تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : صور | بـ"فلسفة توكاتسو".. أطفال مصر يتأهلون لسوق العمل
source icon

سبوت

.

صور | بـ"فلسفة توكاتسو".. أطفال مصر يتأهلون لسوق العمل

كتب:هايدي شتات

كنت أجلس في النادي يوم عطلتي انتظر، قدوم صديقتي بعد ان اتفقت معها أن نقضي يومنا معاً.. جاءت جلستي إلى جوار مجموعة من السيدات اللائي كانت ترتفع أصواتهن بين الحين والآخر بالضحك، أو بالحديث،  دون أن أعير الأمر انتباها قبل أن يقبل مجموعة من الصغار، تتراوح أعمارهم بين الخامسة والتاسعة،  قفزاً إلى هؤلاء السيدات وكان من الواضح أنهم الأبناء.

راحت كل سيدة تمارس أمومتها على صغارها وتحتضنهم، وارتفعت الأصوات وحدث نوع من الهرج، فقد كان الجميع أمهات وأطفال يتحدثون في وقت واحد، حتى صرخت إحدى الأمهات في محاولة لإعادة الهدوء،  وقالت: "اذهبوا لشراء الحلوى"، وأخرجت من حقيبتها نقودا ومدت يدها لتعطيها لأكبرهم، وقالت له: "خذ يا كريم النقود لأنك الكبير واشتري لك وللجميع ما يشتهون".

فلسفة رفض الحلوى
أدار كريم نظراته حائراً بين السيدة التي تمد يدها بالنقود، ووالدته، التي رأت حيرته، فقالت لصديقتها بلهجة بدت حازمة: "من فضلك لا داعي لشراء الحلوى، لأن كريم وداليا شقيقته لا يتناولان الحلوى .

هنا انتبهت بشكل عفوي، لأعرف لماذا تبدل سلوك الأم المتحدثة من الضحك للجدية بشكل مفاجئ، قبل أن تواصل: "كريم وداليا اعتادا على فلسفة توكاتسو".

صمت الجميع لبرهة، وبادرت أم أخرى بالسؤال بلهجة حملت بعضا من تهكم: "وما تلك الفلسفة الغريبة التي لا استطيع نطق اسمها، وما علاقة كريم وداليا بها في هذا السن؟!"، فأجابت صديقتها: "تلك الفلسفة هي ببساطة التي تقوم عليها الدراسة في المدارس المصرية اليابانية التي يدرس فيها الصغيران".
وقبل أن تواصل كانت صديقتي وصلت وطلبت مني الانتقال إلى مكان آخر في النادي أكثر هدوءا.

مرجعية التعليم الياباني
انتهى اليوم، وقضينا وقتا لطيفا، وبعد ساعات، ذهبت كل منا أنا وصديقتي إلى منزلها، وبعد الروتين اليومي للاستعداد للنوم، دخلت إلى سريري، وفجأة تذكرت حوار الأمهات الذي دار في النادي، وثار فضولي لمعرفة ماهي فلسفة توكاتسو وما علاقتها بالمدارس اليابانية؟!، وفي الصباح بدأت.

"فلسفة التوكاتسو، هي المرجعية الأساسية، لنظام التعليم الياباني، الذي يستند على بناء شخصية الطفل في الأساس،  ليكون قائد مميز في المستقبل،  قادر على أن يكون عنصرا فاعلا  في المجتمع، فيكون الطفل هو العنصر الأساسي في عملية التعلم، من وتسخير كل العوامل الأخرى من أنشطة وفعاليات  لخدمته في بناء مهاراته وأفكاره وقيمه الأخلاقية التي تؤهله من الصغر لسوق العمل"، هكذا استهلت د. مروة البوهي،  مديرة إحدى المدارس المصرية اليابانية بالسادس من أكتوبر، حديثها معي عندما زرتها في محل عملها القريب مني.

بناء متوازن للشخصية
وتقوم فلسفة التوكاتسو، على الاهتمام بالجانب العقلي والنفسي والبدني  والصحي للطفل، من خلال أنشطة جماعية مختلفة و شاملة، تهدف إلى اكتشاف وحل المشكلات، التي يواجهها، لتُبنى شخصيته بدنيا وأخلاقيا ومعرفيا،  بشكل متوازن كما أوضحت د. مروة، وضربت المثل، بنشاط " الريادة اليومية" والذي يقوم على فكرة تنمية مهارة "القيادة" باختيار طالبين من الفصل يوميا يمارسون القيادة على مدار اليوم، بمساعدة المعلم خلال النشاط المدرسي لليوم  كاملا، في كافة الفعاليات الأكاديمية والثقافية، والفنية، والرياضية، ومناقشة أفكار زملائهم تجاه قضية محددة، يتم اختيار موضوعها من صندوق لمقترحات الطلبة،  وتقديم الحلول بناء على مناقشات جماعية منظمة  تجاه القضية.

ويولي نظام الدراسة الياباني، أيضا اهتماما كبيراً بنشاط "التنظيف"، الذي يهدف لتعزيز قيم النظام، لدى الطفل وقدرته على تحويل كل شيء إلى الأفضل، بحسب مديرة المدرسة،  مشددة على أنه من المهم جدا، أن يشعر الطلاب أن حضورهم للمدرسة أمر مقدس، وأنهم أشخاص مهمين، لذلك فهي تحرص على أن تكون في استقبال الطلاب يوميا في فناء المدرسة.

ومن الأمور اللطيفة في نظام الدراسة الياباني، أن لكل مدرسة مصرية يابانية أغنية خاصة بها، تعد بمثابة هوية لها، ويتم غنائها صباحا قبل بدء اليوم الدراسي، بحسب د. مروة البوهي.

11.jpg

لا كافتيريا ولا دروس
وأوضحت أن المدرسة تخلو تماما من وجود الكافتيريا، لضمان عدم شراء الطفل أي أغذية صناعية، إضافة إلى أن هناك إشراف على الوجبة التي يحضرها الطالب من المنزل،  إذ لابد وأن يتوفر بها العناصر الغذائية المتكاملة ، ولا تتضمن أي وجبات مصنعة كالشيبسي والحلويات، ليتمكن الطفل من الحفاظ على نشاطه البدني طوال اليوم الدراسي.

واستطردت: ولذلك يخضع نظام القبول في المدارس المصرية اليابانية، لمقابلات شخصية، للطلبة وأولياء الأمور لضمان الالتزام بقواعد وسياسة نظم التعليم، مؤكدة أنه يحظر تماما الدروس الخصوصية في القرار الخاص بإنشاء المدارس، لأن ما يخضع له الطالب خلال اليوم الدراسي من الساعة السابعة صباحا وحتى الثالثة عصرا، يغنيه تماما عن  أي مساعدات خارجية، فضلا عن توفير المدرسة كافة احتياجات الطلاب من مذكرات او مراجعات شاملة قبل الامتحانات.

مميزات الطفل المصري
ووصفت الخبيرة التربوية اليابانية، "تايوكو اوكاما"، تجربة التعليم الياباني في المدارس المصرية بـ"الفريدة"، إذ طبقتها دول أخرى كالسعودية، ومنغوليا، والهند، متابعة: "منذ بدء التجربة في مصر قبل 5 سنوات، وأنا أرى تقدما كبيرا في محاكاة التجربة اليابانية،  تتضاعف مع مرور السنوات، ولمست طرقا إبداعية في تدريس المعلمين للأطفال، حيث من المهم ان يكون لدى المعلم قدرة على التفكير المرن الإبداعي والثقافي، ليكون قادرا على إثارة قدرات الطلبة على التفكير، والإبداع والتعبير عن أنفسهم .

1.jpg

ورأت تايوكو اوكام،  أن الطفل المصري يحظى بالعديد من السمات التي تميزه، مقارنة بالآخرين، كالمرح والقوة وسرعة البديهة والقدرة على إظهار المشاعر، سواء سعادة أو حزن، وهو أمر مهم، بعكس الطفل الياباني، الذي يعيش دائما حالة من الخجل والرسمية، وبالتالي لا يمكن رصد مشاعره  الحقيقية، ومن ثم استجابته للمعلم والعكس.

ولكن مايميز الطفل الياباني، والحديث مازال الخبيرة التربوية اليابانية، أن لديه حس الالتزام بالتوقيت الزمني لكل نشاط، فمثلا برنامج الأكل في وقته فقط ، وكذلك اللعب ، في حين أننا بحاجة إلى تقويم هذه الجزئية في البرنامج التعليمي المصري، خاصة ونحن نستعد لنقل الدفعة الأولى من طلاب  المدارس المصرية اليابانية، إلى المرحلة الإعدادية العام المقبل، وهي بداية المراحل الجادة ، التي يتم فيها التركيز على تطوير المهارات واللغات .والسلوكيات ، والمهارات  التكنولوجية .

انعكاس مبكر للتجربة
وتبدو انعكاسات التجربة اليابانية في التعليم واضحة، على شخصية الطفل منذ العام الأول لدخوله المدرسة، بحسب هبة حامد إحدى أولياء الأمور لطالبين بالمدارس المصرية اليابانية،  خاصة الصفات المتعلقة بالخجل الزائد والانطوائية ، والقدرة على التفكير المنظم

فيما أشارت خديجة نبيل إحدى أولياء الأمور، إلى أن من أهم من المميزات في المدارس المصرية اليابانية،  أنها ساعدت طفليها، على الاعتماد على أنفسهم، وتقبل الآخر رغم اختلافه،  إذ يتعامل الجميع على نفس المستوى، سواء دمج أو ضعاف التركيز او حتى المتميزين.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية