تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : بالتابلت والتطور التقني.. البكالوريا التكنولوجية بديل الدبلومات
source icon

سبوت

.

بالتابلت والتطور التقني.. البكالوريا التكنولوجية بديل الدبلومات

كتب:صفاء محمود

يمثل تطوير التعليم الفني أحد المحاور الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات سوق العمل، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها منظومة التعليم في مصر، سواء بالاتجاه نحو تطبيق نظام البكالوريا التكنولوجية أو إعادة هيكلة النظام القائم، وبينما تتعدد الرؤى حول شكل التطوير، يتفق الخبراء على أن نجاح التعليم الفني لا يرتبط بتغيير المسمى أو النظام فقط، وإنما يتطلب إصلاحًا جذريًا في الإدارة والمتابعة، وربطًا حقيقيًا بين المدرسة وسوق العمل، واستثمارًا فعليًا في العنصر البشري والإمكانات المتاحة داخل المدارس الفنية.

تحول جذري في فلسفة التعليم الفني
وفي هذا السياق، يقول هاني عبد الحميد، المسئول الإعلامي ومدير وحدة المتابعة بإدارة التعليم الفني، إن نظام البكالوريا التكنولوجية المقترح يمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة التعليم الفني في مصر، ويختلف جذريًا عن نظام الدبلوم الفني الحالي الذي يعتمد على مسار واحد شبه مغلق، ويركز على الامتحان النهائي مع محدودية فرص التنقل بين المسارات التعليمية.

وأوضح أن البكالوريا التكنولوجية، في إطار رؤية وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، تقوم على مسارات تعليمية متعددة ومرنة، وتمنح الطلاب أكثر من فرصة للامتحان، إلى جانب تطبيق نظام التابلت، ودمج التعليم الفني بسوق العمل عبر ربط مباشر بالتدريب العملي المعتمد داخل مواقع الإنتاج، فضلًا عن إتاحة مسارات مفتوحة للالتحاق بالتعليم العالي.

وأشار إلى أن هذا التوجه يتسق مع نماذج تعليمية دولية مطبقة، مثل النظامين الألماني والسويسري، ومع محاور إصلاح التعليم الفني المعتمدة.

وأكد عبد الحميد أن النظام الجديد سيُطبق على جميع مدارس التعليم الفني دون استثناء، وليس بنظام الاختيار، موضحًا عدم وجود شروط خاصة للالتحاق بالبكالوريا التكنولوجية، بخلاف الشروط العامة المرتبطة بالتنسيق والمجموع عقب امتحانات الشهادة الإعدادية.

إطار تشريعي داعم
وفيما يتعلق بالإطار التشريعي، أوضح أن البكالوريا التكنولوجية تم إقرارها رسميًا من خلال تعديلات قانون التعليم الصادرة عام 2025، حيث نص القانون رقم 169 لسنة 2025 على إضافة نظام البكالوريا كمسار تعليمي موازٍ يمنح شهادة «البكالوريا المصرية التكنولوجية».

كما صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 213 لسنة 2025 لاعتماد النظام وتطبيقه، إلى جانب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 60 لسنة 2025 لتنظيم تشغيل النظام بالمدارس الخاصة.

وأكد أنه لا مساس بحقوق الطلاب المقيدين حاليًا بنظام الدبلومات الفنية، موضحًا أنهم سيستكملون دراستهم وفق النظام الملتحقين به، أو طبقًا لما يصدر من قرارات تنظيمية لاحقة.

تأهيل المعلم والتحول الرقمي
وفيما يخص المعلمين، أشار عبد الحميد إلى استمرار الوزارة في تأهيل معلمي التعليم الفني وفق نظم الجدارات، وتنفيذ خطة تدريب تستهدف تطوير دور المعلم من ناقل للمعلومة إلى مدرب مهارات، من خلال برامج تنفذها الإدارة المركزية لتدريب معلمي التعليم الفني.

وأوضح أن التوجه الحالي يستهدف بدء تنفيذ وتعميم النظام اعتبارًا من العام الدراسي 2026 / 2027، مؤكدًا أن التحول الرقمي أحد محاور التطوير الأساسية، ومن ثم سيتم تطبيق نظام التابلت، مع التعامل المرحلي مع أي تحديات تقنية ورفع كفاءة المدارس.

استعادة الثقة المجتمعية
وشدد عبد الحميد على أن البكالوريا التكنولوجية تسهم في إعادة بناء ثقة المجتمع في التعليم الفني، مستندًا إلى تطبيق معايير الجودة داخل المدارس الفنية، وتأهيلها للاعتماد من الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، إلى جانب الشراكة مع القطاع الخاص في توفير فرص عمل حقيقية للخريجين.

وأضاف أن مخرجات النظام الجديد ستكون أكثر توافقًا مع احتياجات سوق العمل، من خلال المناهج القائمة على الجدارات، والتدريب العملي المعتمد، ومشاركة رجال الصناعة في تقييم الخريجين، والتطوير المستمر للمناهج.

الدبلوم التكنولوجي
من جانبها، توضح الدكتورة شيماء ممدوح، نائب مدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، أن الفكرة الأساسية للبكالوريا التكنولوجية تعتمد على توظيف التكنولوجيا في تدريس المواد الفنية التخصصية، بحيث لا يتم التدريس بالطريقة التقليدية للدبلومات الفنية في تخصصات مثل الكهرباء والميكانيكا وغيرها.

وأشارت إلى أن جميع التخصصات ستُدرَّس وفق المنهجية الحديثة القائمة على منهجية الجدارات، مع توحيد المسمى ليصبح «الدبلوم التكنولوجي» كتغيير في المسمى فقط، يؤهل للالتحاق بالجامعات التكنولوجية.

وأضافت أنه سيتم تحويل الدبلومات الفنية إلى بكالوريا تكنولوجية، والاستغناء عن مسمى الدبلوم، مع إتاحة منصات تعليمية، وتطبيق نظام التابلت، وتقديم مواد إلكترونية، على غرار التعليم العام، وصولًا إلى امتحان تأهيلي شامل يحصل الطالب من خلاله على الشهادة.

الإدارة والمتابعة أساس الإصلاح
وتؤكد د.أسماء عبد الفتاح، مساعد وزير التعليم السابق، أن تطوير التعليم الفني لا يرتبط فقط بالتحول إلى نظام البكالوريا المهنية أو الإبقاء على النظام الحالي، بقدر ما يعتمد على إصلاح جذري في آليات الإدارة والمتابعة وربط التعليم بسوق العمل، مشيرة إلى أن التعليم الفني من أكثر القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد إذا أُحسن استغلاله.

وتوضح أن منظومة التعليم كانت تقوم في الأساس على مثلث متكامل يضم المعلم وولي الأمر ووزارة التربية والتعليم، إلا أن هذا التوازن اختل خلال السنوات الأخيرة مع تراجع دور ولي الأمر في المتابعة.

إهدار الإمكانات وضعف الإدارة
وتشير د. أسماء إلى أن مدارس التعليم الفني تمتلك ورشًا مجهزة ومشروعات طلابية ضخمة، إلا أن غياب المتابعة وضعف التفكير الإداري لدى بعض المديرين أدى إلى إهدار هذه الإمكانات، رغم توافر آلات ومعدات حديثة لا تزال محفوظة دون استخدام فعلي.

وتضيف أن ضعف تشجيع الطلاب على الحضور المنتظم والاستفادة من التعليم العملي أفقد التعليم الفني جوهره القائم على المهارة والتطبيق، وليس الحفظ النظري فقط، مؤكدة ضرورة عدم التعامل معه باعتباره مسارًا من الدرجة الثانية.

مطالب بإصلاح شامل
وترى د. أسماء أن نجاح التعليم الفني يتطلب ربط المناهج باحتياجات سوق العمل الحقيقية، وتحديثها بشكل دوري، مع إشراك ممثلي الصناعة في وضع المحتوى التعليمي، وتأهيل المعلمين صناعيًا من خلال فترات تدريب داخل المصانع.

كما تؤكد أهمية التطبيق الجاد لنظام التعليم المزدوج، وتغيير فلسفة التقييم من الامتحانات النظرية إلى قياس المهارات العملية، مطالبة بفصل التعليم الفني عن التعليم العام، وإنشاء وزارة مستقلة له.

استثمار اقتصادي
وتختتم د. أسماء بالتأكيد على أن إنقاذ التعليم الفني يمثل استثمارًا مباشرًا في الاقتصاد الوطني، وأن التعامل معه كخيار ثانٍ يبدد فرصًا حقيقية للتنمية، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى عمالة ماهرة أكثر من أي وقت مضى.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية