تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يواجه كثير من الأزواج ظاهرة التنمر الزوجي المستمر، سواء في صورة إيذاء نفسي أو كلمات جارحة، ما يترك تأثيرات سلبية عميقة على الزوجة ويهدد استقرار العلاقة الزوجية بأكملها، ولا يقتصر هذا السلوك المتكرر على نطاق الخصوصية، بل يمتد أحيانًا إلى الإهانات والسخرية العلنية، التي تزرع الإحباط والانكسار النفسي في نفوس المتضررات.
في هذا التقرير، نستعرض آراء خبراء حول أنسب أساليب التعامل مع الزوج المتنمر، وكيفية حماية الذات والحفاظ على العلاقة الزوجية قدر الإمكان، مستندين إلى تجارب واقعية شاركتها نساء عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلقن حملات توعوية لمواجهة هذه الظاهرة وكسر الصمت المحيط بها.
في هذا التقرير، نستعرض آراء خبراء حول أنسب أساليب التعامل مع الزوج المتنمر، وكيفية حماية الذات والحفاظ على العلاقة الزوجية قدر الإمكان، مستندين إلى تجارب واقعية شاركتها نساء عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلقن حملات توعوية لمواجهة هذه الظاهرة وكسر الصمت المحيط بها.
أرقام مؤثرة
لا تُعد ظاهرة التنمر الزوجي حالات فردية معزولة، بل تمثل مشكلة واسعة النطاق، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن ما لا يقل عن 30% من النساء حول العالم يتعرضن للعنف النفسي أو الجسدي من قِبل شركائهن في العلاقة الزوجية، ما يؤثر سلبًا على صحتهن النفسية والجسدية.
كما تُظهر دراسات نفسية متعددة أن النساء اللاتي يتعرضن للتنمر الزوجي يكنّ أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 50% للإصابة بالاكتئاب واضطرابات القلق، فضلًا عن زيادة مخاطر المشكلات الصحية، مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم، والصداع النصفي المزمن.
وفي مصر، تكشف دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن نسبة العنف الزوجي النفسي واللفظي تصل إلى 35% بين الأسر، مع تزايد الوعي المجتمعي بضرورة مواجهة هذه الظاهرة وتقديم الدعم للضحايا.
احترام متبادل
في ظل هذه الأرقام المقلقة، يؤكد الخبراء أن العلاج يبدأ بإعادة تأسيس العلاقة الزوجية على أسس صحية، وتوضح الدكتورة عزة فتحي، أستاذ علم الاجتماع، أن الاحترام المتبادل بين الزوجين يمثل الركيزة الأساسية لاستقرار الحياة الزوجية، إذ يخلق مناخًا من التفاهم والمودة، ويمنح كل طرف شعورًا بالأمان والطمأنينة.
وتشير إلى أن الاحترام لا يقتصر على الكلمات فقط، بل يشمل لغة الجسد والتعابير والسلوكيات اليومية الإيجابية التي تعزز التواصل السليم.
وتؤكد د. عزة أهمية وضع حدود واضحة منذ فترة الخطوبة، باعتبارها خطوة وقائية تقلل من تطور الخلافات إلى إساءة نفسية أو لفظية، كما تشدد على أن التنمر الزوجي، بوصفه أحد أشكال العنف النفسي، سلوك غير مبرر تحت أي ظرف، ولا يمكن تبريره بالخلافات أو ضغوط الحياة، حتى في حال وجود أخطاء متبادلة داخل العلاقة.
من الوقاية إلى البناء
تضيف د. عزة أن بناء ثقافة الاحترام يتطلب تواصلًا مفتوحًا، واستعدادًا للاعتذار والاعتراف بالخطأ من الطرفين، وتنصح الأزواج بتطوير مهارات إدارة النزاعات بأسلوب بنّاء، وعدم السماح للخلافات البسيطة بالتفاقم.
وتؤكد في ختام حديثها أن الاحترام المتبادل، بدءًا من الدعم العاطفي وصولًا إلى التفاهم في تربية الأبناء، هو الأساس لبناء أسرة قوية ومتماسكة قادرة على الاستمرار.
التنمر النفسي
من منظور طبي نفسي، يحذر الدكتور محمد الحديدي، أستاذ الطب النفسي، من خطورة التنمر الزوجي، الذي "يقوض أواصر المودة والرحمة بين الزوجين، وقد ينتهي بالطلاق أو بالانفصال النفسي والعاطفي، حيث يستمر الزواج شكليًا فقط".
ويشير إلى أن بعض الأزواج يمارسون التنمر نتيجة شعورهم بالنقص أو الغيرة من تعليم الزوجة أو إنجازاتها المهنية، فيحاولون تعويض ذلك عبر السيطرة والإساءة.
ويضيف د. الحديدي أن الخطر الأكبر يتمثل في تأثير هذا التنمر على الأطفال، إذ تؤكد تقارير ودراسات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن نشأة الأطفال في بيئة يسودها التوتر والعنف النفسي بين الوالدين تزيد من احتمالات إصابتهم باضطرابات نفسية وسلوكية، مثل القلق والخوف واضطرابات السلوك، حتى وإن لم يكونوا ضحايا مباشرين للعنف. كما تترك هذه الأجواء المشحونة آثارًا طويلة المدى على نموهم النفسي والاجتماعي.
الإهانة الزوجية
تتفق الدكتورة سارة ممدوح، استشاري العلاقات الزوجية، مع تحذيرات الخبراء، لكنها تسلط الضوء على بُعد آخر غالبًا ما يُغفل، وهو التأثيرات الجسدية الخطيرة للإهانة النفسية المستمرة.
وتوضح أن التوتر المزمن الناتج عن التنمر قد يتحول إلى أمراض جسدية حقيقية، مثل متلازمة القولون العصبي، والصداع النصفي المزمن، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم، ومشكلات الجهاز الهضمي، باعتبارها استجابات طبيعية للجسد تحت الضغط النفسي الشديد.
الحوار الهادئ كسلاح وقائي
في مواجهة هذه المخاطر، تقدم د. سارة نصائح عملية للتعامل مع التنمر الزوجي، مؤكدة أن الحوار الهادئ يمثل حجر الزاوية في المواجهة، وتشدد على أهمية تجنب الكلمات الجارحة أو المهينة أثناء النقاش، مهما بلغت حدة الخلاف، لأن العنف اللفظي لا يحل المشكلات، بل يعمق الفجوة العاطفية بين الزوجين.
كما تحذر من الإهانة العلنية أمام الأطفال أو الأقارب أو الأصدقاء، معتبرة إياها من أخطر أشكال التنمر النفسي، لما لها من آثار مدمرة على الشعور بالأمان داخل الأسرة.
كسر حاجز الصمت
وتؤكد استشاري العلاقات الزوجية أن الصمت المستمر في مواجهة التنمر ليس حلًا، بل قد يُفهم على أنه قبول ضمني بالسلوك المسيء، وتدعو الزوجة إلى طلب الدعم المناسب، سواء عبر الاستشارات الزوجية المتخصصة أو من خلال شبكة الدعم الاجتماعي والنفسي، مشددة على أن هذه الخطوات تعكس وعيًا ومسئولية، لا ضعفًا، وتنصح بالقيام بعدة خطوات لمواجهة هذا النوع من التنمر:
أولًا الاستجابة اللحظية: الحفاظ على الهدوء والتحكم في رد الفعل، مع الاستعانة بالتنفس العميق، استخدام عبارات تبدأ بـ "أنا" للتعبير عن المشاعر دون اتهام، وطلب مهلة للتهدئة عند احتدام الموقف.
ثانيًا التحرك الواعي: اختيار وقت ومكان مناسبين للحوار، التعبير الصادق عن المشاعر وشرح سبب الأذى، مع تحديد التصرفات غير المقبولة بوضوح.
ثالثًا للمستقبل المستقر: تقترح الاستشارة الزوجية كوسيلة لتحسين التواصل، بناء شبكة دعم من الأصدقاء والعائلة، والاهتمام بالذات والراحة النفسية.
علامات الخطر
تنصح د. سارة باللجوء الفوري إلى الدعم المتخصص عند ظهور مؤشرات خطيرة، مثل؛ استمرار الإهانات رغم محاولات الحوار، تصاعد التنمر إلى تهديدات أو عنف جسدي، ظهور أعراض نفسية أو صحية تؤثر على الحياة اليومية، أو تأثر الأطفال نفسيًا أو سلوكيًا.
حقك في الحياة
يبقى التنمر الزوجي ظاهرة خطيرة تهدد استقرار الأسرة وصحة أفرادها النفسية والجسدية. ويظل الاحترام المتبادل، وضبط الغضب، والتواصل الصحي، وطلب الدعم النفسي أدوات أساسية لبناء علاقة آمنة، وعند استمرار العنف النفسي، يصبح اتخاذ قرارات حاسمة لحماية السلامة النفسية والجسدية أمرًا لا غنى عنه، فالحياة الزوجية السليمة تبدأ بالاحترام والحب المتبادل.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية