تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أعاد مسلسل اللون الأزرق فتح باب النقاش حول اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال، بعد أن تناول العمل الدرامي معاناة أسرة مع حالة طفل يعاني من هذا الاضطراب، وقد أثار العمل تساؤلات واسعة بين المشاهدين حول أسباب الإصابة بالتوحد، وحدود دور الأسرة والبيئة المحيطة بالطفل في ظهور أعراضه، وهو ما دفع العديد من المتخصصين إلى توضيح الحقائق العلمية المرتبطة بهذا الاضطراب.
اضطراب جيني
في هذا السياق، يوضح الدكتور محمد القاضي، استشاري العلاج النفسي، أن التوحد يعد اضطرابًا جينيًا نمائيًا يؤثر في مراحل نمو الطفل المختلفة، ويؤدي إلى صعوبات في التواصل والسلوك والتفاعل الاجتماعي، ويشير إلى أن بعض الأعمال الدرامية قد تلمح إلى أن إهمال الوالدين أو ترك الطفل مع المربية قد يؤدي إلى إصابته بالتوحد، إلا أن الدراسات العلمية أثبتت أن هذا الأمر غير صحيح.
ويؤكد د. القاضي أن التوحد في الأساس اضطراب جيني وكيميائي يحدث نتيجة عوامل بيولوجية معقدة، وليس نتيجة سلوك الأب أو الأم مع الطفل، لافتًا إلى أن هناك مجموعة من العوامل التي قد تسهم في زيادة احتمالات الإصابة، وتنقسم إلى عوامل مرتبطة بفترة الحمل، وأخرى قد تحدث أثناء الولادة، بالإضافة إلى عوامل قد تظهر بعد الولادة.
مراحل الحمل الأكثر حساسية
وتابع؛ أن من بين العوامل المرتبطة بفترة الحمل تدخين الأم، أو تناولها أدوية غير مناسبة دون إشراف طبي، أو تعرضها لمشكلات صحية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وهي المرحلة الأكثر حساسية في تكوين الجنين، كما قد يسهم الإجهاد الشديد أو وجود عامل وراثي في الأسرة في زيادة احتمالات الإصابة بالاضطراب.
أما خلال عملية الولادة، فقد ترتبط بعض الحالات بحدوث أخطاء طبية أو زيادة جرعات التخدير، أو التعرض لمضاعفات أثناء الولادة، وفيما يتعلق بالعوامل التي قد تظهر بعد الولادة، فيشير د. القاضي إلى أن إصابة الطفل بالصفراء الشديدة، أو نقص الأكسجين في الدماغ، أو التعرض لإصابة قوية في الرأس، أو الإصابة ببعض الفيروسات، قد تكون من العوامل التي تؤثر في تطور الدماغ وتزيد احتمالات الإصابة بطيف التوحد.
ورغم ذلك، يؤكد د. القاضي أن إهمال الوالدين أو انشغالهما لا يؤدي علميًا إلى إصابة الطفل بالتوحد، لكنه قد يسهم في تأخر اكتشاف الحالة أو تفاقم الأعراض في حال عدم الانتباه إلى العلامات المبكرة للاضطراب.
صعوبة التشخيص المبكر
ويشير إلى أن المشكلة الأساسية لدى بعض الأسر تكمن في صعوبة التشخيص المبكر، إذ قد لا يلاحظ الوالدين العلامات الأولى للتوحد خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، مما يؤدي إلى تأخر التدخل العلاجي وتفاقم الأعراض، لافتًا إلى أن بعض الأطفال قد يبدون في البداية وكأن نموهم يسير بشكل طبيعي من حيث القدرات العقلية والكلام والحركة، إلا أنه مع مرور الوقت قد يظهر تدهور تدريجي في مهارات التواصل والسلوك، وقد يفقد الطفل بعض المهارات التي اكتسبها سابقًا، لذلك يعد الكشف المبكر والتدخل العلاجي السريع من أهم العوامل التي تساعد في تحسين حالة الطفل والسيطرة على الأعراض.
عوامل وراثية وبيئية
ومن جانبها، تقول الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري الطب النفسي، إن الأب والأم لا يكونان سببًا مباشرًا في إصابة الطفل بالتوحد، إلا في إطار وجود مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية التي قد تتداخل معًا.
فاضطراب طيف التوحد يحدث نتيجة عدة عوامل مجتمعة، وليس بسبب عامل واحد، مشيرة إلى أن الجينات تلعب دورًا مهمًا في ظهور الاضطراب، كما قد تسهم بعض الظروف المرتبطة بالحمل أو الولادة مثل نقص الأكسجين، أو الولادة المبكرة، أو التقدم في عمر الأب أو الأم، إضافة إلى إصابة الأم ببعض الالتهابات الشديدة خلال الحمل.
وتؤكد الاستشاري النفسي أن العوامل البيئية التي قد تؤثر في دماغ الطفل لا تعني أسلوب التربية أو مستوى الحنان داخل الأسرة، فحتى إذا كانت الأم عصبية أو تعاني فتورًا عاطفيًا فإن ذلك لا يؤدي إلى إصابة الطفل بالتوحد، لأن الاضطراب يرتبط بتطور الدماغ وليس بطريقة المعاملة أو مقدار الحب.
عوامل لا تؤثر على الدماغ
وتشير إلى أن الخلافات الزوجية أو سفر الأب لفترات طويلة لا تسبب الإصابة بالتوحد، كما أن الإهمال العاطفي لا يؤدي إلى حدوث الاضطراب، وإن كان قد يترك آثارًا نفسية على الطفل، كما أن تأخر الطفل في التحدث قد يحدث نتيجة ضعف التواصل معه، وقد تظهر بعض مظاهر الانسحاب الاجتماعي بسبب التوتر أو الخلافات الأسرية، لكن هذه العوامل لا تؤثر في البنية العصبية المسؤولة عن الإصابة بطيف التوحد.
وتلفت إلى أن دور الأسرة يظل محوريًا في دعم الطفل المصاب ومساعدته على العلاج والتأهيل، لأن غياب الدعم الأسري قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض وصعوبة التعامل مع الحالة.
نظرية "الأم الثلاجة"
وفي سياق متصل، تشير د. إيمان إلى خطأ علمي شائع ظهر في سبعينيات القرن الماضي، عرف بنظرية "الأم الثلاجة"، والتي افترضت أن برود الأم عاطفيًا تجاه طفلها هو السبب في إصابته بالتوحد، لافتة إلى أن هذه النظرية ثبت علميًا أنها خطأ فيما بعد، بعدما أثبتت الدراسات أن التوحد اضطراب عصبي نمائي لا علاقة له بطريقة معاملة الأم لطفلها، ولكنها تسببت في ألم نفسي شديد على الأمهات وقتها.
وفيما يتعلق بإمكانية أن يكون الطفل الثاني معرضًا للإصابة بطيف التوحد في حال وجود طفل سابق مصاب، أكدت د. إيمان أن الدراسات تشير إلى وجود احتمالية وراثية متزايدة للإصابة، حيث تلعب الجينات دورًا مهمًا في زيادة قابلية الطفل للإصابة بالاضطراب، لكن ذلك لا يعني حتمية الإصابة لكل طفل جديد.
وشددت على أهمية الوعي بعلامات التوحد المبكرة، وضرورة توجه الوالدين إلى الطبيب المختص فور ملاحظة أي تغيرات سلوكية أو تأخر في التواصل لدى الطفل، لأن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي السريع يساهمان بشكل كبير في تحسين جودة حياة الأطفال المصابين بطيف التوحد.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية