تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
اعتدت في أول أيام شهر رمضان المبارك، أنا وجاراتي اللائي يسكن معي في نفس الطابق من العقار الذي أقيم فيه، على تبادل بعض الأطباق المميزة، التي لا نطهوها بشكل دائم في الأيام العادية، إلا أن هذا العام كان مختلفا، إذ انتقلت للشقة التي كانت مغلقة في طابقنا، قبل أسابيع قليلة أسرة من اليمن الشقيق.
ولأني أردت أن لا تنقطع عاداتي، فقد حملت أحد أطباق القطائف والكنافة، التي أعددتها، قبل أذان المغرب بوقت قليل، وطرقت باب جيراننا الجدد، لأهنئهم بقدوم الشهر الكريم، قبل أن يفتح الباب لي طفل لم يتجاوز العاشرة، نظر إلى بتوجس قبل أن يجري إلى داخل شقتهم مناديا بصوت عالي: "أمي تعالي بسرعة".
أقبلت صاحبة الشقة، وكانت في منتصف العقد الرابع تقريبا، وهي تنظر لي بحذر، ثم بادرتني بقولها: "مرحبا.. تفضل"، ابتسمت لها مرحبة وأنا أعرفها بنفسي، وأقدم لها الطبق الذي بيدي وأخبرها أن هذا الطبق تقليد اعتدنا عليه في طابقنا في المناسبات.
ملأت الابتسامة وجه جارتي "غالية" - وكان هذا اسمها الذي عرفت به نفسها -، وأصرت على أن ادخل إلى شقتها لاستضافتي، اعتذرت لها على وعد أن نحدد موعدا أنا وجاراتي الأخريات في نفس الطابق، لزياراتها وتناول القهوة، والتعرف عليها بشكل أكثر قربا.
زيارة لتناول القهوة
بعد مرور الأسبوع الأول من الشهر الكريم، والانتهاء من استقبال وتلبية دعوات العائلات والمقربين، وبعد عودتي من العمل ظهر أحد الأيام، طرقت باب "غالية"، لأخبرها أنني وجاراتنا، سنزورها عقب الانتهاء من صلاة العشاء.
وفي الموعد كنت وجاراتي الثلاث الأخريات، في زيارة الشابة اليمنية، التي أخبرتنا أنها جاءت وزوجها الذي يعمل في التجارة والتصدير، وأبنائها الأربعة إلى مصر، كملايين غيرهم، فرارا من الأوضاع السياسية والصراعات في بلدهم، قبل عدة أعوام، وأنهم كانوا يعيشون في حي مختلف، وانتهت مدة إيجارهم فيه، فبحثوا عن غيره، حتى ساقتهم الأقدار لعمارتنا التي استأجروا فيها.
احتفالات اليمن برمضان
"غالية"، راحت تؤكد لنا أنها سعيدة بالتواجد في مصر، التي كانت تعرفها من مشاهدة الأفلام والمسلسلات المصرية، كما أكدت أنها وجدتها كما تصورتها مرحبة بكل الثقافات، وتحترم كافة عادات وتقاليد ضيوفها المختلفة، بل ووجدت أن المصريين يشاركون فيها أيضا.
وأثناء تقديمها القهوة العربية، التي تشتهر بها بلادهم مع التمر، أكدت "غالية"، أن احتفالات اليمن الرمضانية، تتشابه مع مصر في زيادة جرعة الروحانيات وامتلاء المساجد، باستثناء اختلافات بسيطة، فعلى سبيل المثال، يجتمع الأهل والأصدقاء في اليمن في السحور، ولكن في مصر يكون التجمع غالبا في الإفطار، وفى مصر توجد تقاليد جميلة مثل تزيين الشوارع والبيوت والمنازل، وعلى العكس لا يوجد ذلك في اليمن، أما الأمسيات الدينية والحلقات القرآنية فموجودة فى اليمن بشكل ملاحظ أكثر.
أشهر أطباق اليمن
سألت غالية، وماذا عن أشهر الأطباق في اليمن، لأننا في مصر نهتم كثيرا بإعداد الأطعمة المميزة في رمضان، فقالت، إن هناك أطبقا مميزة لشهر رمضان عند اليمنيين، وعلى رأسها السمبوسة والفتوت وهو يشبه إلى حد كبير الفتة المصرية، فهي مكونة من الخبز المحمص في السمن، والمنقوع في مرق اللحم، وهناك أيضا "الشفوت" وهو وجبة رمضانية يمنية تتكوّن من خبز الذرة المشبع باللبن الرايب، ويضاف له التوابل، مثل الفلفل، والكزبرة، والكمون، إضافة إلى الثوم، ثم يقطع فوقه الخيار والطماطم.
وواصلت مبتسمة: من أشهر الأطعمة اليمنية أيضا، طبق يعرفه المصريين بشكل كبير، وهو "المندي"، ويحتوي على الأرز وقطع من الدجاج أو اللحم، بتتبيلة خاصة، ويترك لفترات طويلة على النار، لكي ينضج على حرارة الفحم، وكافة المطاعم اليمينة في مصر تقدمه، كذلك طبق "المضبي"، وهو عبارة عن أنواع من اللحوم منها الدجاج، يتم تحضيره بإضافة التوابل التي تشتهر بجودتها اليمن، ووضعه فوق الأحجار الساخنة، لتتم تسويته بهدوء شديدي، ويتم تقديمه مع الطحينة، والخبز العربي، والأرز.
وقالت "غالية"، إن من أشهر أطباق اليمنيين أيضا، "الحنيذ"، وهي لحوم، يتم طهيها في حفرة بباطن الأرض، ويتم تقديم هذا الطبق في جميع المناسبات، والولائم، ويكثر تحضيره في شهر رمضان والأعياد.
قاطعتها إحدى الجارات، وهي تضحك قائلة: "أثرت معدتنا بالحديث عن طعامكم الدسم الجميل، لكن ماذا عن الحلويات؟"، فأجابت "غالية" مبتسمة: هناك "بنت الصحن اليمنية"، ويعتبر من ألذ الحلويات، ويتكون من العسل، والحبة السوداء، والدقيق الأبيض، والسمن.
أرحب أرحب يا رمضان
وفجأة خرج علينا طفلاها "علي" و"حسين"، وهما ينشدان: "أرحب أرحب يا رمضان يا شهر محمد عليك السلام"، فقلت لها هل تشبه أغنيتهما، "مرحب شهر الصوم في مصر؟"، قائلة: "نعم هي كذلك، فهي من أهم عبارات الترحيب التي يحرص على غنائها الأطفال في اليمن بمناسبة شهر رمضان، إضافة إلى انطلاق الأهازيج والتهاليل الترحيبية التي يصدح بها الناس من المساجد بعد أداء كل صلاة".
وتابعت: "والقلة من المقتدرين ماديا يحرصون على عادة "تيس رمضان"، وهي عادة تقوم خلالها بتخصيص واحدة أو اثنتين من المواشي ، لإقامة مأدبة إفطار جماعي في رمضان، و يُدعى لهذه المآدب الأهل والأصدقاء، ويجري ذلك على كافة الأسر التي تتبادل إقامة العزائم (المآدب) طوال أيام الشهر الفضيل .
طلاء المنازل أبرز مظاهر الاحتفال
وقالت "غالية"، إن من بين عادات اليمنيين، طلاء منازلهم قبل أن يهل شهر رمضان، كاستقبال احتفالي بقدومه، وتظهرُ بذلك الشقق اليمنية بأبهى حُلّة وكامل استعدادها لقدومِ شهر الخير.
كما يودع اليمنيون آخر يوم من أيام شهر شعبان باحتفالية متعددة الفعاليات استعدادًا لاستقبال شهر رمضان الكريم وتسمى " يا نفس ما تشتهي" وتكون بعقد اجتماع عائلي يضم الأصدقاء حول مائدة تمتلئ بأنواع الأكلات اليمنية التي تتنافس النساء في إعدادها.
ليلة النصف من رمضان
ومن العادات المجتمعية التي يحافظ عليها اليمنيون، كما أكدت "غالية" في مصر خلال رمضان، هي الاحتفال بليلة منتصف شهر رمضان، أو ما يطلق عليه "حبة الدجدج"، وفيها يقوم الأطفال عشية اليوم الخامس عشر من الشهر، بتشكيل مجموعات صغيرة ومتوسطة، وتلفُّ تلك المجموعات حول منازل الأهل، مرددين أهازيج "حبة الدجدج يا حبة، والبعير يهدر، والرحى تطحن" وأدعية بالحفظ والتوفيق والسعادة لأهالي البيوت، الذين يبادرونهم بتقديم الحلوى والهدايا الرمزية.
واستطردت: "حبة الدجدج" يطلق عليها البعض أيضا "القريقعان"، وتحتل مكانة خاصة في قلوب الصغار والكبار، لِما تبثه من روح الألفة بين قلوب العائلات وجيرانهم، حيث تزرع البهجة في قلوب الأطفال، وتعيد الكبار إلى ذكريات الطفولة، و يبدأ التجهيز لها أحيانًا منذ بداية رمضان أو حتى قبل حلوله، بشراء الهدايا والثياب الجديدة، ونستعد لهذه الليلة منذ وقت مبكر كأنها عيد.
قاطعتها ضاحكة، وأنا أهم بالوقوف: "أخشى أن يأتي العيد ونحن نستمع لحديثك الجميل"، ورغم محاولاتها إبقائنا استأذناها أنا وجاراتي، على وعد بلقاء جديد يجمعنا في ليلة رمضانية أخرى لدى إحدانا.
ولأني أردت أن لا تنقطع عاداتي، فقد حملت أحد أطباق القطائف والكنافة، التي أعددتها، قبل أذان المغرب بوقت قليل، وطرقت باب جيراننا الجدد، لأهنئهم بقدوم الشهر الكريم، قبل أن يفتح الباب لي طفل لم يتجاوز العاشرة، نظر إلى بتوجس قبل أن يجري إلى داخل شقتهم مناديا بصوت عالي: "أمي تعالي بسرعة".
أقبلت صاحبة الشقة، وكانت في منتصف العقد الرابع تقريبا، وهي تنظر لي بحذر، ثم بادرتني بقولها: "مرحبا.. تفضل"، ابتسمت لها مرحبة وأنا أعرفها بنفسي، وأقدم لها الطبق الذي بيدي وأخبرها أن هذا الطبق تقليد اعتدنا عليه في طابقنا في المناسبات.
ملأت الابتسامة وجه جارتي "غالية" - وكان هذا اسمها الذي عرفت به نفسها -، وأصرت على أن ادخل إلى شقتها لاستضافتي، اعتذرت لها على وعد أن نحدد موعدا أنا وجاراتي الأخريات في نفس الطابق، لزياراتها وتناول القهوة، والتعرف عليها بشكل أكثر قربا.
زيارة لتناول القهوة
بعد مرور الأسبوع الأول من الشهر الكريم، والانتهاء من استقبال وتلبية دعوات العائلات والمقربين، وبعد عودتي من العمل ظهر أحد الأيام، طرقت باب "غالية"، لأخبرها أنني وجاراتنا، سنزورها عقب الانتهاء من صلاة العشاء.
وفي الموعد كنت وجاراتي الثلاث الأخريات، في زيارة الشابة اليمنية، التي أخبرتنا أنها جاءت وزوجها الذي يعمل في التجارة والتصدير، وأبنائها الأربعة إلى مصر، كملايين غيرهم، فرارا من الأوضاع السياسية والصراعات في بلدهم، قبل عدة أعوام، وأنهم كانوا يعيشون في حي مختلف، وانتهت مدة إيجارهم فيه، فبحثوا عن غيره، حتى ساقتهم الأقدار لعمارتنا التي استأجروا فيها.
احتفالات اليمن برمضان
"غالية"، راحت تؤكد لنا أنها سعيدة بالتواجد في مصر، التي كانت تعرفها من مشاهدة الأفلام والمسلسلات المصرية، كما أكدت أنها وجدتها كما تصورتها مرحبة بكل الثقافات، وتحترم كافة عادات وتقاليد ضيوفها المختلفة، بل ووجدت أن المصريين يشاركون فيها أيضا.
وأثناء تقديمها القهوة العربية، التي تشتهر بها بلادهم مع التمر، أكدت "غالية"، أن احتفالات اليمن الرمضانية، تتشابه مع مصر في زيادة جرعة الروحانيات وامتلاء المساجد، باستثناء اختلافات بسيطة، فعلى سبيل المثال، يجتمع الأهل والأصدقاء في اليمن في السحور، ولكن في مصر يكون التجمع غالبا في الإفطار، وفى مصر توجد تقاليد جميلة مثل تزيين الشوارع والبيوت والمنازل، وعلى العكس لا يوجد ذلك في اليمن، أما الأمسيات الدينية والحلقات القرآنية فموجودة فى اليمن بشكل ملاحظ أكثر.
أشهر أطباق اليمن
سألت غالية، وماذا عن أشهر الأطباق في اليمن، لأننا في مصر نهتم كثيرا بإعداد الأطعمة المميزة في رمضان، فقالت، إن هناك أطبقا مميزة لشهر رمضان عند اليمنيين، وعلى رأسها السمبوسة والفتوت وهو يشبه إلى حد كبير الفتة المصرية، فهي مكونة من الخبز المحمص في السمن، والمنقوع في مرق اللحم، وهناك أيضا "الشفوت" وهو وجبة رمضانية يمنية تتكوّن من خبز الذرة المشبع باللبن الرايب، ويضاف له التوابل، مثل الفلفل، والكزبرة، والكمون، إضافة إلى الثوم، ثم يقطع فوقه الخيار والطماطم.
وواصلت مبتسمة: من أشهر الأطعمة اليمنية أيضا، طبق يعرفه المصريين بشكل كبير، وهو "المندي"، ويحتوي على الأرز وقطع من الدجاج أو اللحم، بتتبيلة خاصة، ويترك لفترات طويلة على النار، لكي ينضج على حرارة الفحم، وكافة المطاعم اليمينة في مصر تقدمه، كذلك طبق "المضبي"، وهو عبارة عن أنواع من اللحوم منها الدجاج، يتم تحضيره بإضافة التوابل التي تشتهر بجودتها اليمن، ووضعه فوق الأحجار الساخنة، لتتم تسويته بهدوء شديدي، ويتم تقديمه مع الطحينة، والخبز العربي، والأرز.
وقالت "غالية"، إن من أشهر أطباق اليمنيين أيضا، "الحنيذ"، وهي لحوم، يتم طهيها في حفرة بباطن الأرض، ويتم تقديم هذا الطبق في جميع المناسبات، والولائم، ويكثر تحضيره في شهر رمضان والأعياد.
قاطعتها إحدى الجارات، وهي تضحك قائلة: "أثرت معدتنا بالحديث عن طعامكم الدسم الجميل، لكن ماذا عن الحلويات؟"، فأجابت "غالية" مبتسمة: هناك "بنت الصحن اليمنية"، ويعتبر من ألذ الحلويات، ويتكون من العسل، والحبة السوداء، والدقيق الأبيض، والسمن.
أرحب أرحب يا رمضان
وفجأة خرج علينا طفلاها "علي" و"حسين"، وهما ينشدان: "أرحب أرحب يا رمضان يا شهر محمد عليك السلام"، فقلت لها هل تشبه أغنيتهما، "مرحب شهر الصوم في مصر؟"، قائلة: "نعم هي كذلك، فهي من أهم عبارات الترحيب التي يحرص على غنائها الأطفال في اليمن بمناسبة شهر رمضان، إضافة إلى انطلاق الأهازيج والتهاليل الترحيبية التي يصدح بها الناس من المساجد بعد أداء كل صلاة".
وتابعت: "والقلة من المقتدرين ماديا يحرصون على عادة "تيس رمضان"، وهي عادة تقوم خلالها بتخصيص واحدة أو اثنتين من المواشي ، لإقامة مأدبة إفطار جماعي في رمضان، و يُدعى لهذه المآدب الأهل والأصدقاء، ويجري ذلك على كافة الأسر التي تتبادل إقامة العزائم (المآدب) طوال أيام الشهر الفضيل .
طلاء المنازل أبرز مظاهر الاحتفال
وقالت "غالية"، إن من بين عادات اليمنيين، طلاء منازلهم قبل أن يهل شهر رمضان، كاستقبال احتفالي بقدومه، وتظهرُ بذلك الشقق اليمنية بأبهى حُلّة وكامل استعدادها لقدومِ شهر الخير.
كما يودع اليمنيون آخر يوم من أيام شهر شعبان باحتفالية متعددة الفعاليات استعدادًا لاستقبال شهر رمضان الكريم وتسمى " يا نفس ما تشتهي" وتكون بعقد اجتماع عائلي يضم الأصدقاء حول مائدة تمتلئ بأنواع الأكلات اليمنية التي تتنافس النساء في إعدادها.
ليلة النصف من رمضان
ومن العادات المجتمعية التي يحافظ عليها اليمنيون، كما أكدت "غالية" في مصر خلال رمضان، هي الاحتفال بليلة منتصف شهر رمضان، أو ما يطلق عليه "حبة الدجدج"، وفيها يقوم الأطفال عشية اليوم الخامس عشر من الشهر، بتشكيل مجموعات صغيرة ومتوسطة، وتلفُّ تلك المجموعات حول منازل الأهل، مرددين أهازيج "حبة الدجدج يا حبة، والبعير يهدر، والرحى تطحن" وأدعية بالحفظ والتوفيق والسعادة لأهالي البيوت، الذين يبادرونهم بتقديم الحلوى والهدايا الرمزية.
واستطردت: "حبة الدجدج" يطلق عليها البعض أيضا "القريقعان"، وتحتل مكانة خاصة في قلوب الصغار والكبار، لِما تبثه من روح الألفة بين قلوب العائلات وجيرانهم، حيث تزرع البهجة في قلوب الأطفال، وتعيد الكبار إلى ذكريات الطفولة، و يبدأ التجهيز لها أحيانًا منذ بداية رمضان أو حتى قبل حلوله، بشراء الهدايا والثياب الجديدة، ونستعد لهذه الليلة منذ وقت مبكر كأنها عيد.
قاطعتها ضاحكة، وأنا أهم بالوقوف: "أخشى أن يأتي العيد ونحن نستمع لحديثك الجميل"، ورغم محاولاتها إبقائنا استأذناها أنا وجاراتي، على وعد بلقاء جديد يجمعنا في ليلة رمضانية أخرى لدى إحدانا.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية