تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : انفجار الشواحن غير الأصلية.. القاتل الصامت داخل المنازل
source icon

سبوت

.

انفجار الشواحن غير الأصلية.. القاتل الصامت داخل المنازل

كتب:صفاء محمود

انتشرت في الآونة الأخيرة حوادث حرائق مأساوية ناتجة عن انفجار أو شرارة كهربائية من شواحن الهواتف أو شواحن «الإسكوتر» والأجهزة الكهربائية، ما أسفر عن وقوع ضحايا أو وفاة أسر بأكملها.

ففي منطقة بيجام بشبرا الخيمة، اندلع حريق هائل داخل شقة سكنية نتيجة شحن هاتف محمول، حيث لقيت الأم وأطفالها حتفهم بعدما التهمت النيران محتويات الشقة بالكامل.

أما في مدينة 6 أكتوبر، فكان أحد الأشخاص يقوم بشحن «الإسكوتر» الخاص بابنه في ساعات متأخرة من الليل، ما تسبب في انفجار كبير واندلاع حريق داخل الشقة، أسفر عن وفاة الأب والأم، بينما نُقل الابن إلى المستشفى في حالة خطرة.

وفي واقعة أخرى عام 2024، كان أحد الأشخاص يشحن هاتفه بجواره داخل غرفة النوم ليلًا، ليستيقظ على انفجار الشاحن، ما تسبب في إصابته بحروق بالغة، كما تعرض شخص آخر لإصابات خطيرة بعد انفجار الهاتف في وجهه أثناء استخدامه خلال الشحن.

ولا توجد إحصاءات رسمية صادرة عن الجهات الحكومية تحدد نسبة الشواحن والوصلات غير الأصلية في الأسواق بشكل دقيق، إذ يتم التعامل مع المخالفات من خلال ضبطها فقط.

لماذا تزداد انفجارات الشواحن ليلًا؟
في هذا السياق، أوضح الدكتور محمد رباح، أستاذ هندسة القوى الكهربائية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، أن من الأسباب الرئيسية لحدوث انفجارات أو حرائق الشواحن ليلًا هو ارتفاع الجهد الكهربائي في الشبكة بعد منتصف الليل.

وأشار إلى أن الأحمال الكهربائية تقل بعد انتهاء ساعات الذروة التي تكون غالبًا بين الساعة السابعة وحتى الحادية عشرة مساءً، حيث تُغلق المحال التجارية ويقل الاستهلاك، ما يؤدي إلى ارتفاع الجهد في الشبكة.

وأضاف أن الجهد الطبيعي للكهرباء يبلغ نحو 220 فولت، بينما ينخفض في ساعات الذروة إلى نحو 210 فولت، لكنه قد يرتفع بعد منتصف الليل إلى أكثر من 240 فولت نتيجة انخفاض الأحمال.

وأوضح أن الشواحن ذات الجودة الضعيفة قد لا تتحمل هذا الارتفاع المفاجئ في الجهد الكهربائي، خاصة مع انتشار الشواحن غير الأصلية في الأسواق، بينما يفترض أن تتحمل الشواحن الجيدة نطاقًا واسعًا من الجهد يتراوح بين 180 و250 فولت.

دور المكثفات 
وأضاف د. رباح أن بعض الشواحن يكون عمرها الافتراضي قصيرًا إذا تعرضت لفولت مرتفع، موضحًا أن الانفجار – إذا حدث – يكون غالبًا في المكثف الكهربائي داخل الشاحن.

وأشار إلى أن العمر الافتراضي للمكثف يبدأ منذ لحظة تصنيعه، لذلك فإن تخزينه لفترات طويلة يقلل من كفاءته، وهو ما قد يحدث عندما يقوم بعض التجار بشراء مكثفات مخزنة منذ فترات طويلة بأسعار منخفضة لاستخدامها في تصنيع الشواحن لتحقيق أرباح أكبر.

وأوضح أن الشواحن الأصلية تحتوي على دوائر حماية تمنع ارتفاع درجة الحرارة وتحمي البطارية، بينما قد تفتقر الشواحن الرديئة لهذه الحماية.

البطارية.. الخطر الأكبر
وأكد أستاذ هندسة القوى الكهربائية أن البطارية تمثل الخطر الأكبر في كثير من الحوادث، لأنها قد ترتفع درجة حرارتها بشدة، وأوضح أن بطاريات الليثيوم هي الأكثر شيوعًا في الهواتف الحديثة، وتمتاز بسرعة الشحن وطول العمر الافتراضي، لكن من عيوبها أنها أقل تحملًا للحرارة مقارنة بالبطاريات الحمضية الأخرى.

وأشار إلى أن بعض حوادث انفجار الهواتف داخل السيارات تحدث بسبب ارتفاع درجة حرارة البطارية مع سوء التهوية، ما يؤدي إلى انتفاخها ثم انفجارها فيما يُعرف بالانفجار الحراري.

نصائح لتجنب الانفجار 
وينصح د. محمد رباح باتباع عدد من الإجراءات لتجنب هذه الحوادث، من بينها:
- عدم شحن الهاتف أو الإسكوتر في أماكن سيئة التهوية أو مرتفعة الحرارة.
- تجنب وضع الهاتف أثناء الشحن تحت الوسادة أو بجوار الأقمشة أو المواد القابلة للاشتعال.
- استخدام الشواحن الأصلية أو ذات الجودة الموثوقة.
- يفضل استخدام الشاحن البطيء بدلًا من الشاحن السريع لأنه أقل إجهادًا للبطارية.
- فصل الشاحن فور وصول نسبة الشحن إلى 100%.
- فصل الشاحن فورًا عند ملاحظة ارتفاع درجة حرارته.

كما شدد على ضرورة التأكد عند شراء بطارية جديدة من أنها مناسبة لمقاس الهاتف، لأن البطارية المضغوطة قد ترتفع حرارتها بشكل خطير.

وأضاف أن سقوط الهاتف المتكرر قد يؤدي أيضًا إلى تلف البطارية وارتفاع حرارتها، لذلك يفضل شراء البطاريات المعتمدة والتأكد من شهادة التصنيع الخاصة بها.

اختيار البطاريات
ويوضح المهندس هيثم إبراهيم، صاحب ورشة تصنيع بطاريات الليثيوم بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، أن معظم البطاريات المستوردة أو المجمعة محليًا تكون نحو 90% من البطاريات المتداولة في الأسواق خلاياها الداخلية شعبية وخاماتها رديئة، لذلك يجب عند الشراء اختيار نوع البطارية بعناية والتأكد من أن الخلايا الداخلية لها ذات جودة جيدة جدًا إن لم تكن ممتازة.

ويضيف أن بعض المستوردين يلجئون إلى استيراد بضائع منخفضة السعر، وتكون مدونًا عليها بيانات غير دقيقة، فعلى سبيل المثال قد يُكتب على البطارية أنها 30 أمبير، لكن عند فتحها نجد أن قدرتها الفعلية تتراوح بين 18 - 20 أمبير فقط، أي أن البيانات المدونة عليها لا تعكس حقيقة الخلايا والخامات الموجودة بداخلها.

ويشير إلى أن الدليل على ذلك أن هناك من يشتري بطاريات جديدة من التوكيلات المعتمدة، لكنها لا تعمل سوى لمدة عام واحد فقط قبل أن تتلف، رغم أن العمر الافتراضي لبطاريات الليثيوم يتراوح عادة بين 3 - 5 سنوات، بينما يصل العمر الافتراضي لبطاريات الليثيوم فوسفات إلى ما بين 5 - 8 سنوات.

الخلايا وارتفاع الحرارة
ويؤكد م. هيثم أن كثيرًا من هذه البطاريات يصل إلى ورشته لإعادة الصيانة، وعند فحصها يجد أن معظم الخلايا الداخلية قد انتهت صلاحيتها، فيقوم بتغييرها بخلايا جديدة، مشيرًا إلى أن تلف الخلايا الداخلية يعد سببًا رئيسيًا في ارتفاع درجة حرارة البطارية، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى انفجارها.

ويضيف أن من أسباب الانفجار وانتشار الحرائق أيضًا الاستخدام الخاطئ لطريقة الشحن، موضحًا أنه يجب ألا تقل نسبة شحن البطارية عن 20% وألا تتجاوز 90%، حتى يزداد عمرها الافتراضي ولا ترتفع درجة حرارتها.

افصلها ولا تطفئها
وأوضح أنه في حال ارتفاع درجة حرارة البطارية واشتعالها يصبح من الصعب إطفاؤها باستخدام طفاية الحريق أو الماء أو حتى فصل الكهرباء عنها، إذ غالبًا لا تنطفئ إلا بعد انتهاء التفاعل داخلها، لذلك يجب عند اشتعالها فصلها فورًا وإبعادها إلى مكان بعيد حتى لا تتسبب في حرق ما حولها أو إلحاق الضرر بالآخرين.

وينصح هيثم إبراهيم بضرورة شحن البطارية مع تركيب لوحة حماية (BMS) يتم توصيلها بالبطارية لتنظيم وصول التيار الكهربائي المناسب لها، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المستخدمين لا يهتمون بتركيب هذه اللوحة، ما يعرض البطاريات للخطر أثناء الشحن ويزيد من احتمالات انفجارها بسبب ارتفاع درجة الحرارة.

سر الشاحن
كما يوضح أن لكل بطارية شاحنًا خاصًا بها، ولا يمكن شحن بطارية بقدرة 36 فولت باستخدام شاحن بقدرة 60 فولت، ويضيف أنه عند ملاحظة صوت «طقطقة» أو انبعاث دخان أو رائحة نفاذة من البطارية نتيجة ارتفاع حرارتها، يجب التوقف عن استخدامها فورًا، ولذلك من الأفضل شحن أي بطارية خارج المنزل وفي مكان بعيد أو مفتوح.

ويشير أيضًا إلى أن الفرق بين الشاحن الأصلي والشاحن المقلد يظهر غالبًا في الوزن وجودة المكونات؛ فالشاحن الأصلي يكون أثقل وزنًا بسبب جودة خاماته ومكوناته، كما يكون السلك الخاص به أكثر سماكة وقوة، بينما يكون الشاحن المقلد أخف وزنًا وسلكه رفيع وضعيف، كما يختلف السعر بينهما، إذ قد يصل سعر الشاحن الأصلي إلى نحو 200 جنيه، بينما يباع المقلد بنحو 75 جنيهًا على سبيل المثال.

ويضيف أن بعض الفنيين عند تصنيع أو تجميع البطاريات الخاصة بالأجهزة الكهربائية قد يستخدمون خلايا معاد تدويرها تُعرف في السوق باسم «حجارة»، وغالبًا ما يتم تركيبها دون عوازل حرارية مناسبة، كما يتم لحامها بالقصدير، وهو ما قد يزيد من احتمالات حدوث الانفجار.

دور جهاز حماية المستهلك
وأكد جهاز حماية المستهلك أنه يتابع بشكل مستمر الشكاوى المتعلقة بالمنتجات الكهربائية المتداولة في الأسواق، ومنها شواحن الهواتف المحمولة وشواحن «الإسكوتر».

وأوضح أنه في حال ثبوت وجود عيوب تصنيع أو مخاطر قد تهدد سلامة المستخدمين، يتم اتخاذ إجراءات استدعاء للمنتج من الأسواق بالتنسيق مع الشركات المنتجة أو المستوردة.

وأشار الجهاز إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المستهلك ومنع وقوع الحوادث، مع إلزام الشركات بإصلاح العيوب أو استبدال المنتجات المعيبة، داعيًا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي منتجات تسبب مخاطر أو أعطال غير طبيعية عبر قنوات الشكاوى الرسمية للجهاز.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية