تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أدى زهران ممداني، الخميس الماضي، اليمين على المصحف، وذلك بعد فوزه بمنصب عمدة نيويورك في الانتخابات التي جريت في نوفمبر الماضي، هذا التحول اللافت يعكس توجه مزاج الجمهور الأمريكي، الذي تجسد في فوز الحزب الديمقراطي في ثلاث ولايات رئيسية، خلال انتخابات منتصف الولاية، من بينها نيويورك وفيرجينيا، وهو ما اعتبره محللون سياسيون بمثابة "أول مسمار في نعش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
ضربة البداية جاءت بفوز زهران ممداني فوزًا ساحقًا بمنصب عمدة مدينة نيويورك، متقدمًا على منافسيه أندرو كومو والجمهوري كورتيس سليوا، في لحظة وُصفت بأنها تاريخية في المشهد السياسي الأمريكي.
ودخل ممداني بهذا الفوز التاريخ، كأول رئيس بلدية مسلم، ومن أصول جنوب آسيوية مولود في أفريقيا، وأصغر من يتولى منصب عمدة نيويورك منذ أكثر من قرن، بعدما حصل على 50.4% من الأصوات، مقابل 41.6% لكومو، و7.1% لسليوا.
تراجع شعبية الجمهوريين
وفي هذا السياق، يقول الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن التحولات الأخيرة في المجتمع الأمريكي تعكس تراجعًا واضحًا في شعبية الحزب الجمهوري، خاصة داخل المناطق التي كانت تُعد معاقل تقليدية له، مشيرًا إلى أن فوز الديمقراطيين في هذه الولايات يمثل تحولًا سياسيًا لافتًا، تمهيدًا للانتخابات المقبلة.
فشل السياسات الترامبية
وأرجع د. عاشور هذا التراجع إلى فشل السياسات الاقتصادية التي انتهجها ترامب خلال فترة رئاسته، والتي تسببت – على حد تعبيره – في أزمات معيشية ومالية واسعة، فضلًا عن قرارات الإغلاق الحكومي التي أضرت بقطاعات حيوية، مثل الدفاع والخدمات العامة، في ولايات مؤثرة كفيرجينيا.
وأضاف: «الناخب الأمريكي يعاقب اليوم الخطاب الشعبوي الذي فشل في معالجة همومه اليومية»، معتبرًا أن ما يحدث يمثل أول مسمار في نعش ترامب سياسيًا.
لحظة فارقة في المشهد الأمريكي
وتوقف أستاذ العلاقات الدولية عند فوز الشاب زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، واصفًا الحدث بأنه «لحظة فارقة» في السياسة الأمريكية، لكنه رفض اعتباره «انتصارًا للإسلام»، موضحًا أن ممداني فاز بفضل برنامجه الاجتماعي والسياسي التقدمي، لا بسبب انتمائه الديني، وأكد أن الولايات المتحدة «دولة مؤسسات لا تسمح لأي مسئول منتخب بالخروج عن أجندة حزبه».
هوية متعددة ومواقف ليبرالية
وأشار د. عاشور إلى أن ممداني ينتمي إلى عائلة متعددة الديانات؛ فوالده مسلم شيعي، ووالدته هندوسية، وزوجته سنية، كما يتبنى مواقف تقدمية داعمة لحقوق المثليين والإجهاض، مؤكدًا أن صعوده «نتاج خطاب اجتماعي واقتصادي ليبرالي، وليس هوية دينية».
فوز بأصوات اليهود والديمقراطيين
وأوضح أن مدينة نيويورك تضم أكثر من 8.5 مليون نسمة، من بينهم نحو 13% من اليهود، لافتًا إلى أن ما يقرب من ثلثهم صوّت لصالح ممداني، وهو ما يعكس أن الفوز جاء على أساس البرامج الاقتصادية والاجتماعية، وليس الانتماءات الدينية.
وأشار إلى أن الحملة الانتخابية لممداني ركزت على قضايا المعيشة، والتعليم، والنقل العام المجاني، ورعاية الأطفال، بعيدًا عن أي شعارات طائفية.
أداة داخل اللعبة السياسية
وشدد د. عاشور على أن فوز ممداني يمثل انتصارًا للأفكار الديمقراطية التقدمية، أكثر منه لأي تيار ديني، معتبرًا أن مؤسسات الحكم الأمريكية قادرة على ضبط توازناتها بما يمنع الخروج عن الخط العام للحزب الديمقراطي.
واختتم بقوله: «زهران ممداني مجرد أداة ضمن أدوات اللعبة السياسية الأمريكية، تُستخدم لتحجيم نفوذ ترامب وتقويض اليمين المحافظ».
صفعة لليمين واللوبيات التقليدية
من جانبه، وصف الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، فوز ممداني بأنه «زلزال سياسي» هز واشنطن واللوبيات المؤثرة، مؤكدًا أن ما جرى في نيويورك يتجاوز كونه فوزًا محليًا، ليعكس انتفاضة سياسية ضد النظام التقليدي.
وأوضح أن القوى المحافظة أنفقت نحو 22 مليون دولار لدعم منافس ممداني، إلا أن الناخب الأمريكي – بحسب تعبيره – «تمرد على المال السياسي».
جيل جديد من القيادات
وأشار د. فرحات إلى أن ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، يمثل جيلًا جديدًا من السياسيين الذين يجسدون التنوع الحقيقي للمجتمع الأمريكي، لافتًا إلى أن حملته اعتمدت على خطاب العدالة الاجتماعية والوحدة ومناهضة التمييز، ما منحه دعمًا واسعًا من الشباب والمهاجرين والطبقات العاملة.
صعود التقدميين وسقوط الحرس القديم
بدوره، قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، إن فوز ممداني يرمز إلى نهاية مرحلة سيطرة الوجوه التقليدية داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وبداية صعود جيل شاب يسعى لاستعادة الثقة في المؤسسات السياسية، وأضاف أن هذا التحول يعكس تراجع نفوذ جماعات الضغط القديمة، وفي مقدمتها اللوبي الصهيوني.
حرب غزة
ومن جانبه، أكد اللواء خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر والدراسات السياسية والاستراتيجية، أن فوز ممداني يعبر عن «الصوت المباشر للشعب الأمريكي»، مشيرًا إلى أن مواقفه من حرب غزة، وانتقاده لإسرائيل، أسهمت في تعزيز حضوره السياسي، خاصة بين فئة الشباب الجامعي، وأضاف أن صعود ممداني يشبه – في طبيعته – صعود دونالد ترامب سابقًا، بوصفه نتاج تصويت عقابي ضد النخب التقليدية وطريقة إدارتها للأزمات.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية