.
الخلاصة أن الكومبارس ليس تفصيلة هامشية، بل جزء أصيل من نسيج العمل الفني. فالموهبة والصدفة والصبر قد تصنع من مشهد واحد أسطورة لا تُنسى، وتحوّل وجهًا في الظل إلى نجم في صدارة الشاشة.
قهوة "بعرة".. المحطة الأولى
كان للكومبارس مكانة خاصة في الفن المصري الكلاسيكي، ففي منطقة عماد الدين، حيث مسارح الريحاني ومصر وكوزموس، كانت هناك قهوة شهيرة تُعرف باسم "قهوة بعرة"، يتجمع فيها الكومبارس صباح كل يوم في انتظار "الأوردرات"، أي فرص العمل الجديدة.
كانوا يمتلكون مكاتب ونظامًا خاصًا، وكان كبار النجوم يعرفونهم بالاسم، فيختارون منهم وجوهًا محددة للمشاركة في أعمالهم، تلك القهوة كانت في يومٍ ما وكالة مواهب مفتوحة تخرّج منها مئات الوجوه التي صنعت تاريخ السينما والمسرح في مصر.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية